نظرات في العواقب

الطيب عبد السلام
2016 / 2 / 11

نظرات في العواقب
*************************************
ما الهمني التفكير في هذا النص هو مرور خمسة اعوام على الثورة التونسية التي اسقطت نظام الحزب الواحد و انتجت ديمقراطية تعددية هي الانضف بين جميع تجارب الدول الناطقة بالعربية.
السوأل الذي اطرحه هنا هو سوأل فلسفي تشترك فيه الفيزياء بنظرياتها حول تباطوء الزمن و لا تناهيه و توقفه ايضا و هو جانب اجد نفسي استحضره كاضافة غير جوهرية لمضمون التساؤل الذي افكر فيه.
السوأل هو ماذا لو لم يحدث الماضي بحالته المعينة هل كان يمكن انتاج حاضر اخر و تلافي راهن بعينه؟؟
و هل اللحظة القادمة هي وليدة اللحظة السابقة ام انها كم منفصل عنها و قائم بذاته!!

هل لو لم يدعي احد ما النبوءة هل كان سيفعلها شخص اخر و نتورط نفس هذه الورطة و هل كان بالامكان عدم نجاح ذلك الامر !!
انني باختصار اقوم بتخيل نماذج تاريخية بديلة لما حدث في الماضي و محاولة استنتاج وقائع مستقبلية غير التي اوصلنا اليها الخيار التاريخي الخاطئ!!
ماذا لو لم يطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان بيد الختمية و الانصار في اول انتخابات تشريعية بعد ثورة اكتوبر هل كنا وصلنا الى هذه اللحظة من التردي و الانهيار غير المسبوق ؟؟
هذه كلها امثلة احاول ضربها لاشراك القارئ فيما افكر فيه.

بالعودة الى الراهن التونيسي الذي يمثل لي كسياسي خير مختبر سياسي لتجربة الديموقراطية في الدول العربية ذات البنيات الحزبية الشبيهة المتوزعة بين احزاب عروبية و احزاب دينية و احزاب حداثية و احزاب ماركسية "ثورية" ان المختبر السياسي التونسي هو الافضل قطعا بل و الاصدق لتجريب الديموقراطية كما ذكرنا في هذه الدول.
المتأمل للمشهد التونيسي اليوم لن يخفى عليه التنافس المحتدم داخل تيارين في تنظيم علماني حاكم احدهما يتبنى تقاربا مع الاسلام السياسي و يسعى للتوريث و الاخر صارم في موقفه البورقيبي رافض لأن تتلطخ ايديه بمخالب الاخوان البراغماتيين النهضويين.
اذا تأملنا هذه الحادثة التي لا شك انها جزء من حاضرنا الذي يجيب على تعالقات بينة مع الماضي البعيد منذ المعتزلة ثم قولبناها في تخيلاتنا حول المألات لشاهدنا اروع الاجابات على تجارب ديموقراطية شبيهة لم تحظ بالاجابة و اخذ العسكر من يدها ورقة الحل.

ان المختبر السياسي التونيسي يرينا بعين التجربه العلمية المحسوسة ان مألات الواقع التي لم تحظ تجارب اخرى بها نتيجة لانقلاب عسكري قد حدثت لديه و أنه هو الابن الذي نجا و نما و رأينا شبابه حينما غرقت تجارب اخرى غيره في اول طفولتها.
تونس هي باختصار المستقبل البديل الماثل لمستقبلاتنا الماثلة المحطمة.