جواز ع الطاير

ميلاد سليمان
2015 / 12 / 13

واحد من الزملاء، معانا في جامعة المنوفية، كان بيحكي لنا - بكل فخر- عن ملابسات زواجه، وبيتأمل ويتغزّل في الأصول والعادات والتقاليد دي اللي بتحافظ على تماسك وثبات المجتمع (من وجهة نظره!!)، بيقول أن والده شافه كبر وتم 25 سنة، ودا سن حرج، بالتالي لازم يتجوز عشان يحفظ نفسه من الانقياد خلف الرذيلة والانحراف والفجور (دا على أساس أن بيوت المتعة الحرام والعاهرات واقفين على نواصي شوارع سنتريس والمصيلحة وأشمون)، المهم أن والده بشكل غير مباشر تقمّص شخصية "القواد" العالم بخبايا الأمور وبيروج لسلعه بعناية، وفضل يعدد له في العائلات اللي عندهم بنات على وش جواز (مع العلم انها بنات لم يسبق للأخ العريس انه شافها أصلا)، ودي البنت الطخينة ودي الرفيعة.. دي اللي عنيها بتبربش ودي اللي لابسة نظاره.. دي اللي شعرها خشن ومكتكت ودي اللي شعرها مابيشوفش مياه ابدًا... ودي اللي متعلمة ومعاها شهادة ودي اللي اهلها خافوا على نقطتين الدم بين رجليها فطلعوها من المدرسة من وهي في إعدادي(شوف الحشمة والكرامة).. ودي اللي لها منقار ودي اللي بوءها مسمسم..
في الآخر، بمعادلة اقتصادية ارتقائية، تم حسب الحسبة، ووقع الاختيار على العائلة اللي تشرّف وتملا العين ويتباهوا بالنسب والمصاهرة معاها. في البداية راح الأب لوحده قابل أبوها على القهوة، وطلع عنده بنتين كمان، وقام يعرض له مواصفات العضو الذكري اللي عندهم واللي هيحدد معاد يجي فيه عشان يشوف العضو الإنثوي المناسب اللي عندهم، عشان بالبلدي كدااا أبو دومة تعب من الدق في المرتبة وعاوزين ندّفثه في اللحمة، فأبو البنتين وافق بعد ما سمع العرض المالي، ووضح إنه مش هيلاقي زوبر بالمواصفات دي في القرية كلها، وفي اليوم الموعود، راح الزميل مع والده، وخرجت البنت الأولى قدمت لهم الشاي وقالت بصوت خفيض أشبه بصوت انثى الأرنب المحتشمة "السلاااهم عليكو" ورجعت جري دخلت غرفتها لتكمل التصنت على الحديث من خلف الباب، فالولد وابوه ردو عليها السلام، وكملوا دردشة مع الاب، واللي تقمّص بدوره شخصية "القواد" ليكمل مهمة أبو الشاب، فقال "دي بنتي الصغيرة (....) عندها 17 سنة... بتدرس في.... ومحجبة وخاتمة كتاب الله"، وبعدها بشوية، جات البنت التانية، وقدمت لهم طبق فواكه كبير مليان عنب وتفاح وموز وبرتقال، حاجة كدا تفكرك بخيمة أبو لهب في فيلم فجر الإسلام، وهنا كمل النخاس كلامه -أأقصد أبو البنت- وقال "أما دي بقى... بنتي (...) عندها 21... منقبة وبتدرس في كلية.... بجامعة الأزهر"، وهنا سألت الزميل، إزاي منتقبة ودخلت تقابلهم عادي بوجهها، فقام بتعداد بعض المواقف القصصية مدعومة بالقياس من التراث الإسلامي عمّا يسمى "الرؤية الشرعية" بين راغبي الزواج والمخطوبين، بعد كدا الشاب شغل عقله وعمل مفاضلة حسابية للمقارنة بين البنتيّن من حيث الجسم والطول ولون البشرة وصحة الشعر وكمية الدهون المتراكمة سواء اللي فوق واللي تحت، وبعدها أشار لوالده بأصابع يده، كحركة كانوا متفقين عليها، إنه عاوز البنت رقم (1) وليست رقم (2). وتم الجواز على خير، بدون ما يكون اتكلم معاها ولا شاف أي تفاصيل لتصرفاتها أو ردود أفعالها وتعاملها مع أي موقف بتوضع فيه، مع العلم أن مفيش حتى فترة خطوبة، طالما العريس جاهز ليه نسنتى ونأخر فرحتنا!، ولو العملية طربقت واتعقدت، الحمد لله على نعمة الإسلام وعندنا فيه طلاق.
أظن عقلية زي دي، لو أنا اتكلمت معاه عن شكل آخر من الحياة، فيه شباب وشابات بيتعرفوا على بعض على النت أو في الجامعة أو الكورس، وبينزلوا يتقابلوا ويخرجوا أكثر من مرّة، وممكن يكون فيه علاقة بينهم، وتتطور العلاقة لارتباط وزواج واستقرار نفسي مستمر، ممكن فعليًا يقتلني ويعتبرني من دعاة الفحشاء والمنكر...
*مكانش فيه يهودي أسلم في هذه القصة، لأنه كان يوم السبت ودا أجازة عندهم*