فلسطين في يوم التضامن بين المواقف الرسمية والشعبية

محسن ابو رمضان
2015 / 11 / 29

" فلسطين في يوم التضامن بين المواقف الرسمية والشعبية "
بقلم / محسن ابو رمضان

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/1977 اعتبار هذا التاريخ يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني ،وبدات الانسانية تحتفل سنوياً بهذا اليوم تأكيداً لتضامنها مع كفاح شعبنا العادل من اجل الحرية والاستقلال.
وبالوقت الذي قررت الجمعية العامة هذا القرار إلا أننا لم نلمس خطوات جادة من قبلها ومؤسسات الامم المتحدة باتجاه بلورة آليات تضمن حقوق شعبنا عبر تنفيذ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .
لعل استمرارية هيمنة الولايات المتحدة على الأمم المتحدة واستخدامها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن قد عطل العديد من الفرص التي كان بالإمكان استثمارها دولياً لصالح حقوق شعبنا ومن أجل انهاء الاحتلال ، خاصة إذا ادركنا مدى الانحياز التي تبرزه الولايات المتحدة في دعم الاحتلال الاسرائيلي ومنع اية قرارات جادة تجاه سياساته وممارساته العدوانية تجاه حقوق شعبنا وخاصة تجاه الاستيطان حيث قامت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض الفيتو تجاه اعتباره جريمة حرب مستمرة وغير قانونية ، إلى جانب تصويتها ضد العديد من القرارات المناصرة لحقوق شعبنا وأبرزها في 29/11/2012 عندما تم الاعتراف بدولة فلسطينية كعضو مراقب بالأمم المتحدة .
تشهد الأمم المتحدة معرقلات لتنفيذ القانون الدولي وذلك بسبب الموقف الامريكي المنحاز والذي يؤثر على السياسة الرسمية للأمم المتحدة عبر عدم اتخاذ مواقف جدية تجاه الاحتلال الاسرائيلي ، بل أحياناً يصبح هناك حالة من التماهي بين موقف الامين العام للأمم المتحدة مع موقف رئيس الولايات المتحدة حيث برز ذلك بصورة جلية في عدوان قطاع غزة عام 2014، عندما صرح بان كيمون ذات التصريح الذي اعلنه اوباما حيث تم اعطاء الشرعية لعمليات القصف واستهداف المدنيين تحت شعار " حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها" كل ذلك بسبب استمرارية سيطرة الولايات المتحدة، وعدم بلورة سياسة اوروبية مستقلة ، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وسيادة العالم احادي التطبيق , كما تبرز حالة التماهي مع موقف الولايات المتحدة بما يتعلق بالهبة الشعبية الراهنة وذلك تحت ذات الشعار المضلل " الدفاع عن النفس " وكأن الاحتلال له هذا الحق الذي منحته قوانين الحياة للشعب المقاوم باتجاه إزالة الاحتلال والظلم .
وبالوقت الذي تشهد الامم المتحدة العديد من المعيقات التي لم ترتق إلى تفعيل دورها عبر الزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي على طريق انهيار الاحتلال والاستيطان ونظام التمييز العنصري ، بدات هذه المعيقات بالتفكك بعد الاعتراف بدولة فلسطين عضواً مراقب بالأمم المتحدة حيث ادى ذلك إلى الانضمام إلى العديد من المواثيق والمعاهدات والمنظمات الدولية وأبرزها التوقيع على ميثاق روما المنشأ لمحكمة الجنايات الدولية بما يؤشر لتحول نوعي يجب استثماره لصالح حقوق شعبنا وباتجاه يدين الممارسات العدوانية الاسرائيلية بحق الارض والشعب والهوية ، ويعزز من وضع دولة الاحتلال كدولة مدانة تقف فوق القانون الدولي.
من الهام استثمار هذا التحول الجديد ليس لاسباب تكتيكية تدفع باتجاه تحسين شروط المفاوضات فلسطينياً بل كجهد سياسية ودبلوماسي وقانوني يساهم في تعديل توازنات القوى في مواجهة الاحتلال أي كأحد الأدوات الكفاحية الفاعلة التي يجب ان ترتبط بالمقاومة الشعبية وبتوسيع أوسع حملة للتضامن الشعبي وتنشيط حملة المقاطعة كأحد أدوات الكفاح القانوني والشعبي ضد الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري .
رغم الحسابات الخاصة على مستوى الدول والأمم المتحدة التي لم ترتق لاتخاذ قرارات جادة تجاه الاحتلال إلا أن تنامي حملة التضامن الشعبي الدولي مع حقوق شعبنا وتصاعد حملة المقاطعة عبر قرارات عددية لمقاطعة دولة الاحتلال ومؤسساته وسحب الاستثمارات منه إلى جانب الدعوة لفرض عقوبات عليه تعطي شعبنا الأمل والثقة باتجاه تحقيق حقوقنا مهما طال الزمن ، وقد بدأ هذا الحراك الشعبي ينعكس على المستوى الرسمي عبر قرار الاتحاد الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات بعلامات خاصة لتميزها وذلك بهدف ارشاد المستهلك الأوروبي بعدم شرائها .

من الهام انتباه القيادة الفلسطينية للمتغيرات النوعية على الصعيد الدولي فنحن نشهد انحسار وتراجع للدور الامريكي وخاصةً بالاقليم وبالمقابل تنامي وتزايد الدور الروسي الأمر الذي يجب ان يدفع القيادة الفلسطينية لمغادرة مربع الرهان الكامل على الخيار الامريكي لأن هناك تبدلات جادة وحقيقية في موازين القوى الدولية يجب استثمارها .

لن تنجح سياسة الاقلاع والتشريد والتطهير العرقي ، لأن قانون الشعوب يؤكد عادة انتصار المقهورين والمضطهدين من اجل الحرية والكرامة والعدالة .