القبض على رسام الكاريكاتير

ميشيل نجيب
2016 / 2 / 1

فاشية الحاشية الرئاسية هو الخطر الكبير الذى يهيمن على نظام الرئيس السيسى وعلى الشعب المصرى نفسه، فالخوف والهوس الذى يسيطر على المقربين من جماعة السيسى السياسية هو الذى يدفعهم إلى القبض على العقول المفكرة التى يمكن لها ان تفكر وتكتب وتنتقد ويعتبرونها عقول معارضة لبقاء السيسى فى كرسى الحكم، لذلك أصبح ذلك الهاجس الكبير الذى يجعلهم يعملون بلا وعى ولا بصيرة إلا التخلص من أى مواطن مصرى يختلف مع النظام وله رأى آخر يحتمل الصواب أو الخطأ، فالإخفاق الحكومى فى الإلتزام بقواعد ومبادئ الديموقراطية فى تعاملها مع الذين يقومون بواجباتهم المهنية فى وسائل الإعلام خاصةً، حيث أنهم مواطنون يتفاعلون مع قضايا الوطن ومن حقهم التعبير عن هموم المواطن اليومية، أو التعبير عن أفكارهم التى قد تبدو غريبة أو مخالفة للمنطق الأمنى القمعى الذى أعاد إلى المجتمع كلمات تعبر عن طبيعة النظام الحاكم، مثل: التعذيب فى أقسام الشرطة وسحل المواطنين وزوار الفجر والقبض على مفكرين وإعلاميين لمجرد تعبيرهم الشخصى الإبداعى عن سلوكيات واعمال النظام أو أن مفكرة ومبدعة خط قلمها مشاعرها التى تؤلمها عندما تشاهد مشاهد الدم المتساقط من الذبائح.

لماذا يسمح القضاء بقبول إتهامات ضد أفكار وآراء شخصية ليس فيها تحريض على الفساد أو سرقة لقمة العيش التى يعرف رجال القضاء أنهم كثرة فى مجتمعنا المصرى؟ لماذا يقبل القضاء إتهامات ضد المبدعين والإعلاميين وإيداعهم السجون بينما الإرهابيين والتكفيريين الحقيقيين وزارعى الفوضى والعنف والتطرف فى المجتمع من على منابر المساجد والفضائيات طلقاء أحرار يمارسون جرائمهم؟ ومن المستحيل أن يجد أصحاب تلك الدعاوى ورافعى القضايا ضد الشعراء والمفكرين والإعلاميين القدرة والشجاعة على فعل نفس العمل ضد اللصوص والحرامية المتواجدين فى كل مؤسسات الدولة !!!

لا أعتقد أن كلامى هذا يحتوى على معادلات رياضية او مقاطع فلسفية أو فيزيائية أو كيميائية صعبة الفهم،
إن الإقتراب من المفكرين والمبدعين هو طريق النهاية لأى مسمى لديموقراطية أصابها التفكك والتحلل، فالغالبية من الشعب لمسوا بأنفسهم تراجع الحريات وإتساع دائرة الرقابة التى تقمع أى محاولات تريد إحداث تغيير وتجديد ونهضة يقوم بها الكاتب والناقد أو المبدع أو الصحفى الجرئ، كيف يحاول المفكر والمبدع الإرتقاء بأذواق القراء وإشعال شمعة تنير حياتهم، فى الوقت الذى تهدم المؤسسات السيادية للدولة تلك المحاولات وتتعمد أن يتصدر المشهد الثقافى والفنى والدينى ذوى الأذواق التافهة الفاسدة المريضة المهووسة بجسد المرأة والثوابت التاريخية الرجعية؟

إن أسلوب مصادرة الأراء والأفكار بحجة الأشتباه فيها أو لتأديب أصحابها ويتعلموا الأدب الحق ويغلقوا أفواههم ويقصفوا أقلامهم الأدبية، هو أسلوب النظام الرجعى الشمولى الذى تأتى مرجعيته الفكرية من تراث التخلف ومستشارى الجهل وصحبة السوء، وسيادة سياسة الأستهزاء والسخرية بعقول الشعب المصرى فى عقول واضعى وصانعى القرار الحكومى والرئاسى، لن يخدم مصر ولا شعب مصر بل يخدم فقط الطبقة الحاكمة ومصالح أصدقائها فى الداخل والخارج، والنتيجة الطبيعية لسلوكيات مثل هذه أن النظام يخلق له يومياً أعداء وسط شعبه من السهل عليهم أن يستجيبوا لأفكار الجماعات الإرهابية ليقفوا معها ضد وطنهم.

الخاسر الوحيد فى هذا الموضوع هو الرئيس السيسى الذى لا نعلم مقدار معرفته بتلك القضايا الظالمة المقصود منها قمع حرية المواطنين بقمع مصادر ثقافتهم ومصادر معلوماتهم وأخبارهم الصحفية، وإذا كانت بأوامر أو بسماح منه أو لا يعلم عنها شيئاً لكثرة قضايا الوطن والشعب التى تشغله ويفكر فى حلول لها إلى جانب مقابلاته المختلفة والتى نعترف جميعاً بوقته الضيق وعدم تمرير تلك الأخبار المؤلمة من جانب المسئولين فى قصر الرئاسة،مثل وقف برنامج معين لأن لهجة المذيع ساخرة ولا يحترم رئيس الجمهورية، ومذيع آخر توقف برنامجه لأن مصادر رئاسية أتصلت بالقناة التى يعمل بها وطالبتها بوقف البرنامج وعدم أستمرار عمل المذيع فيها، ومذيع ثالث تم إيداعه السجن بحق وحقيق لأنه تطاول فى نقده وغرضه التجديدى ثوابت كثيرة تناسى أنها تعيش معه ولها سلطة كبيرة وأيديها تصافح الرئيس السيسى بأستمرار، وشاعرة وكاتبة مبدعة نالها نفس المصير لأنها مرهفة الحس لا تحب رؤية الدماء الداعشية وتتألم لرؤية حيوانات كثيرة تستنزف دمائها أمام الأطفال صغار وكبار، وكانت خطيئتها الكبرى أنها بكل حرية وديموقراطية قامت بالتعبير عن مشاعرها الرقيقة، ولأن القضاه لا يعترفون بالمشاعر الإنسانية والديموقراطية فوضعوها مع بقية القائمة السابقة، والمفاجأة الأخيرة التى يبدو أنها أنتهت على خير هى خبر القبض على رسام الكاريكاتير إسلام جاويش، والتهم دائماً جاهزة وأنطلق رجال الأمن والشرطة إلى مكتبه وكأنهم ذاهبون للقبض على مجرم أو إرهابى وليس صحفى رسام كاريكاتير، ويبدو حسب الأخبار أنه خرج ورجع إلى بيته لكنى لا أعلم هل ( دخول الحَمَّام زى خروجه)؟

هل تم إصلاح العطب الذى يعتقد رجال الأمن أنه أصاب رأس وقلم أخونا إسلام جاويش وقاموا بالواجب نحوه بكل أدب وأحترام وأعطوه التعليمات الواجب إتباعها حتى لا يرجع مرة ثانية إلى أقسام الشرطة المكيفة الهواء؟ العلم عند أهل العلم!!!