عيش حريه عداله اجتماعيه كرامه انسانيه

رفعت عوض الله
2016 / 1 / 25


عيش ،حرية ،عدالة إجتماعية ، كرامة إنسانية

اليوم الأثنين الموافق 25 يناير 2016 تمر ذكري هبة المصريين النبيلة العظيمة في 25 يناير 2011 والتي فيها توحد المصريون ضد نظام وحكم حسني مبارك الفاسد فأستطاعوا إسقاط الحاكم الفاسد الاحمق .
المصريون في ذلك اليوم المجيد ،والذي هو عيد الشرطة خرجوامتحررين من الخوف والرعب الذي عمل نظام مبارك ومن قبله السادات ومن قبله عبد الناصر علي بثه وتعميقه في نفوس المصريين حتي يخضعوا ويخنعوا ويقبلوا المذلة والمهانة ،والتسلط وتسيد الحاكم واجهزة الحكم ،وإدارتهم لشؤون البلاد والمصريين بمعزل عن الشعب في وصاية بغيضة علي الشعب ،وكأن المصريين قٌصَر ليسوا اهلا للمشاركة في إدارة شؤونهم ،وشؤون بلدهم ،وعليهم الانصياع والخنوع والقبول بكل ما يفعله الحاكم المستبد .
في ظل تغييب المصريين وإدارة الدولة وشؤون البلاد بالطريقة الاستبدادية التي انتهحها كل حكام مصر منذ يوليو 1952 أستشري النفاق والتحلق حول الحاكم الزعيم الوطني الملهم .... تولي إدارة مرافق الدولة وتبوْ المناصب من نصيب اهل الثقة المنافقين المسبحين بحمد الحاكم الزعيم ،والذين كانوا مجردين من الكفاءة والخبرة والمعرفة المؤهلة للوظيفة ،فكانت النتيجة فسادا وإهدارا للمال العام ، والتربح ومراكمة الثروات غير المشروعة علي حساب عامة الناس وتدهور مجمل احوالهم والخدمات التي تقوم بها الدولة ،وتركهم نهبا للفقر والمرض والجهل .
ولأن حكام مصر منذ يوليو 52 شخصيات مستبدة تري في نفسها الحكمة والوطنية والرؤية التاريخية الثاقبة ،ومن وجهة نظرها تملك مشروعا للنهوض بالبلاد ،فقد حكموا بنهج دكتاتوري مستبد فأقصوا بل قضوا علي كل تعدد وإختلاف بل أعتبروا كل مختلف خائن للوطن فنكلوا به في المعتقلات والسجون التي تمت بها عمليات تعذيب بشعة لمفكرين وساسة نبلاء يحملون الحب لمصر ويحلمون بها وطنا كريما لمواطنين كراما ،ولكنهم من وجهة نظر الحاكم الزعيم هم خونة يعملون علي تقويض دعائم الدولة والحكم .
كان حكام مصر في مسلكهم هذا المشين مدفوعين بأنانيتهم ودوام بقاءهم في الحكم بأي ثمن فأباحوا لانفسهم الإجرام في حق وحياة وكرامة المعارضين .
حركة يوليو 52 رأت في الفترة شبه الليبرالية والتي أمتدت من ثورة 1919 المجيدة إلي 1952 مجرد عهد بائد طافح بالاحتلال والمهانة الوطنية وفساد القصر وتصارع الاحزاب علي تشكيل الوزارات ومنافقة الملك ومهادنة الانجليز وفقرا وتخلفا .
لم ير ضباط يوليو 52 في تلك الفترة علمانية ولا ديمقراطية ولا ليبرالية ،لم يروا فيها إنفتاحا علي الحضارة الإنسانية الحديثة وأستنبات قيم الحداثة في التربة المصرية التي كانت ومازالت تحيا بصورة من الصور في ظل روح وثقافة العصور الوسطي التي لم تكن تقيم وزنا للفرد ولا لحريته ولا لحقوقه ،والتي تحكمت فيها المؤسسات الدينية في معاداة العلم والعقل والقبول بالقدر المكتوب للإنسان فلا إرادة ولا تغيير بل ولكن سكون وجمود وتسليم اعمي ساذج .
