يوم في الملكوت‬-;-

ميلاد سليمان
2015 / 12 / 26

بعد انتهاء المحاضرة في كلية علوم، وقف حمادة مع صديقه جرجس وسأله بدهشة:
- يعني تفتكر واحد زي اينشتاين دا يخش النار... وفي الجنة نلاقي محمد حسان قاعد مع البابا شنودة!!؟، فين العدل الإلهي بس!؟. ربنا فعلاً ظالم!!.
سكت جرجس محرجًا ومش لاقي إجابة، ولكنه وعد حمادة انه هيصلي له ويطلب من يسوع يفتح قلبه ويكشف له الحقيقة. وبالليل، وحمادة نايم وبيحلم سمع صوت رخيم بيهتف من احد اركان الغرفة وبيقول:
- مش النسبية بس.. مش النسبية بس.
صحي حمادة مفزوع مش فاهم حاجة، وحاول يهدي نفسه ورجع يكمل نومه، فسمع الصوت بيصرخ ويقول:
- البشرية مش لازم تعرف كل حاجة يا حمادة...
وفجأة الغرفة بقيت مليانه دخان وظهر الله جل جلاله ومعاه ملائكته صفًا صفًا زي ما كان بيسمع عنهم حمادة وهو صغير في صلاة الجمعة، وفضل مستغرب ومتنح ومش عارف هو بيحلم ولا دي حقيقة، لحد ما شاف الله عز وجل بيهز له رأسه ليطمئنه ويبعث في نفسه السلام، ثم يشير إلى جبرييل ويأمره إن يستدعي اينشتاين من الجحيم، وبدوره يشير جبرائيل لملاك صغير كان مستقر في الهواء بجوار النجفه التي انفجرت مصابيحها بفعل النور السماوي، ليستدعي هذا الشخص المذكور اسمه. اختفى الملاك لحظة ثم عاد حاملا أينشتاين، فأسقطه أرضًا، كان شعره المنفوش الأبيض محترق يتصاعد منه الدخان، وقف أمام الرب، وجهه شديد الإحمرار بعدما تبدّل جلده الف مرة بعد كل حرق..
قال جبرييل بسخرية:
-يلااا يزميلي.. اشرحلنا نسبيتك.
تظهر فجأة سبورة وقطع طباشير كثيرة، أخذ أينشتاين يملأ السبورة برموز غريبة لم يفهمها أحد الا حماده والذي كان ينظر ويبتسم، حتى شعر الرب بالضجر والملل، فأوقفه قائلاً:
- خلاص.. خلاص.. عرفنا انك برنس في نفسك... يلااا احدفوه كمان مية ولا ميتين سنة تاني في الجحيم.
يصرخ أينشتاين ويبكي رافضاً الحكم، بينما يسأل الملاك الصغير :
- يعني 100 ولا 200 سنة يا رب.. ياريت الدقة عشان اظبط الـ timer بتاع افران الجحيم!؟.
يشعر الرب بالاحراج فيصرخ بعصبية تهتز لها اجرام السماء :
- إمشي من قدامي دلوقتي يا علء انت...
طار الملاك بعيداً حاملاً اينشتاين، حتى اختفيا تماما. وقف حمادة على قدميه، وسأل بتردد:
- هو بيتعذب ليه يارب.. هو مش عالِم وفاد البشرية!؟.
= قلت لك البشرية مش لازم تعرف كل حاجة يا حمادة.. انتم عارفين النسبية بس...
-مش فاهم يارب!!.
أشار الرب لجبريل:
- هات لي كتاب سيئات أينشتاين من عندك.
يصل كتاب أعمال سيئات أينشتاين، ويشير الرب لجبرييل بتسليمه لحمادة في يده.
يقول الرب:
- اقرا براحة وشوف اللي البشرية متعرفهوش... اقرا واشجيني.
يقرأ حمادة بصوت مسموع وبطريقة آلية اشبه بنشرة الاخبار:
"التاريخ 12/8/1894 تمام الساعة الثانية والربع بعد منتصف الليل، أينشتاين الشاب يمارس العادة السرية متخيلا السيدة باتريشيا جونز جارتهم الحسناء التي يراقبها من نافذة الحمام وسرق ذات يوم احد غياراتها الداخلية من على حبل الغسيل".
يقلب حمادة الصفحة فيجد نفس النص مكتوب كما هو حتى نصف الكتاب تقريباً، دليل على التكرار اليومي لنفس الفعل!!. فينظر باتجاه الرب في خجل واحراج، فيقول جبرييل بسخريته المعتادة:
- جناب الفيزيائي كان مغرق الحوض والبانيو نسبية لحد ما نظره راااح وشعره وقع...
يحزن حمادة ويشعر باليأس، بينما يختار صفحة عشوائية اخرى، فيقرأ فيها:
"في الحصة، مدرس الرياضيات ينعته بالغبي، فيسبه أينشتاين في سره قائلاً ماشي يا كس امك والله لأنيكك لما اكبر". ومكتوب في هامش جانبي "لاحظ القسم الكاذب حيث أنه لم يقم بنيكه لما كبر...."
يغلق حمادة الدفتر بعصبية، ويشير لجبرييل ليأخذه..
يعتدل الرب في جلسته، وتظهر في عينيه لذة الانتصار ويقول:
- هاه شفت يا شاطر... اللي بيضرب عشرة والكذاب بيروحوا فين.. ها... رد عليا!؟.
= بيروحوا النار جلالتك...
- علي صوت دين امك وسمعني.. الكذاب بيروح فين!؟؟
= بيروح النار يا رب....
- متبقاش تاخد وتدي معايا كثير.. وتجيب سيرة العدل الإلهي.. فاهم يا حماده!؟
-فاهم يا رب... فعلاً... البشرية متعرفش كل حاجة.
‫-;-