الشرطه والدوله والمصريون

رفعت عوض الله
2015 / 12 / 7

الشرطة والدولة والصريون
_________________
لسنا بحاجة لتأكيد اهمية جهاز الشرطة المصرية لإقرار الامن والنظام ،وإلا لتحولت حياة المصريين لفوضي ،ولسادت البلطجة وفرض الأتاوات وترويع الناس وهو ما حدث في اعقاب خلع مبارك وإنكسار جهاز الشرطة
ولسنا بحاجة لتأكيد كم التضحيات التي قام ويقوم بها جهاز الشرطة ،فقد سقط منه ضحايا كثيرون في معركتنا ضد الإرهاب الأسود ،والعدد مرشح للزيادة باطراد..وهذا الامر محل تقدير بالغ من جموع المصريين

ولكن لاحظالمصريون في الأوانة الاخيرة رجوع للممارسات البغيضة والتي كانت سببا رئيسا في خروج جموع المصريين علي مبارك وهو الأمر الذي أنتهي بأسقاطه،فقد عاد ممارسة الإهانة والتعذيب في أقسام الشرطة ، علي سبيل المثال مات مواطن مصري من فرط التعذيب في الأقصر ،وأخر في الأسماعلية ،وأخرون لم نسمع عنهم
فهل تلك الجرائم بحق المواطنين والإنسانية مجرد حوادث فردية أم إنها تعكس روحا عامة ؟!
رغم أن المصريين في 25 /يناير 2011 ثاروا وطالبوا بالخبز والكرامة والحرية ، ورغم ان المصريين ثاروا علي الفاشية الدينية الهدرة للحرية والكرامة في 30 /يونيو 2013 إلا ان قيم حقوق الإنسان وحريته وكرامته لم تتجذر بعد في روح وسلوك الدولة المصرية ،ومن ثمة في أجهزة الدولة المختلفة وعلي رأسها جهاز الشرطة
مازالت الدولة المصرية محكومة بالروح الأبوي الذي يعامل المواطنين وكأنهم أطفال قصر لا يعرفون ما هو صالحهم فيتسيد ويقهر ويفرض ويجبر ويعاقب ...كل هذا صادر عن روح الأب الراعي لأبناءه
هذه الروح الأبوية ظلت هي السائدة والحاكمة للعلاقة بين الحاكم والمحكومين منذ يو ليو1952 ، ولعل تلك الروح هي المسؤولة عن تنكيل عبد الناصر والسادات ومبارك بمعارضية وسومهم سوء العذاب
هناك العديد من الدلائل التي تدل علي نهج الدولة الذي نتحدث عنه . منها قانون التظاهر الذي أدي تطبيقة لوضع عدد من أخلص المصريين ،وأكثرهم حبا لمصر وأشدهم وطنية ،الحالمين بمصر الجديدة ،أقول أدي إعمال ذلك القانون التسلطي الظالم لوضع هؤلاء الوطنيين في السجن ومعاملتهم معاملة أعداء الوطن من متظاهري ومخربي الاخوان
وهناك أيضا القانون الذي بموجبه تمت إنتخابات المجلس النيابي الأخيرة ، فقد أقر من بيدهم الامر القائمة المطلقة وليس النسبية ،وهذا يعني ان القائمة التي لا تحصل علي 50 % زأئد واحد لا تحصل علي صفر
في ظل ذلك القانون المعيب حصدت قائمة واحدو وهي " تحالف في حب مصر " كل مقاعد القوائم ،ومعلوم ان تلك القائمة مؤيدة للرئيس وموافقة سلفا علي كل القوانين التي أصدرتها مؤسسة الرئاسة ،بالإضافة لفتح الباب واسعا للمال السياسي الذي مكن رجال الحزب الوطني والأعمال وضباط سابقين وأبناء عائلات من حصد المقاعد ،ومعلوم أن هؤلاء سوف يكون همهم ومشغوليتهم هو تعميق مصالحهم وزيادة ثرواتهم وتمرير الفساد الذي تقتضيه مصالحهم وليس تمثيل الناس ومصالحهم وبالتالي لن يقفوا موقف المعارض ولا المصوب لقرارات السلطة التنفيذية
في المقابل إًغلق الباب دون الوطنين الذين كانوا سيعملون لصالح الناس ،وكانوا سوف يعبرون عن أمالهم واحلامهم في عيش كريم ،وكانوا سيعارضون ويراقبون الحكومة ويصوبون التشريعات والقرارات التنفيذية
فهؤلاء لا يملكون المال الذي يلمعهم .....وهكذا جاء المجلس هلي هوي الدولة والحكومة ،مجلسا مستأنسا ،بلا انياب ،بلا معارضة حقيقية ، مجلسا مفرغا من مضمونه !!
الدولة من خلال إقرار قانون التظاهر لا تريد للناس أن تمارس حقها الإنساني والدستوري في الاححتجاج ،وتضع المصريين الوطنين مع من يهدمون الوطن في سلةواحدة ،والدولة بإخراجها للمجلس النيابي علي الشاكلة التي جاء عليها لا تؤمن بالسلطة التشريعية ،ولا بمجلس نيابي بعبر عن المواطنين ويدفع السلطة التنفيذية للقرب من مصالح الناس
ماذا يعني هذا ؟ يعني في ظني ان الدولة المصرية لا تؤمن بحقوق الإنسان ،ولا تؤمن بقيم الحداثة من ليبرالية وديمقراطية ،هي تؤمن إيمانا عميقا بأبويتها وتسلطها وانها تعمل لصالح الناس ،وأن الناس لا تدري صالحها وليست مهيئة للعمل من أجله ،لذا علي الدولة ان تعمل في إغفال لمن تعمل من إجلهم ،يكفيها انها تعي الصالح العام وإخلاصها في السعي لإقراره
لا شك ان رأس الدولة الحالي رجل مخلص ،وطني ، محب لبلده ، حالم بمصر الناهضة القوية ..وسوف يذكر له التاريخ انه حمل روحه علي كفه يوم ان قررمساندة المصريين الخارجين علي حكم الفاشية الدينية ،فقوم بعمل بطولي ومن وراءه الجيش المصري الوطني فعزل المدعو محمد مرسي وأنقذ مصر من حكم كان سيأخذها إلي التفكك والإنحلال مع كل تقديرنا لكل هذا إلا أن الرجل من خلال إستقراء توجهاته لا يؤمن بالحداثة وقيمها من تنوير وليبرالية وديمقراطية فهو أبن المؤسسة العسكرية المصرية القائمة علي التراتب والتسلط والفوقية وإنصياع الأدني لقرارات الأعلي

