-لبيك يا حسين- شعار لحظوي ام تطبيق واقعي ؟

منير حسن الوردي
2015 / 12 / 6

بعد ان انتهت زيارة الاربعين ، وعاد الجميع الى مساكنهم واعمالهم ، وبعد ان امتزجت الدموع بالدماء في شعائر بعضها نابع من قلوب صادقة مؤمنة و"بعضها" بعيد كل البعد عن الثورة الحسينية وغاياتها واهدافها ، علينا ان نسأل انفسنا هل حققنا بزيارتنا الى كربلاء الغاية والهدف الذي خرج من اجله الحسين عليه السلام ؟ وهل كنا مصداقا واقعيا حقيقيا لمن زار الحسين عليه السلام عارفا بحقه ؟ وهل طبقنا الشعار الذي رددناه باعلى اصواتنا " لبيك يا حسن" بجوهره الحقيقي على واقعنا الذي نعيش فيه ؟ ياترى ماذا اراد منا الامام الحسين عليه السلام كي نقول له "لبيك يا حسين" ؟ هل اراد منا ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ هل اراد منا ان نجامل الفاسد والظالم ونسكت عن فساده وظلمه ؟ هل اراد منا ان نشبع بطوننا ونترك الاف الجياع من الايتام والارامل والمهجرين والنازحين الذين تركوا منازلهم ومدنهم بسبب ارهاب تكفيري ومليشياوي وفق اجندات شرقية وغربية ؟ هل اراد منا الامام الحسين عليه السلام ان نترك الاصوات المنادية بالحق ونتبع اصوات اهل الضلالة والتفرقة الطائفية الذين لم يبالوا بسفك دماء الابرياء والمغرر بهم ؟ ان كنا طبقنا ارادة الامام الحسين عليه السلام وغايته السامية فان شعارنا ومناداتنا وتلبيتنا " لبيك يا حسين" تكون تلبية واقعية تعكس ايماننا بثورته من اجل الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،فشعار " لبيك يا حسين" ثورة جماهيرية ضد كل سارق ومفسد سرق ثروات العباد ونهب خيرات البلاد وتسلط على رقاب الامة بالظلم وسفك الدماء .. "لبيك يا حسين" شعار الاحرار لا العبيد ، فهل نحن لبينا به تلبية حقيقية واقعية ؟ اما اذا كنا نلبي به كشعار لحظوي يفقد قيمته المعنوية حال انتهاء المناسبة فعندها لابد لنا من مراجعة النفس ومعرفة اين نحن كائنون ولأيّ معسكر منتمون . وسنكون مصداقا لما قاله المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني مؤخرا لمن يبتعد عن غاية وهدف ثورة الامام الحسين بان " الحسين لا حاجة له بزيارتكم ولا بمسيركم الى كربلاء ولا بطعامكم ولا أموالكم ، بينما الجياع والعراة والمرضى والأيتام والمهجرون والنازحون امامكم وانتم تتفرجون عليهم ولاتهتمّون لامورهم ولا ترفعون الظلم والضيم عنهم وحتى انكم لا تخففّون عنهم ، ومن لم يهتم لامور المسلمين فليس منهم" .
اذن هي دعوة صادقة لكل من ينادي "لبيك يا حسين" ان يطبق هذا الشعار على ارض الواقع كي يكون من اتباع الحسين ومن مناصريه وممن سمع واعيته ونصره ولا ننسى انه في كل يوم عاشوراء وفي كل ارض كربلاء وفي كل زمان هناك الحسين .