أودن - الهبوط على القمر

ماجد الحيدر
2015 / 12 / 23

الهبوط على القمر (1)
شعر:و. هـ. أودن
ترجمة وتعليق: ماجد الحيدر


ليس غريباً أن يهتفَ الأولاد عالياً
لهكذا نصرٍ قضيبي عظيم،
لمغامرةٍ ذات شأنٍ لم تُتَح للنساء،
مغامرة ما تحققت إلا لأننا
نهوى التجمع في عصائبَ، ونعرفُ التوقيت الصحيح.
نعم، ربما كان جنسنا
محقاً إذ يهتفُ للفعلِ: هوررراه
رغم أن الدوافع كانت، ربما، أقل رجولةً!
...
حركة كبرى، لكن أي فتح؟
وماذا ستحمل من نبوءةٍ؟
قد كنا على الدوام
أكثر براعةً مع الأشياء
مِنّا مع الحيوات، أكثر انقياداً للجسارة
منا للعطف والرحمة.
...
وهذا الهبوط كان، من لحظةِ قدحنا أول حصاةٍ،
مسألةَ وقتٍ ليس إلا.
غير أن ذواتنا، مثل آدم، لم تزل
لا تطابقُ مقاسنا، ولسنا من الحداثة في شيءٍ
سوى هذا: فقداننا للّياقة!
...
أبطال هوميروس ما كانوا أبداً
أشجعَ من ثلاثيِّنا، غير أنهم (2)
أكثر حظاً، فهكتورُ أعفيَ من مهانةِ (3)
عرض شجاعته في التلفاز!
...
يستحق الذهاب للمشاهدة؟ قد أصدق هذا.
يستحق المشاهدة؟ هراء!
مرةً قطعتُ صحراءً، ولم أفتَن:
أعطني حديقةً حيّةً مروية،
بعيداً عن الهاذرين
عن الجديد، عن الفونبراونات وأشباههم (4)
حيث، في صباحات آب، أقدرُ أن أعدَّ أمجاد الصباح
حيث للموتِ مغزى ولا تقدر ماكنةٌ
على حرفِ منظوري.
...
قمري، والحمد للرب، ما تلطخَت، لم تزل مليكة للسماء (5)
في جَزرها والمد، حضورٌ نحدق فيه،
وعجوزها المصنوع من رملٍ لا من بروتين
لم يزل يتردد على عجوزي النمساوي (6)
...
ولما يزل، بمفرزته القديمة، وقديم التحذيرات،
يملكُ أن يخيفني:
القبحُ نهاية الخُيلاءُ، وقلة التوقيرِ حماقةٌ
أعظمُ من التصديق بالخرافات.
...
رفاقنا رفيعو المستوى سيواظبون
على صنع الركام القذر
المسمى بالتاريخ،
وكل ما نقدر أن نصلي لأجله:
أن يستمر الفنانون والطباخون والقديسون بالظهور
كي يضفوا عليه.. مسحةً من ابتهاج.

(1) كتبها في آب 1969 بُعيد أول هبوط للإنسان على القمر في العشرين من تموز من العام نفسه.
(2) المقصود هم رواد الفضاء الثلاثة الذين شاركوا في أول رحلة الى القمر
(3) هكتور: بطل طروادة وأميرها. اشتهر بالنبل والحكمة والشجاعة. قتله أخيل ومثل بجثته بأن سحله ودار به حول أسوار المدينة المحاصرة.
(4) إشارة الى Wernher von Braun (1912-1977)عالم الفضاء والمهندس الألماني الذي عمل في تطوير سلاح الصواريخ النازي ثم نقلته الولايات المتحدة الى أراضيها بعد الحرب مع 1500 عالم ومهندس وخبير صاروخي ليعملوا على تطوير البرنامجين الصاروخي والفضائي فيها، وكان فون براون الشخصية الرئيسية في برنامج الفضاء الأمريكي الذي قاد الى رحلة أبولو 11 والهبوط على القمر.
(5) القمر في الانكليزية مؤنث.
(6) إشارة الى منزله النمساوي الذي أقام فيه طويلاً في الشطر الأخير من عمره.

Moon Landing

It s natural the Boys should whoop it up for
so huge a phallic triumph, an adventure
it would not have occurred to women
to think worth while, made possible only

because we like huddling in gangs and knowing
the exact time: yes, our sex may in fairness
hurrah the deed, although the motives
that primed it were somewhat less than menschlich.

A grand gesture. But what does it period?
What does it osse? We were always adroiter
with objects than lives, and more facile
at courage than kindness: from the moment

the first flint was flaked this landing was merely
a matter of time. But our selves, like Adam s,
still don t fit us exactly, modern
only in this---our lack of decorum.

Homer s heroes were certainly no braver
than our Trio, but more fortunate: Hector
was excused the insult of having
his valor covered by television.

Worth going to see? I can well believe it.
لا يهم Worth seeing? Mneh! I once rode through a desert
and was not charmed: give me a watered
lively garden, remote from blatherers

about the New, the von Brauns and their ilk, where
on August mornings I can count the morning
glories where to die has a meaning,
and no engine can shift my perspective.

Unsmudged, thank God, my Moon still queens the Heavens
as She ebbs and fulls, a Presence to glop at,
Her Old Man, made of grit not protein,
still visits my Austrian several

with His old detachment, and the old warnings
still have power to scare me: Hybris comes to
an ugly finish, Irreverence
is a greater oaf than Superstition.

Our apparatniks will continue making
the usual squalid mess called History:
all we can pray for is that artists,
chefs and saints may still appear to blithe it.