نعود للشرطة وممارستها التسلطية اللا إنسانية التي قد تدفع بعض الضباط لإنتهاك كرامة مواطنين وتعذيبهم وقتلهم ...في ظني ان سلوك بعض رجال الشرطة المجرم مع بعض المواطنين ليس مجرد حوادث فردية وأخطاء تحدث هنا وهناك بين حين واخر ولكنها تعكس روح الدولة الأبوي المتسلط الذي ينظر للمواطنين علي أنهم رعية وليسوا مواطنين
من هنا حديث الرئيس عن إيقاف كل ضابط يتجاوز مع المواطنين ،وحديث وزير الداخلية عن أنالامر مجرد حوادث فردية وليس ظاهرة نوأنه سوف يتم محاسبة المتجاوز متي ثبت تجاوزه ،حديث بلا معني ولن يؤدي لعلاج لهذا الإجرام في حق وكرامة وحرية وحياة المصريين
وزير الداخلية يتحدث عن محاسبة المسيئ من الضباط متي ثبتت إساءته ....وهل تعذيب وموت متهم يحتاج إلي إثبات ؟!! ...وزارة الداخلية تقوم بنقل الضابط المتهم بتعذيب متهم حتي الموت إلي مكان أخر هل هذا حل ؟ الحل هو حبس ذلك الضابط علي ذمة التحقيق فيما هو منسوب له وفقا لما يتم مع كافة المتهمين ،ولكن جهاز الشرطة لا يريد أن يُطبق عليه القانون ،فهو في نظر نفسه أعلي من القانون !!
لكي يكف جهاز الشرطة عن إهانة وتعذيب المواطنين المتهمين ،لكي يتحقق عمليا شعار " الشرطة في خدمة الشعب " علي الدولة أن تكف عن إداراتها لشؤون المصريين بعين الراعي والأب المتسلط ، عليها أن تنظر للمصريين علي أنهم مواطنون لهم عقول إرادة وتوجهات وحرية وكرامة ،عليها أن تؤمن بالليبرالية والديمقراطية ،عليها أن تضع نفسها لخدمة الناس فهي من أجل مصر والمصريين وليست فوق المصريين