-خطيبة طوكيو-: عن اليابان والحب ولقاء الشرق والغرب

ضياء البوسالمي
2015 / 12 / 5

مقال منشور على موقع "نون بوست".


في البداية عندما علمت أن هذا الفيلم هو اقتباس لرواية "لا حواء ولا آدم" للكاتبة البلجيكية أميلي نوتومب، لم أرد أن أفسد الصورة التي رسمتها في مخيلتي بعد قراءة الكتاب، ولكن بعد انتهاء الفيلم اقتنعت أنني كنت مخطئًا إذ يمكن للشريط السينمائي أن يكون أكثر روعة من الرواية.

تبدأ القصة عندما تقرر أميلي (الشخصية التي جسدتها الممثلة البلجيكية بولين إيتْيَان) تقديم دروس خصوصية في اللغة الفرنسية، وتتلقى مكالمة من الشاب الثري رينري (وهي الشخصية التي يمثلها تَايْشي إنو) الذي يعلمها أنه سيكون تلميذها الوحيد لتتطور الأحداث ويقع في حبها، فتبدأ الرحلة وينطلق كل منهما في اكتشاف عالم الآخر.

إن خوض مغامرة اكتشاف الآخر المختلف هو العنوان الحقيقي لهذا الفيلم، فـ "أميلي" وإن كانت لها دراية واسعة بالثقافة اليابانية إلا أنها لم تستطع أن تقاوم دعوة "رينري" لمزيد من التعمق في أسرار عالمه وعاداته التي تمثل لغزًا لزم اكتشافه، وقد يتبين للمشاهد منذ البداية أن الحب لم يكن المحرك الرئيسي والدافع الحقيقي لرغبات البطلة، فهي منذ الوهلة الأولى تملكها فضول جعلها تغامر وتواصل رحلتها مع العاشق الياباني الذي لم يتردد في التعبير عن حبه منذ البداية.

وهذه النظرة العقلانية للحب والنزعة البراغماتية في التعامل مع المشاعر هي ما يتميز به العالم الغربي عمومًا، الفيلم يضعنا مع الشابة البلجيكية في طوكيو والحقيقة أن عشقها لهذه المدينة - و لليابان عمومًا - سينعكس على تعاملها مع رينري من خلال اللمسات والنظرات التي توحي بالحيرة اللذيذة التي تشرك المشاهد في رحلة اكتشاف شخصية البطل؛ وهو ما يُحسَب للممثلة "بولين إيتْيَان" من خلال أدائها الرائع.

لكن كالعادة، الأشياء الجميلة لا تدوم إلى الأبد؛ فتجربة قمة الجبل أين كادت أميلي أن تلقى حتفها مثلت صدمة للبطلة والمشاهد في آن واحد، فهذه الحادثة تزامنت مع عرض الزواج الذي تلقته من رينري؛ وهو ما سيعجل بوضع حد لهذه التجربة وتوديع اليابان للارتماء مجددًا في أحضان الغرب.

أداء الممثلة البلجيكية بولين إيتْيَان كان مميزًا، فبعد مجموعة من الأدوار الدرامية نجحت في لعب دور شابة ظريفة في سن العشرين، كما يمكن أن نشير في نفس السياق إلى أن "تَايْشي إنو" قد برهن على قدرات كبيرة خاصة وأن هذه هي أولى أدواره وربما هي ولادة نجم جديد للسينما اليابانية والعالمية.

الأداء المميز للمثلين صاحبه إخراج رائع مع اختيار موفق للموسيقى وأماكن التصوير وسط طوكيو وهي عوامل ساعدت على أن يكون هذا الفيلم من أفضل أفلام ستيفان ليبرسكي.

الاسم: Tokyo Fiancée

المخرج: Stefan Liberski

الموسيقى: Casimir Liberski

مدة العرض: 100 دقيقة