زيارة أمريكا

راضي كريني
2015 / 12 / 2

2-12-2015
زيارة أمريكا
راضي كرينّي
كلّ فرد منّا قادر أن يصوّر/يصف موجودًا من الموجود، والموجود/الموضوع/الحقيقة مستقلّ/ة عن رأينا ورغبتنا. ولكلّ منّا مطلوبه، ومأموله، ومرغوبه، ولكلّ منّا طرحه العقليّ في الأسلوب وفي طريقة الانتقال إلى المنشود؛ ربّما يكون رجعيّا أو تقدّميّا، ولكلّ منّا منظور وزاوية رؤية مختلفة عن الآخر؛ العين الواحدة تختلف عن أختها، وهكذا أذني وعقلي وبيئتي وتربيتي وأصولي الأخلاقية والعقلانيّة، وقناعاتي و...
لذلك، أنا لستُ أنتَ، لكن، " أنتَ رفيقٌ ورفيقٌ أنا ... فلماذا نحنُ خصمانِ هُنا ... ينبت النضال لنا أزهاره ... ثمّ لا نُنبتُه إلاّ قنا". الاختلاف حقّ، والاتّفاق حقّ، والنجاح حقّ، والفشل حقّ، والرحمة حقّ وسلوك وواقع وواجب إنسانيّ وأخلاقيّ وحداثيّ، والعدل كذلك.
أمّا بالنسبة للتنظيم الثوريّ التقدميّ، مثل الجبهة الديمقراطيّة، الذي يسعى لتغيير الواقع إلى الأفضل، حيث مِن كلّ حسب قدرته، ولكلّ حسب رغبته، حيث لا استغلال ولا اضطهاد ولا .. يتكامل الرفاق فيما بينهم بالحوار، لا يخوّنون، ولا يشمتون ... يتنافسون بديمقراطيّة، ويجتهدون و... لا يُقصون كأعداء، ويسفّهون .. لا يشهرون السلاح الأبيض المتوفّر بكثرة في وجه الرفيق والآخر.
أتساءل أحيانا: ما الذي يمكن أن نفعله ببعضنا، لو امتلكنا السلاح الناريّ، وتمكّنا من استعماله؛ لكنّا!
على مهلكم يا رفاق في تعليلاتكم، وونقدكم ورفضكم ... تساؤلوا لتتوسّلوا الاقتناع والإقناع، لا لسحب الخناجر والطعن، والإيحاء بالخيانة العظمى؛ "فالكلمات مسدّسات محشوّة بالذخيرة" متى تكلّمنا أو كتبنا، فإنّنا نطلق النار؛ فلنقم بهذا كالثوّار؛ لنطلق نحو الهدف المشترك، من أجل الحريّة، والسلام، وحقوق الإنسان، والمساواة، والديمقراطيّة، والاشتراكيّة، و... لنطلق نار الكلمات كالثوّار الواعين، وليس كأطفال يتلذّذون على سماع دويّ الرصاص. لنكافح الشطط والترف الفكريّ، ولنكفّ عن إلقاء التهم على عواهنها بكلّ قسوة عارية مِن أيّ حلّة رحمة، وخارج التنظيم، وخروج عن قواعده!
فزيارة الرفيق أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، إلى الولايات المتّحدة ليست جريمة، نعجز عن تفسيرها، ولا نستنتج أسبابها ونتائجها، هي ليست فوق تعاليم الأرض والسماء؛ ليتخلّ البعض عن سلاح الدفاع عن الديمقراطيّة والحريّة، أو ليوجهّه إلى صدغه أو إلى صدر أيمن عودة!
أيمن عودة أقل ممّا يقول البعض فيه، وأكثر ممّا يظنّ! وما يوحّدنا معه في الأسلوب/السيرورة للوصول إلى المنشود والمأمول أكثر ممّا يفرّقنا.
لم تُسلّم فلسطين في زيارة الولايات المتّحدة، ولن تتحرّر بالحجّ إلى أمريكا. " لن يحكّ جلدنا، إلاّ ظفرنا" ... لنحاول أن نكسب مؤيّدين، وبالتالي ننقلهم مِن وضع الفهم للظلم، إلى وضع الصدام مع سياسة الظلم والاحتلال والاضّطهاد، وإن لم نستطع نحيّدهم؛ كي لا يكونوا حطبا لنار الاستغلال. ربّما ننجح، وربّما نفشل؛ لذا لنتوقّع 50% نجاحًا لأيمن في رئاسته للقائمة المشتركة، و... وفي زيارته إلى أمريكا، و50% فشلا، فإن حقّق أكثر نفرح، وإن حقّق أقلّ يكون مقبولا، والتنظيم السياسيّ لا يسامح.
نحن لا نختلف حول مهامّ ومصالح الولايات المتّحدة في الشرق الأوسط، ما زالت تحتفظ بسيطرتها على الموارد والخيرات و... وما زالت تبني إستراتيجيّتها العسكريّة على مدّ جسور عسكريّة واجتماعيّة واقتصاديّة مع رأس حربة وأعوان، وما زالت تعتبر إسرائيل رأس حربتها وتراهن عليها أنّها قاعدتها الإستراتيجيّة الكبرى في المنطقة، وازدادت أهميّة إسرائيل لا لكونها حاملة طائرات كبرى أمريكيّة؛ بل لأنّها أصبحت حليفا وبوقًا دعائيّا اقتصاديّا وسياسيّا مباشرا، وعامل مختبر لتجريب السلاح...
فلنرحم بعضنا يا رفاق ونعدل.