** الملحدون ... بين نظرية الخلق ونظرية التطور **

سرسبيندار السندي
2016 / 1 / 24

** الملحدون ... بين نظرية الخلق ونظرية التطوّر **


* المقدمة
أولاً : قناعاتي الشخصية تقر بوجود الله وبنفس الوقت تقر بعدم وجوده ، والسؤال كيف وما الدليل ؟
ثانياً : يبقى الدين مجرّد قناعات شخصية ، وإجبار الناس على دين معين هو قمة الخسة والنذالة والارهاب والعبودية وهو الدليل القاطع على إفلاس ذالك الدين وإفلاس أصحابه ؟
ثالثاً : الإقرار بالخلق هو إقرار بوجود ألله ؟

*المدخل
الحقيقة تقول أن المتنورين وحدهم من يستطعيون أن يثبتوا أو ينفوا وجود ألله ؟

الدليل على وجود ألله
1: علمياً ، عجز العلماء لليوم عن تفسير الكثير من الظواهر الطبيعية والكونيّة رغم توفر الكثير من العلوم والامكانيات والتكنلوجيا المتطورة ، والعلم نفسه يقر بأن لكل سبب مسبب ولكل علة من معلول ، إذن فالمنطق والعقل يقولان لابد من وجود شخص أو قوة أو قدرة خفية وراء حدوث ما يحدث ؟

2: كونياً ، وجود المليارات من النجوم والكواكب والمجرات السيارة في هذا الكون الفيسح اللا متناهي دون إصطدامات عشوائية تذكر حتى التاريخ القريب ، وعلى من ينفون وجود ألله عليهم أن يسيرو لنا عشر كرات مختلفة الأوزان والأحجام والتضاريس وفي أفلاك ومسارات مختلفة كما هو موجود في مجرتنا أقله وفي إنتظام وبسرع ثابة دون تصادمها أو تساقطها أو توقفها وبسرع مهولة جداً ؟

3: مجرد ألإفتراض بعدم وجود ألله يعني أنه موجود فعلاً ، فعلم الرياضيات يقول لنا أن نفي النفي إثبات ، فضرب السالب في السالب يعطينا الموجب ، بينما ضرب الموجب في الموجب يبقى موجب ؟

4: أخلاقياً ، إنكار وجود ألله يعني أن القيم والأخلاق والنواميس التي لا زلنا نتمسك بها ونقدسها هى مجرد كذبة وخدعة سوقها لنا الأقدمون ، فحتى من ينكرون وجود ألله لا يستطيعون إنكار دورها وفضلها في تسيير الحياة البشرية وتطورها ومن بينهم علماء وفلاسفة ومفكرون كبار .


الدليل على عدم وجود ألله
1: هنالك العديد من التساؤلات التي تشكك في وجود ألله والتي قد تكون منطقية وعقلانية في أحيان كثيرة لو تخلينا عن فكرة وجود الخالق ولكنها لا نستطيع نفي وجود المخلوق ، فوجود الجور والظلم والموت والفساد (التحلل) منذ نشأة الحياة البشرية ولليوم يعزز مثل هذه الشكوك ، لذا على من يؤمنون بهذا الفكر أن يقروا بأن لا فرق بينهم وبين الحيوان والجماد، وإن طالهم جور وظلم عليهم أن لا يتذمروا أو يتشكوا .

2: المنطلق والعقل يقولان يستحيل على الكامل والمطلق والكلي القدرة والمعرفة أن يسمح بوجود ماذكرناه في أعلاه وبوجود الناقص والمشوه والفاسد والفاسق في خلقه ، ومن هنا يبدأ علم الفرضيات والنظريات والرياضيات في الدخول في الجدل البيزنطي العقيم ، كالسؤال من ألأول البيضة أم الدجاجة ، وعندها سيكون لكل إنسان قناعاته وليس دلالاته وإثباتاته لأنه سيستحيل عليه إثبات هذه الحقيقة .

