التطرف الاسلامي الذي يهدد المسلمين قبل غيرهم

فلاح هادي الجنابي
2015 / 12 / 30


ماجرى يوم 28/12/2015، بين مقاتلين وعائلة سنية وآخرين شيعة في سوريا قد خلق واقعا يمهد لمرحلة جديدة يغلب التطهير العرقي والطائفي عليها في سوريا والعراق، بعدما كان المسيحيون في السابق هم أول من عانى من تصاعد وتيرة الانقسامات الطائفية في البلدين. هذا المستجد يٶ-;-کد بإنه ليس فقط الاقليات الدينية هي في مرمى خطر التطرف الاسلامي وانما المسلمين أنفسهم.
سوريا و العراق يخضعان منذ أعوام طويلة لنفوذ و هيمنة إستثنائية من جانب النظام الديني المتطرف في إيران، ومن خلال مخططاته المشبوهة تم و يتم نشر و توجيه التطرف الاسلامي بما يساعد على ترسيخ وعي دموي متخلف معادي للإنسانية و الحضارة على حد سواء، ولعل ماجرى على خلفية تلك الاحداث الطائفية الناجمة عن تأثيرات و تداعيات التطرف الاسلامي خصوصا من خلال إجلاء أكثر من 450 مسلحا ومدنيا ويفترض أن ينتقل الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم من الفوعة وكفريا المؤيدتين الشيعيتين للنظام والمحاصرتين من مقاتلي المعارضة في محافظة إدلب، عبر تركيا إلى مطار بيروت على أن يعودوا إلى دمشق في وقت لاحق. فيما يمر مقاتلو المعارضة الخارجون من الزبداني السنية المحاصرة من قوات النظام في ريف دمشق، إلى بيروت أيضا تمهيدا للانتقال إلى تركيا ومنها إلى سوريا، يبين بوضوح مايفعله التطرف الاسلامي بالواقع الاجتماعي لسوريا و قطعا فإن العراق يواجه نفس الحالة تماما، ولذلك فمن الخطأ الکبير جدا إعتبار التطرف الاسلامي خطرا و تهديدا ضد الاقليات الدينية فقط وانما حتى المسلمين أنفسهم بمختلف طوائفهم کما تٶ-;-کد و تثبت الاحداث و التطورات.
في عام 2003، وعشية بدء نفوذ النظام الديني المتطرف في إيران بالتغلغل في العراق، أطلقت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية تحذيرا يبدو أن الکثيرين لم يستوعبوه في حينه، ولکن وبعد الاحداث و التطورات التي جرت في العراق و المنطقة، تفهم و إستوعب الکثيرون هذا التحذير المهم الذي قالت فيه السيدة رجوي إن"تدخل نظام الملالي في العراق أخطر مائة مرة من القنبلة الذرية"، والحقيقة إن ماجرى في الاعوام التي تلت ذلك حيث وصل الامر الى حد القتل و الذبح على الهوية، أثبت للجميع بإن سيدة المقاومة الايرانية کانت تحذر من إنتشار التطرف الاسلامي من جانب بٶ-;-رة التطرف الاسلامي في المنطقة و العالم، أي النظام الديني المتطرف في إيران، ولهذا فإنه ومن دون القضاء على هذه البٶ-;-رة المشبوهة و الخبيثة، فإنه لاأمن و لاأمان لشعوب المنطقة.