رفسنجاني يحاول إنقاذ مرکب الملالي من الغرق

فلاح هادي الجنابي
2015 / 12 / 17

في خضم الصراعات المحتدمة بين رجال الدين المتطرفين في إيران على السلطة و النفوذ و بعد سلسلة الاخفاقات و حالات الفشل الذريع التي واجهها النظام بقيادة المرشد الاعلى خامنئي، أعلن رئيس مجمع تشخيص مصلحة نظام الملالي هاشمي رفسنجاني في تصريحات له تدل على تفاقم صراعات النظام الداخلية يوم الأحد 13كانون الأول/ ديسمبر عن تشكيل مجموعة للبحث عن الولي الفقيه اللاحق وأكد مرة أخرى على ضرورة وجود نظام قائم على الشورى لولاية الفقيه، وهو تصريح يعکس الاوضاع القلقة في طهران و عدم سير الامور کما يريد النظام و يتمنى.
رفسنجاني الذي فقد موقعه السابق و الکثير من نفوذه و سطوته بسبب النزاع و الصراع مع تيار خامنئي، يعلم بإن النظام يسير في طريق و عر و غير مأمون العواقب خصوصا بعد التراجع الاضطراري عن القنبلة الذرية و سلسلة الهزائم المتتالية في سوريا، يسعى لإنقاذ مرکب النظام من الغرق المٶ-;-کد الذي ينتظره و المساهمة في إبقاء النظام الى إشعار آخر.
نظام ولاية الفقيه الذي تترکز معظم السلطات في قبضة الولي الفقيه و تلتف حوله ثلة من المتشددين المتطرفين، يحاول رفسنجاني عن طريق الحديث عن قيادة جماعية عوضا عن حکم فرد واحد کولي فقيه"أي خامنئي"، أن ينقذ النظام من المأزق العويص الذي يعاني منه بقوة و في نفس الوقت وکما تٶ-;-کد مصادر المقاومة الايرانية وفق مٶ-;-شرات و مقومات من الاوضاع الجارية في داخل الهرم الحاکم للنظام، فإن رفسنجاني يسعى أيضا لتصفية حساباته مع خامنئي حتى يستعيد موقعه الذي خسره من جديد، لکن من الواضح جدا إن مشاکل و أزمات النظام الکثيرة المتباينة هي أکبر و أعمق و أکثر تعقيدا من المساعي التي يبذلها رفسنجاني، ومثلما حاول النظام الإيحاء بإن التوصل لإتفاق نهائي مع مجموعة5+1، سوف يکون بإمکانه حل کافة مشاکل و أزمات البلاد، لکن وبعد إعلان هذا الاتفاق بدء قادة النظام يلحسون تصريحاتهم السابقة و يتملصون منها حيث تأکد للشعب الايراني بإن المشاکل و الازمات أکبر و أوسع و أقوى من أن يساهم بحلها الاتفاق النووي النهائي، ومن هنا، فإن مساعي رفسنجاني أيضا هو سير بنفس الاتجاه ولايمکن أن يغير شيئا من واقع و حقيقة نظام يتخبط في أزماته و مشاکله المختلفة و يسعى للتمسك بالقمع و الاعدامات و التدخلات في الدول الاخرى و تصدير التطرف و الارهاب کسبيل وحيد للإستمرار في الحکم.