صراع ثقافات

خالد علوكة
2015 / 12 / 18

_ صراع ثقافات _
(لِكُل اُمة وثن وصنم هذه الامة الدرهم والدينار)
الحسن البصري ت 728 م
ترمي الفلسفة في الأصل البحث عن الحكمة ، ومُعرفة بحب الحكمة و يكون محواها امكانية الاخذ والرد وعرفها سقراط (بأنها البحث العقلي عن حقائق الأشياء المؤدي إلى الخير). وذهب اكثر هيغل ت 1831م في كونها ليس مجرد نظرية بل ( خبرة منطقية بمنطق جديد هو المنطق الجدلي ) وتبحث ايضاً في علم الكلام . ويكون الجدل في استلام الحكمة وفعلها من صلب واقع الحياة الكونية.
واعقب الفلسفة ظهورالاديان حيث أستوطنت الدنيا وفرض هيبته وسطوته من السماء واستحل الكون بشرائع نهائية لاجدال فيها فشريعة الدين لاتقبل التراجع ولا الرد وهي نهائية وتقوم وتقعد بالايمان والطاعة وهنا الفرق بينها وبين الفلسفة التي تقول بالحكمة والدين يعمل بالطاعة والايمان وعليه يصعب قبول وعيش الفلسفة في الدين . والمساوئ والاخطاء لاتحط في عش الدين فهو دوما اي الدين معصوم بينما غُيَبَت محاسن الفلسفة والفكر وماتبعه من انسانية راقية تخدم البشرية بنظريات علمية وانسانية لايمكن تجاهلها ومن هؤلاء العلماء والمفكرين الذي رفضتهم اكثر الاديان وهم الفطاحل داروين واينشتاين وفرويد وماركس وخص الاخير البشرية بنظرية انسانية اشتراكية تساوي البشر في العمل والانتاج وسموها الشيوعية ونطقت بالحقيقة المجربة وهي الدين افيون الشعوب واذ باصحاب الدين يشتاط سخطاً ويتبنى انواع التشدد والسلفية كرد فعل انجبت انواع الارهاب والخراب ...ونظرة في كيفية نجاح فكر وفلسفة شيوعية الاشتراكية الصينية باشباع مليارونصف إنسان بالغذاء والماء والدواء وتلحقها الهند ايضا بقدرة العيش السعيد رغم تعدد مذاهبها الارضية. وفي المقابل نشاهد دول فيها الدين واحد ورسمي وشرعي وسماوي ترى شعوبها مشردة بالجوع والحروب والدمار لاشريعتها تشفع لها ولااتباعها كانوا فيها منقذاَ ، وقد ابتعد الشرق الاسلامي عن الفلسفة والفكر الانساني الكلي واعتبرها مخالفة للشريعة ان لم تكن منضبطة بالفكر الاسلامي واُعتبرت ثعبان يقضي على الاديان وحاربها الدين بنفط المال الجهنمي وسلاح الغرب الرأسمالي ونصبوا العداء للفكر الاشتراكي قبل شيوعيتها وذهبوا اكثربتجنيد وارسال مقاتلين لبسوا الدين بالجهاد نحو افغانستان لطرد الاتحاد السوفيتي الذي الت ظروفه بالافول والانهيار الداخلي ، وهاهو اليوم يعود الروس الى سوريا وفي قلب وداخل لعبة الجهاد والارهاب ليرد القلم لمذاهب افكار ألاديان ، ويبدو نرى قدوم الروس بذاك الفكر الغني وعلم التقنية العسكرية ليواجه السيف أوموازيا لقول المسيح (من اتي بالسيف يذهب به ) ، ويبحث الروس في هذه العملية عن السلام والحفاظ على ماتبقى من القيم الانسانية وانقاذ شعوب المنطقة من وحش الدين ويعملون ايضا على الحل السياسي رغم تدخلهم عسكريا وهذا مانجده في عقد الكثير من مؤتمرات ومفاوضات السلام عن سوريا واليمن وليبيا ومهما يكن فان روسيا اصبحت لاعب رئيسي في المنطقة.
والآن صراع الافكار والاديان تدور وتمر بامتحان عالمي على الرغم من توجها العسكري ومن كثرة انواع الاسلحة المدمرة. وقد لايكون الروس بيدهم الحل وخلاص شعوب المنطقة من الكوارث وقد يكون قدموا للرد على اميركا واسرائيل او لعله تقارب وتفاهم خفي امريكي روسي او لعله نتج من تراجع وخفقان في دور الاديان في اعلاء شأن الانسان في المنطقة.. ويبدو جليا وجود صراع ثقافات وافكار وليس صراع حضارات كما يظن البعض لعدم تساوى تلك الحضارات حتى تتصارع فيما بينها . ولعل اعلان خارطة التحالفات كل يوم وظهور تحالف دولي جديد ضد داعش وتحالف عربي في اليمن وتحالف روسي وسوري وايراني واخيرا ينطلق فجأة تحالف اسلامي تقوده السعودية رغم موقعها الديني الكبير لتعمل ضد الارهاب بينما الارهاب انطلق من نفس الافكار والاوكار التي جاءت لتحاربه وبنفس الادوات ، ويكفي تراجع وفشل السعودية في معركة الحزم في اليمن ولعل هذا التحالف الاسلامي يحمل ثقافة المذهب السني ضد ثقافة المذهب الشيعي المتمثل بتحالف روسيا وسوريا وايران وبعض العراق مع صعوبة الربط بين الشيعة والشيوعية وسهولة ربط التحالف الاسلامي السني السعودي بمصالح الغرب الامريكي _ ولعل التحالف الاسلامي غرضه إبعاد داعش عن المملكة اويوافق حديث امريكي في قيام اقليم سني .ومع كل هذه التحالفات فانها تتداخل وتتقاطع فيما بينها اضافة الى عدم وجود غرفة عمليات مشتركة بينهما مما يدق ناقوس الخطر بمستقبل رسم خارطة جديدة في الشرق الاوسط ، وآخر القول عند اسحق نيوتن ت 1727م ( نحن نبني الكثير من الجدران ولكن لانبني مايكفي من جسور ) .
خالد علوكة