3: ناكري وجود ألله يعني أنهم قد أسقطوا أنفسهم في المحظور والخطير كما قال أبو العلاء المعري (973-1057) قالَ المُنَجِّمُ والطّبيبُ كِلاهما لا تُحشَرُ الأجساد ، قلتُ: إليكما إن صَحّ قولُكما، فلستُ بخاسرٍ، أو صَحّ قولي فالخَسارُ عليكما ، وبعده بقرون وضع الفيلسوف واللاهوتي الفرنسي باسكال (1623-1662) رهانه الشهير الشبيه برهان المعري وملخصه يقول ؟

1: إذا راهنا أن ألله موجود وكان موجود فنكون قد ربحنا حياتناالابدية وربحنا الرهان ، وإذا تبين أنه غير موجود فلن نخسر شيئا سوى الرهان .

2: إذا راهنا أن ألله غير موجود وكان موجود فنكون قد خسرنا حياتنا الابدية في نار جهنم وخسرنا الرهان ، وإذا تبين فعلاً أنه غير موجود فسيكون مصيرنا كمصير من أمن بوجوده وهو التحلل والفناء وربحنا الرهان .

والنتيجة كما يراها المعري وباسكال هي أنه من مصلحتنا الإقرار بوجوده وإن كنّا غير متأكدين ، لأن خسارتنا في حالة وجوده يستحيل مقارنتها في حالة عدم وجوده ، وهو بالحقيقة موقف انتهازي نراه يسود تصرفات الكثير من البشر الدينيه والسياسيه والاجتماعيه ويتسبب في تحويل حياة الكثيرين إلى جحيم ، فالراجح أن أبا العلاء المعري لم يكن يؤمن بأن الأديان من عند الله بدليل قوله

أما اليقين فـلا يقين وإنما أقصى إجتهادي أن أظن وأحد وأحدس
إثنان أهل الأرض ذو عقـل بلا ديــن وآخر ذي ديِّن بلا عقل

فلا تحسَبْ مقالَ الرسلِ حقاً ، ولكن قولُ زورٍ سطّروه
وكان الناس في يُمْنٍ رغيدٍ ، فجاءو بالمحال فكَدَّروه

دينٌ وكفرٌ وأنباءٌ تُقَصُّ ، وفرقانٌ وتوراةٌ وإنجيلُ
في كل جيل أباطيلُ يُدانُ بها ، فهل تَفَرَّدَ يوما بالهدى جيلُ

في اللاذقية ضجةٌ ما بين أحمدَ والمسيحْ
هذا بناقوس يدق وذا بمئـذنة يصيح
كلٌّ يعظّم ديـنَه ، يا ليت شعري ما الصحيحْ ؟


مسك الختام ... ؟
لرواد ومناصري نظرية التطور والانفجار العظيم خاصة العلماء منهم هم في ورطة كبيرة ، كما هم رواد ومناصري نظرية الخلق ؟
1: فمن يدعون أصل الانسان قرد هو إفتراض لا زال ينقصه الكثير من الدلائل العلمية والشواهد التاريخية ، بدليل عدم إقتناع كثير من أقرانهم العلماء بنظريتهم ، والسؤال هل يستطيعون أن يتخيلوا مالذي سيكونه الإنسان بعد ألاف السنيين ، هل سيكون مستقبلاً قادراً على الطيران كبعض السنجاب أو القفز بين الأشجار كبعض القرود لمجرد شوقه وحاجته لذالك ؟

2: ومن يؤمنون بنظرية الانفجار العظيم (Big Bin) فالسؤال متى حدث ذالك الانفجار بالتحديد ، وهل هذا الانفجار حدث وإنتهى أم لازال في طور التمدد والتوسع ، ومتى سينتهي ، أم هى الاخرى مجرد إفتراضات ونظريات لازال ينقصها الكثير من الإثباتات العلمية والشواهد المنطقية والعقلية .

3: إن ما يحدث للكائنات الحية من حوّلنا هو بالحقيقة تكيف وليس تطور ، بدليل الاختلاف الواسع والشاسع بين الأقوام من بيئة لأخرى من حيث اللون والشكل والحجم والقوة وطول العمر ، عموماً التكيف مبدأ عام يشمل كل الكائنات الحية وليس فقط الانسان ، سلام ؟

** وأخيراً ... يقول المفكر والفليسوف الأندلسي المرتد إبن رشد ...؟
{ يستحيل أن يعطينا ألله عقولاً وفي نفس الوقت يعطينا شرائع مخالفة لها } سلام ؟



سرسبيندار السندي
عاشق الحقيقة والحق والحريّة
Jan / 23 / 2016