خذوا سوريا ودعوا أوكرانيا:

فلورنس غزلان
2016 / 1 / 19

خذوا سوريا ودعوا أوكرانيا:ـــ

سوريا رسمياً بلد محتل روسياً بشكل علني فاضح ...احتلال موثق ومعنون بمواثيق لامدة زمنية لها...وقعت عليه سلطة....لاسلطة لها حتى على نفسها، فقد غدت لعبة ماريونيت دوارة بين اليد اليمنى الإيرانية و اليد اليسرى الروسية، أما ماتبقى من سوريا ففي مرحلة النزع الأخير ولفظ الأنفاس إما جوعاً أو قتلاً وسبياً وخطفاً داعشياً ...الإحتلالات وحدها المتمددة متطاولة الأذرع ....داعش تقتل وتحتل شمال دير الزور وقسم كبير من ريفها منتقمة من الشعب ...بعد أن خسرت مواقعها في ريف حلب والباب...حيث أخرجتها مرغمة طائرات روسيا ...فانصب انتقامها على الأضعف ...حيث الجوع يفتك بالديريين منذ عامين ونيف على حصار ثنائي مستمر، وروسيا جندت وحشدت كل طاقتها لاحتلال سوريا بعد توافق أمريكي من تحت الطاولة سابقاً ثم بالقرار رقم 17 لاحقاً ...وأطلقت لها اليد ...على أن تترك أوكرانيا وشأنها...فلم يعد الشرق الأوسط ودوله الملتهبة تعني أمريكا...حتى نفطياً...فقد رُفِع الحظر المالي والنفطي عن بديل يسيل له لعاب الغرب ...بعد توقيع الاتفاق "السعيد" بين الدول الغربية وإيران...التي تطرح نفسها ويستقبل العرض برضى وقبول...كشرطي جديد للشرق الأوسط ...يحل محل إيران الشاه في الزمن الماضي...فالأطماع الفارسية لم تتوقف...وقوة ايران ونفوذها الطائفي المبرمج والمدروس قادر على إحداث استقطاب وخلط للأوراق وإعداد خرائط تليق بالعربان الغارقين حتى آذانهم بالخطاب السلفي والمذهبي ..أي الساقطين ببراعة في أفخاخ إيران ومصائد أمريكا " الصديقة / الحليفة "!!!ومن ورائها دخول روسي قوي سواء في العلاقات أم في التدخلات...
السؤال الذي يطرح نفسه في خضم صراع قوى ونفوذ ... دفع ويدفع الشعب السوري ثمنه غالياً ، كيف ستتم حسابات الحل والحقل الروسي في سوريا ، دون الأخذ بعين الاعتبار للدور والنفوذ الإيراني؟...
على الأرض بدأ التدخل الروسي وضرباته ...يغير من ميزان القوى ويعيد ترتيب الأرض لتسهيل حل روسي يرضي أمريكا ...وربما يضحي ببشار الأسد ، لكنه لن يضحي بالنظام بطبيعة الحال...أي أن امتداد إيران سيتقلص لصالح النفوذ الروسي ...لكن يدها ستظل طليقة في الخليج...تلعب وتختفي ..تمد يدها "الروحانية الجديدة "...حسب تصريح روحاني بعد الاتفاق النووي ...وترسل بخلاياها النائمة في دول الخليج لتضرب هنا وتخرب هناك ...مستخدمة ترموميتر الغباء الطائفي...الذي تسقط في حبائله بسهولة هذه الدول وترد بردود أفعال طائفية مقيتة...تقع نتائجها على شعوب المنطقة فتعمل في جسدها تقطيعاً رافعة من منسوب الكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
في النهاية ستذعن ايران " للحل الروسي" وإن ضعف نفوذها في سوريا ، لكنه سيظل قوياً في لبنان ، وستعود لإيران قدرتها البوليسية ــ الشاهية ....مرتدية ثوب الفقيه " المتطور"!,
في خضم هذا البحر الهائج ، ماهو دور علمانيو سوريا؟ ...أولئك الذي طرحوا أنفسهم كسلميين ...مناهضين للعنف، لأن العنف برأيي المتواضع ، لايمكن أن يأتي بالسلام ولا يؤسس لوطن ديمقراطي...خاصة بعد أن ترك هؤلاء العلمانيون ...ساحة القتال وردود الأفعال العنفية على النظام بيد الإسلاميين وسخروا أقلامهم بالتنظير لهذا الدور..بل ومنحوا بعضهم صفة " الإسلام المعتدل"!، علماً أن هذا الاعتدال لايبتعد أكثر من بوصة عن القاعدة وداعش..
هل سيقفوا مكتوفي الأيدي مما هو مطروح على طاولة المفاوضات الجنيفية القادمة؟ ...ويعملوا على" النأي بالنفس" عن لعب دور إيجابي في العملية السلمية كي لا تتورم خسارتنا أكثر ونُساهم بتقويض حلم الشعب السوري بالتغيير وبالخلاص من الاستبداد...ونحن نرى أن الثورة قد نُزِع منها كل فتيل يمكنه أن يحمل بصيص أمل ...اللهم إلا إذا قامت هذه الفئة بدور مهما صغر يمكنه ذات يوم أن يؤدي إلى خروجنا من شرنقة النظام ومصيدة روسيا.
ــ باريس 18/01/2016