لذا أتخذ ضباط يوليو موقفا معاديا من الغرب الحامل للواء حضارة الإنسان الحديثة شئنا ام أبينا
فتنكروا لقيم الحداثة التي لم تكن قد تجذرت بعد في التربة المصرية وأسسوا دولة الحاكم الفرد المستبد فكانت المغامرات السياسية والعسكرية التي وقع فيها عبد الناصر وفشل مشروعه التحديثي رغم بناءه لعدد ضخم من المصانع وبداية تدهور التعليم والصحة بسبب المجانية دون أستعداد كاف فدخلنا في الكم علي حساب الكيف .
ولأن الحكم حكما فرديا خاضع لرؤية الحاكم وإرادته في توكيد ذاته انقلب السادات علي المشروع الناصري فأستبدل الانفتاح الرأسمالي باشتراكية الدولة ،وعمل علي أسلمة المجال العام باطلاقة صراح المعتقلين من الاخوان المسلمين وترك الشارع والمسجد والمدرسة والجامعة والنقابات لهم مسرحا لنشاطهم .
فحل الهوس الديني وتغييب العقل ومصادرة الحريات الشخصية بأسم الدين وتكفير الادباء والفنانين والمثقفين عموما .
قُتل السادات بيد من فتح الباب لهم وتولي مبارك الذي لم يكن له رؤية كسابقيه ولكنه كان مجرد موظف يبغي الحفاظ علي حياته وعلي النظام وعلي بقائه رئيسا فعمد لمهادنة الإسلام السياسي وترك لهم بصورة اعمق الشارع والمدرسة والجامعة والمسجد والنقابات المهنية فتعمق في الروح المصرية المشروع الإسلامي الماضوي المعادي للحرية والإختلاف والعقل والعلم ،فسارت البلاد من سيئ لأسوأ ،وانحطت وتهورت حياة المصريين ، وتخلفت المرافق العامة من بنية تحتية وصحة وتعليم وانتشرت العشوائيات والعشش علي اطراف المدن والتي مثلت مُناخ مثالي للجريمة والانحطاط .
من المنطقي والطبيعي أن تتغول وتستأسد الأجهزة الامنية في ظل الحاكم الفرد المستبد ،وأن تجور وتعصف بحريات وحقوق وكرامة المواطنين ...تلك الاجهزة من مهامها إلي جانب حفظ الامن بث الرعب والخوف من الحاكم وممارسة التسلط وإهانة الناس والعصف بالكرامة الإنسانية وهو ما حدث من عبد الناصر ومرورا بالسادات إلي مبارك الذي زاد فيه الامر وتوسعت فيه الشرطة
بدأ معدل الأنحدار والتدهور منذ يوليو 52 ولكنه في البداية لم يكن سريعا ولم يكن مشعورا به علي نحو كبير وزاد في عهد السادات وأستفحل في عهد مبارك المديد ....... عاش المصريون فقرا وجهلا ومرضا ، عاش المصريون في القري والنجوع والمناطق الشعبية الفقيرة والعشوائيات حياة غير ادمية يسودها التلوث والحرمان من الصرف والمياه النقية وعدم وجود مدارس ،ولا وسائل نقل لائقة بالإنسان ،ولا مستشفيات ، حياة موغلة في إهدار كرامة الناس ، حياة يجللها البؤس والمرض والفقر والظلام العقلي والروحي ..في حين عاش من تحلقوا حول الحاكم ونافقوه ، وافسدوا وزوروا ونهبوا وأثروا حياة رغدة فيها رفاهية وكأنهم ليسوا مصريين .. إضافة للتسلط والتنكيل والتعذيب بل إهدار الحياة الذي كان يلقاه المصريون من أجهزة الامن
لذا خرج المصريون يوم 25 يناير 2011 منادين بصوت هادر " عيش ،حرية ،عدالة إجتماعية ، كرامة أنسانية
تُري بعد سنوات خمس علي تلك الهبة العظيمة المجيدة النبيلة هل حقق المصريون ما هبوا من أجله ؟