قانون اللجوء الجديد: يوم أسود في الدنمارك!

شاكر الناصري
2016 / 1 / 27

يوم أمس، أقر البرلمان الدنماركيّ واحداً من أبشع وأسوء القوانين التي ستشوه سمعة الدنمارك وتجربتها، كدولة متحضرة ومدافعة عن حقوق الإنسان وتلتزم بالمعاهدات والإتفاقيات الدوليّة التي ساهمت في إيجادها وإقرارها مثل معاهدة اللاجئين، وستظهرها بمظهر الدولة التي تنتهك المعاهدة الأوربية لحقوق الإنسان، ليس هذا فحسب، بلّ إنّ هذا القانون يكشف عن التوجه اليمينيّ والعنصريّ للحكومة القائمة وأحزابها وكذلك انتهازيّة وتخبط الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي دعم هذا القانون بقوة، وأسقط بذلك أوهام إختلافه، رؤية ومنهجاً وممارسة سياسيّة، عن الاحزاب اليمينيّة والعنصريّة التي تهيمن على السلطة!

القانون الجديد يتماشى مع توجهات الحكومة الدنماركيّة من أجل وضع حد للهجرة إلى الدنمارك عبر إقرار مجموعة قوانين تشدد من إجراءات الحصول على الإقامة واللجوء ولم شمل العوائل والحصول على الجنسية، والتي تهدف لتصوير الدنمارك كوجهة طاردة وغير مشجعة على اللجوء، وهي إجراءات ذات تأثير مدمر بحسب وصف منظمة العفو الدولية التي أدانت هذا القانون واعتبرته يوماً أسود في حياة الدنماركيين والسوريين الذين وصلوا إلى الدنمارك وبقيت عوائلهم وأطفالهم في أماكن اخرى ليست بعيدة عن مخاطر الحرب والإرهاب. وقالت نائبة مدير منظمة العفو الدولية لأوروبا وآسيا الوسطى، غوري فان غوليك، "إنه لمن القسوة أن ترغم الناس الذين هربوا من أتون الحرب على مواجهة اختيار مستحيل وهو إما إحضار أطفالهم وأحبائهم عبر رحلات محفوفة بالمخاطر بل وقد تكون مميتة، أو تركهم هناك، والاضطرار إلى الانفصال عنهم لمدة طويلة في الوقت الذي تستمر معاناتهم من جراء أهوال الحرب". وكذلك أدانت الأمم المتحدة الإجراءات التي أقرها البرلمان الدنماركي بخصوص قانون اللجوء، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: "ينبغي معاملة الناس الذين عانوا الكثير وفروا من الصراعات والحرب بتعاطف واحترام مع الحفاظ على كلّ حقوقهم كلاجئين"!

القانون الجديد يقضي بمصادرة الأصول الخاصة بطالبي اللجوء إلى الدنمارك، إذ أصبح من حق الشرطة مصادرة المقتنيات الثمينة، هواتف، مجوهرات، حليّ ذهبية، مبالغ نقدية تزيد قيمتها عن 1340 يورو، وهذا الإجراء يأتي من أجل تحميل طالب اللجوء نفقات إقامته في الدنمارك! وكذلك جعل مدة لم الشمل 3 سنوات، وهي مدة قاسية وصعبة جداً وستكون كافية لأن تساهم في تدمير الأسر وإنقطاع التواصل المباشر فيما بينها!، وثمّة إجراءات أخرى سيتم تفعيلها واقرارها تتعلق بحصول اللاجيء على حق الإقامة الدائمة، ومنح إقامات مؤقتة لمدد أقصر من السابق، وفرض رسوم على لم شمل الأسرة تصل إلى 900 يورو!!

منذ أن وصلت حكومة لارس لوكه راسموسن إلى سدة الحكم، وهي حكومة ضعيفة تقبع تحت هيمنة حزب الشعب الدنماركي، والوعود والتهديدات التي تستهدف اللاجئين، تتواصل بشكل يومي، عبر التصريحات أو الإجراءات التي تطلقها أو تنفذها إنكا ستويبرج، وزيرة الهجرة والإندماج، التي لم تتوقف يوماً واحداً عن إشاعة الخوف وسط اللاجئين الذين قامت بإسكانهم في مخيمات بشروط ومتطلبات حياتيّة سيئة وقاسية، وتفاخرت بأن الخيّم التي تم نصبها مطابقة لمواصفات الخيّم التي تستخدمها الأمم المتحدة في أماكن أخرى! وطالبت بالتعاون مع ممثل حزب الشعب الدنماركي، بإنتزاع خواتم الزواج من أيدي اللاجئين!

الإجراءات التعسفيّة التي تم إقرارها من قبل البرلمان الدنماركيّ، تعكس حالة التسابق بين أحزاب السلطة لإظهار الوجة العنصريّ البشع ضدّ اللاجئين واعتبارهم الخطر الذي يهدد الدنمارك والثقافة الدنماركيّة!. لقد تحولت هذه القضية إلى قضية تجاذبات سياسيّة واجتماعيّة واضحة جداً، وكذلك إستخدامها بشكل سيء جداً في الحملات الإنتخابيّة، لأنّها تخاطب العقل اليمينيّ العنصري وتدفعه لواجهة المشهد السياسيّ والاجتماعيّ، كقوة خطيرة ومُهدٍدَة، ليس لللاجئين أو الأجانب فقط، بلّ لعموم المجتمع الدنماركيّ! وتكشف عن الأزمة الكبيرة التي تعاني منها أحزاب السلطة وإستعدادها لإستغلال كلّ المشاكل والأزمات والظواهر الاجتماعيّة لخدمة مصالحها والوصول إلى كرسي الحكم.