القادة تدمر الوطن

ميشيل نجيب
2016 / 1 / 30

عندما طالعت تفاصيل الخبر عن ضحايا الإرهاب والتراخى القاتل والخلل الموجود فى التعامل مع الإرهابيين من مسئولى الدولة، شعرت بالحزن على من يذهبون يومياً أو أسبوعياً ضحايا المسئولين فى الرئاسة والحكومة المصرية، لأن الخبر يقول: أن إرهابيين وضعوا عبوة ناسفة أنفجرت فى مدرعة عسكرية بجوار مدرسة أحمد عرابى بالعريش، وراح ضحية مؤمنى الإرهاب أستشهاد ضابطى شرطة وإصابة خمس مجندين، أنتهى الخبر لكن وبمشاعر عفوية تألمت وحزنت لفقدان تلك الأنفس البريئة من أبناء الوطن بصورة عشوائية على مدار خمس سنوات، وما أغضبنى أكثر: كيف أغمض المسئولين عيونهم وتناسوا بإرادتهم وضع قوى مراقبة وحماية لهذه المدرسة التى بها عشرات الأبرياء أو مئات التلاميذ؟ كيف تغافلوا عن تأمين هذا المرفق الحيوى وأين كان المسئولين عن الحماية؟ أم أنه لم توجد من الأصل قوات أمنية للحماية والدفاع عن أهالى العريش وأطفاله الذين يعيشون وسط نيران الإرهاب؟ أشك فى جدية القادة وما يقومون به من خطط حربية أو وجود حقيقى لتلك الخطط اتأمين حياة شعب سيناء المصرى الأصيل.

وبكل وضوح أقول وأنا بكامل قواى العقلية أنى أتهم الرئاسة والحكومة المصرية بمسئوليتها الكاملة عن جميع الضحايا من القوات المسلحة والأمن المركزى والشرطة والمواطنين الأبرياء فى سيناء وبقية محافظات مصر، مصر التى تتم إهانتها يومياً من بعض أبنائها الجبناء النفعيين الفاسدين الذين يهتمون بالسلطة ومكاسبها المادية منها، مصر التى لا نعرف إلى أين تذهب خاصةً وهى ممسكوة بأيدى سياسيين وقادة ومستشارين وعلى أيديهم هذه لا نرى الممارسات الحقيقية لأدوارهم ومسئولياتهم التى كلفهم الشعب بها فى حمايته والدفاع عن أرواحه وممتلكاته، لأنها مناطق معروفة جيداً لكل العالم وتحتاج للأمن والمراقبة الشديدة وهى العريش والشيخ زويد وغيرها من المناطق المجاورة التى يعرف الأمن خطورتها وتواجد الإرهابيين فيها وأنطلقوا منها لتنفيذ جرائمهم المتتالية من قتل أبناء الشعب المصرى فى سيناء وغيرها، وأشهر جرائمهم تفجير الطائرة الروسية والتى كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير وأقصد إنكسار وإنحسار حركة السياحة نحو مصر.

كما قلت فالعريش والشيخ زويد يحتاجون ليس الآن بل منذ سنوات إلى عيون الأمن الساهرة أربعة وعشرين ساعة فى الأربعة والعشرين ساعة يومياً، وليس السهر بالعيون البشرية فقط بل بالعيون الالكترونية والتى أصبحت فى متناول جيوش العالم بل ومواطنيه العاديين الذين يضعون كاميرات المراقبة فوق المحلات والمراكز التجارية والمدارس والجامعات، وفوق منازل رجال الأعمال والسياسيين الكبار لذلك معنى أن لا تكون هناك مراقبة ألكترونية لمدرسة أحمد عرابى بالعريش والذى نتج عنه تسلل الإرهابيين وزرعوا قنابلهم وعبواتهم الناسفة لتنفجر بالمدرعة التى كان يستقلها الشهيدين وبقية المصابين، وعلى مدار الأسابيع الماضية وقعت حوادث شبيهة بتلك الحادثة والأختلاف الوحيد هو فى عدد ضحايا الوطن المصرى، وفى كل مرة تصدر بيانات الجيش والشرطة ووزارة الداخلية بأنه صدرت التوجيهات والأوامر لرجال الداخلية والأجهزة الأمنية بتكثيف جهودها لكشف ملابسات الجريمة والبحث عن العناصر الإرهابية المسئولة عن الحادث والقضاء عليها.

المتابع للأخبار ووسائل الإعلام وبيانات الجيش والجهات الأمنية سيكتشف أن صيغتها واحدة إلا عندما يكتشفون بالصدفة البحتة وبإرشاد أهالى العريش سنجد أن البيان تغير إلى قيام رجال الجيش والشرطة الأبطال بتنفيذ عملية ضد أوكار الإرهابيين وقتل سبعة أو عشرة أو أكثر منهم، لكن الحصيلة النهائية لطبيعة السياسات القائمة والتى يتبعها قادة ومسئولين فى هذا البلد مصر المأسوف عليها هى ان أفكارهم وأعمالهم تقول بصراحة ووضوح أن المواطن المصرى لا ثمن له ولا قيمة والأحداث التى وقعت منذ عهد السادات ومبارك وحتى الآن فى عهد السيسى لم تتغير، فالمواطن المصرى سواء يعيش فى البلاد العربية خاصةً او يعيش على ارض مصر، ما أرخص منه ومن حياته والإهتمام بالإنسان المصرى لا وجود له إلا بقدر حاجتهم إليه لضمان بقاءهم فى مراكز القوى وكراسى الحكم والسياسة والأحزاب والبرلمان.

الجميع يعرف أن الإرهابيون جبناء وخونة وأعداء للوطن والإنسانية قتلة ومرتزقة لا تردعهم أديان أو آلهة، لأن الرحمة والغفران أنتزعها آلهتم من قلوبهم مثلما ينتزعون أكباد ضحاياهم والتمثيل بجثثهم لأن آلهتم تفرح بالقتل والدماء وتعليق الجثث فى الشوارع ليتعظ بقية الشعب ويخاف ويهاب آلهتم التى لا تعرف الرحمة والتسامح والسلام، أمام أعمال وحشية وإجرامية عدمية مثل ما يرتكبونه دون توقف، كيف تعجز القوات المصرية بأختلاف أنواعها وعددها وعتادها المتطور أمام عدة افراد بالمئات يتسللون فى وضح النهار وفى ظلام الليل وسط مناطق العريش والشيخ زويد التى تعداد سكانها صغير ومساحتها الصغيرة؟ هل هو عجز حكومى ورئاسى حقاً أمام مجموعة مجرمين، أم هناك سياسات تعتقد بأهمية وجود الإرهابيون وتلك السياسات ملخصها يقول: طاردهم وهاجم بؤرهم المختفين فيها وأقتلهم، لكن لا تقتلهم كلهم؟ أى لا تتخلص منهم جميعاً لأن مصالح قياديين وسياسيين متحالفين مع الشيطان هى أن يعيش الإرهاب كما يعيش النور والسلفيين والإخوان المسلمين وحزب الله وبيت المقدس وداعش والقاعدة وغيرهم؟

وإلى كل هؤلاء أدعوهم للتفكير والبحث معى: هل توجد آلهة تنظر بمحبة ورحمة وسلام للإنسانية، وتنتزع رغبة القتل الوحشية من قلوب المؤمنين بهم؟