نحو نظرة وطنية وليست امنية لمبادرات انهاء الانقسام

محسن ابو رمضان
2016 / 2 / 7

نحو نظرة وطنية وليست أمنية
لمبادرات انهاء الانقسام
بقلم / محسن ابو رمضان

أصبح من المعروف الانعكاسات السلبية الشديدة التي سببها الانقسام على القضية الوطنية لشعبنا حيث ادى ذلك إلى تقويض مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة وتراجع مكانة القضية التي أصبحت تتأثر أكثر من السابق بالتغيرات الاقليمية والدولية ، إلى جانب استفراد دولة الاحتلال مرة بالضفة الغربية عبر الاستيطان وتهويد القدس وبناء الجدار وإقامة منظومة من المعازل والبانتوستانات ومرة في قطاع غزة عبر الحصار والعمليات العسكرية والعدوانية التي كان آخرها في عام 2014، حيث ادى كل من الحصار والعدوان إلى تدمير البنية التحتية والمرافق الانتاجية وادى إلى تدهور مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتعثر عملية الاعمار ومنع الحركة والتنقل إضافة إلى ازمة الكهرباء وغيرها من الازمات التي تعتبر تداعيات لحالة الانقسام .
وبالوقت الذي اثر الانقسام سلباً على الحالة الوطنية وأدى إلى انعكاسات اجتماعية في كل من الضفة والقطاع فقد أدى إلى تراجع وتقهقر الحالة الديمقراطية من خلال تعطيل عمل المجلس التشريعي وتسيس القضاء وغياب المؤسسة الوطنية الجامعة سواءً للمنظمة التي من المفترض ان يشارك بها الجميع وفق صيغة الاطار القيادي الموحد أو تلك التابعة للسلطة .
إن تراجع الحالة الديمقراطية أدى إلى تراجع الحريات العامة وتجاوز القانون الاساسي الفلسطيني الذي يكفل الحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي والعمل السياسي وبالنقابي والأهلي وفق المادة 11 منه .
ونتيجة لعدم تجديد شرعية النظام السياسي عبر الانتخابات الديمقراطية حيث مضى على انتخابات الرئاسة 11 عاماً والمجلس التشريعي 10 أعوام ، فقد اصبحت السلطة التنفيذية أجهزتها الأمنية في كل من الضفة والقطاع تقرر إدارة الشأن المجتمعي في ظل غياب آليات المسالة والمحاسبة الرسمية سواء عبر المجلس التشريعي أو القضاء ، وفي ظل احباط المواطنين عبر العزوف عن المشاركةبالحياة العامة .
وبالوقت الذي شكل الانقسام مأساة لشعبنا على المستويات الوطنية والديمقراطية والحقوقية بمعظم قطاعاته ، كما شكل ربحاً صافياً للاحتلال إلا أننا نجد بعض من اصحاب المصالح بالمنطقتين مستفيدة من هذه الحالة ولا تريد انهائها لأنها حققت لها بعض الامتيازات سواءً السياسة أو المعنوية " المكانة " أو الاجتماعية أو الاقتصادية الأمر الذي سيؤدي إلى فقدان تلك الامتيازات إذا ما تمت المصالحة وتم تحقيق نظام سياسي فلسطيني ديمقراطي موحد .
استناداً لما تقدم فليس غريباً توجس البعض من أية تحركات وطنية صادقة وغير منحازة باتجاه السعي لانهاء الانقسام حتى لو كانت بوسائل ديمقراطية وسلمية وهادئة ، وبالتالي تحرك بعض الاجهزة الأمنية لمواجهته بوسائل أمنية تقليدية مارستها بلدان العالم الثالث ولم تحقق سوى مزيداً من الاحتقان والتوتر بالمجتمع .
لا يمكن معالجة الازمة السياسية بوسائل امنية أي عبر الاستدعاءات أو الاعتقالات ، فقد فشلت تلك الوسائل وعلينا الاتعاظ من التجارب العديدة التي امامنا سواءً تلك التي يشهدها الاقليم أو في بلدان العالم ، حيث أن المعالجة يجب ان تبنى على قاعدة سياسية ، وبالحالة الفلسطينية فإن المعالجة السياسية للازمات الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية المختلفة تكمن بانهاء الانقسام واستعادة الديمقراطية وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة تضمن الشراكة و تستثني الاقصاء .
أعتقد ان الطرفين الذين يديران شؤون الحكم في غزة والضفة بحاجة إلى المبادرات المجتمعية والرامية لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية ، حيث سيشكل ذلك مخرجاً لأزمات الجميع بلا استثناء ، أما اهمال تلك التحركات أو النظر لها بتوجس ، وممارسة اشكال قهرية لاحتوائها ووأدها ، فلا يشكل ذلك الأسلوب المناسب ، خاصة في ظل تراكم حالة الاحباط بين صفوف المواطنين ورغبة الجميع بانهاء الانقسام كشرط رئيسي لتعزيز الصمود وتمكين المجتمع لمواصلة مسيرته التحررية في مواجهة الاحتلال ومن أجل الحرية والاستقلال والعودة .
إن العودة لأساليب الحوار الوطني الشامل لاحداث مراجعة تقييمية لمسرة العمل الوطني واستخلاص النتائج والعبر والالتقاء على ميثاق وطني ديمقراطي هو المخرج الوحيد لاستنهاض الحالة الوطنية على قاعدة تضمن الحرية والتنوع والديمقراطية بعيداً عن الاقصاء أو العنف أو القهر ، حيث ان صيانة الحريات العامة وضمان كرامة المواطن يعتبر شرطاً ضرورياً لاستكمال مسيرة التحرر الوطني والانعتاق من الاحتلال .

انتهى