الحلف العسكري الاسلامي مذهبي ام توسيع للناتو

الرفيق طه
2015 / 12 / 15

اعلنت السعودية امس ان تحالفا عسكريا يضم 34 دولة اسلامية تم تاسيسه و اخذ من العاصمة الرياض مقرا له . الخبر كان مفاجئا للجميع ، ليس فقط لانه لم تسبق الاشارة اليه او التنبؤ به ،و لكن المفاجىء فيه ظرفية اعلانه .
السعودية غارقة في اوحال اليمن تقود تحالفا عربيا . و تؤسس تحالفا اسلاميا و هي تراكم الهزائم الدبلوماسية و العسكرية على جبهات متعددة .
ديبلوماسيا يشكل الاتفاق النووي مع ايران ضربة موجعة للمشروع السعودي و الاسرائيلي في المنطقة لتقاطع المصالح ضدو عدو موحد لهما . كما ان التدخل العسكري الروسي ضد داعش و وقوفه غير المحدود الى جانب استقرار الدولة السورية و مواجهته للمشروع الدولي في سوريا و الذي اعطى للسعودية و تركيا الى جانبىقطر موقع راس الحربة في تدبير الاقتتال و اضعاف النظام السوري و افشال الدولة السورية بالدعم اللامتناهي على جميع الجبهات لما يسمى قوى الثورة السورية و الذي اسس لداعش و النصرة و غيرها من التنظيمات . التدخل الروسي الذي احكم اقفال الابواب امام مجلس الامن بالفيتو لاصدار اي قرار اممي يرفع الشرعية عن النظام السوري و الرئيس بشار الاسد . كما يمنع اي تدخل خارجي ضده . و هذا ما جعل السعودية و حليفتها تركيا و قطر الى جانب اصحاب المصالح في تدمير سوريا و تمزيق اوصال ارض الشام من اسرائيل و حليفتها امريكا و فرنسا حماية لمصالحها و حلفائها في لبنان اضافة الى حزب العدالة و التنمية التركي و قيادته الاردوغانية التي تحلم باستعادة الامبراطورية العثمانية المنحلة ، ينكمشون جميعا . رغم ان وزير خارجية السعودية "الجبير" صعب عليه فهم الدرس الذي جعل الاخرين ياخذون مسافة كافية تسمح لهم باتقاء شر قوة عظمى كروسيا الاتحادية. كما لم انه لم يعلم ان المس بسوريا بالنسبة لروسيا كالمس بمدخل الخلفي للبيت . كما ان تخلي روسيا عن سوريا هو اغلاق لكل منفذ لها على منطقة الشرق الاوسط و تعويض قوتها الطاقية التي تتفوق بها على اروبا بمدخرات شعوب المنطقة التي تستنزفها العائلات الحاكمة في دول الخليج و تصدرها لحلفائها في اروبا .
السعودية تراكم الهزائم في لبنان الذي يقف فيه مشروع مواجهتها عنيدا رغم محاصرته باسرائيل و سوريا و حتى من الحلفاء في فلسطين . لذلك اضطرت السعودية بقبول سليمان فرنجية رئيسا للبنان اولا للتفرغ لملفات اخرى في اليمن و مصر و لانقاذ الاتفاق " الطائف " الذي ترعاه من الانهيار .
اما في اليمن فرغم ان تحالف السعودية يضم اهم الدول العربية عسكريا و ديمغرافيا و حتي ماليا فان الهزيمة كانت حليفته خاصة انه يفتقد لاي قاعدة شعبة تدافع عنه فب كل الدول المشاركة بل انه يتلقى معارضة من اغلب الشعوب العربية و المجاورة .
في هذا الظرف الدقيق جدا تؤسس السعودية لتحالف واسع من الدول الاسلامية يضم تركيا و الباكستان اضافة الى دول عربية اسلامية يطرح اكثر من سؤال .
فهل الحلف العسكري الاسلامي هو توسيع للحلف العربي المتهالك في اليمن و سوريا و ليبيا و المنقسم الى شطرين في مصر .
هل هو حلف ذو طبيعة مذهبية ما دام لا يضم ايران و دول اسلامية اخرى .
هل هو حلف يجعل من تركيا الحلقة الرابطة بين الناتو و الدول التي خارج حظيرته .ما دامت تركيا تنضم للحلفين في ان واحد .
هل الحلف يجعل من الباكستان كقوة نووية وسيلة للردع امام الاعداء المحتملين .
و اذا ما جاز احد الاحتمالين او كلاهما فلماذا لا يكون المقر في تركيا او الباكستان او في مصر ما دامت هي الدول الاكثر عتادا و قوة عسكرية و ديمغرافية . لان السعودية لا تتوفر على اي من هذه الميزات التي تؤهلها للقيادة خاصة ان اغلب عناصر جيشها و قواها الامنية ليست من السعوديين و لكن من المقيمين ان لم نقل من المرتزقة .
هل بناء الحلف الاسلامي السني يتم تجهيزه ضد حلف ايران التي لم تتم مواجهتها مباشرة و لكن عبر ضرب حلفائها في العراق و سوريا و اليمن و لبنان و البحرين .لكن الضربات فشلت بنسبة 90 بالمائة في كل المواقع اللهم في البحرين . و كانت سوريا اهم معاقل حلف ايران لكن الحفر ثغرها خرج منه الغول الروسي الذي جعل الذئاب تبحث لها عن جيفة تتجمع عليها .
ام ان الحلف الاسلامي هو استعداد لحرب تقوم بها هذه الدول بتدخلات في الدول الملتهبة ضد داعش على الارض في حين تبقى الدول الغربية في السماء لانها حسمت قرارها بعدم التدخل بريا .
و في الاخير قد يكون الحلف الاسلامي هو اعداد العدة لمواجهة بين السعودية و قطر و تركيا مع روسيا على الارض السورية و التي تنذر بحرب كونية تحرق شضاياها كل المنطقة و لهيبها يشتعل من شرق اروبا الى شرق اسيا مرورا بشمال افريقيا و لن تنجو منها اي منطقة في العالم اما عبر مباشرة او بتداعياتها .
ان اهم سؤال يطرح اليوم على العالم و على نخبه هو ماذا تريد السعودية بالنيران التي تشعل بهذه الطريقة الفجة و هي لم تؤسس لمجتمع حداثي قادر على الخروج من براثن التخلف الفكري و الثقافي و السياسي و الاجتما متخم بالاموال التي لا فائدة منها الا احراق سكان الارض .
سي محمد طه 15/12/2015