الطائفيّة وأتباعها!

شاكر الناصري
2015 / 12 / 23


حين نتحدث عن الطائفيّة و توحش قواها وأتباعها أو من يؤمنون بها، كقوة حاميّة، هاديّة وتُحدد المصير!، علّينا أن لا نشطح كثيراً، أو نتماهى، بما تفرضه خيالات ومآلات العالم الذي نعيش في كنفه، العالم الذي يقولون عنه، عالم الفرص والمساواة والحريات والحقوق...الخ!. فثمّة عوالم، دول وأوطان كثيرة، تقبع خارج هذا النسق، ولكلّ منها سردياتها ومروياتها التي تتحدث عن ظلم، وحيف وشجون، لاتسترد ولا تعوض إلاّ بالثأر والقصاص والإجتثاث!

في الدول الطائفيّة، عليك أن تفهم أن قرار الطائفة هو السائد!. لست بحاجة للتفكير العميق والمُرهق لتفهم موقف هذه الطائفة من قضايا حاسمة ومصيرية تتعلق بالدولة التي تعيش فيها. مصلحة الطائفة أو من صادر حق تمثيلها، أولى وأهم!. فهذه القوى تريد البروز والتسلط ” كقوى ذات مصير تاريخي، فصارت تطالب بالسيطرة على الدولة كـأعلى سلطة متاحة”!1. ما ينطبق على القوى الطائفيّة ينطبق تماماً على القوى القوميّة التي احتكرت القرار الساسي لمن تمثلهم أوتدعي انها تمثلهم بقوة السلاح والنضال من أجل الحقوق القومية!

ازاء كلّ ذلك، فلن نجد ما يستحق العجب في مواقف القوى السياسية في العراق، وهي التمثيل الحيّ والفاعل للطائفيّة السياسية بتنوعاتها، فهذه القوى ومنذ أن باشرت بممارسة السلطة والحكم، وهي تقدم النموذج الأمثل على السياسيّ الطائفيّ، الفاشل والمنحط سياساً!. و حين نقلب مواقف هذه القوى السياسية، ومنذ أن أجلستها أمريكا على كرسي السلطة في العراق، فلن نجد منها موقفاً واحداً يستحق الفخر!

إننا أمام قوى تتبارى في تلبية ولاءات الطاعة لمن يمولها، يدعمها ويعزز قدرتها على الفتك بالعراقيّين. قوى لاتنشغل بشيء قدر انشغالها بهموم ومشاغل ممولها، أو مُشغلها إنّ صح التعبير!

في العراق قوى كثيرة، تدعي كلّ شيء، لكنّها تكذب بشكل مفضوح حين تدعي الدفاع عن مصالح أهل العراق، قوى تفعل المستحيل من أجل مشروعها، ستراتيجياتها، أهدافها أو أوهامها الطائفيّة والقوميّة، حتّى لو كان من خلال حرق وتدمير العراق!

حين أطلقت السعودية تحالفها" الإسلامي" الأخير، فإنها أطلقت معه وصاياها للأتباع في كلّ مكان للإلتحاق بركب هذا التحالف. ورغم كلّ مؤشرات فشل وبؤس هذا التحالف، لكنّنا وجدنا من يدافع عنه، أو من يرفضه بنعرة طائفيّة فاضحة!

الولاء للسعودية أو غيرها من دول الجوار الاقليميّ أو الطائفيّ، لن يسمح ببناء دول أو بلدان تستحق الاحترام في عالم اليوم أوعلى الأقل من قبل رعاياها!

ما ينطبق على السعودية ينطبق تماماً على تركيا وإيران وموقف القوى العراقية الموالية لها، فهذه القوى قدمت، وبما لايدع مجال للشك بولائها لإحدى هذه الدول، الدلائل التي تؤيد تورطها وتبعيتها حتّى آخر لحظة!

القضية لاتتعلق بالتحالف الإسلامي الجديد، الذي اعلنت السعودية عن تشكيله، بكلّ ما عليه من مآخذ وتوقعات بالفشل والإنحياز الطائفيّ، بل بمجمل القضايا التي تعصف بالعراق، وبتدخلات دول الجوار الاقليمي، فهذه القوى وبحكم أنّها جزء من نظام المحاصصة الطائفيّة فإن ارتباطها بالعراق أو الدفاع عن مصالحه أضعف بكثيرٍ من مواقفها ودفاعاتها عن مموليها وداعميها.

النواب التركمان يستنكرون تعامل الحكومة مع بي كي كي لانه سيكون ضد تركيا!

أتباع علاويّ والنجيفيّ والجبوريّ يريدون الإلتحاق الفوري بالتحالف السعوديّ لأنه يدعم نفوذهم ووجودهم ويعزز دورهم في السلطة أو في الصراع عليها، طائفياً!

الصدر والحكيم والمالكيّ يجدون ان إيران ومرشد الثورة الإسلاميّة، خط الدفاع الأول عن العراق ويجب التصدي لكل من ينال منها!

أين العراق من كلّ هذا، من يدافع عن مصالحه أو مصالح سكانه على الأقل؟

اليوم، الغد أوالمستقبل لايستشرف لنا الإجابات الشافيّة، فكلّ غد مرهون بقواه وقدرتها على تحقيق مستقبل أفضل!

القوى السياسية النافذة في العراق، لاتقدم نموذج العراق البائس والميؤس منه فقط، بل تقدم الإنموذج الأمثل للقدرة على تحويل اليأس والفشل والإحباط!، إلى نموذج سائد وعام!

• أريك هوبسباوم..الأمم والنزعة القومية.. ترجمة عدنان حسن ..دار المدى 1999. ص 90