الخطاب الجديد للسياسيين والكتاب العراقيين

علي عبد الواحد محمد
2005 / 11 / 2

المتتبع للخطاب السياسي للقوى الوطنية وألأسلامية العراقية ،والتي كانت معارضة لنظام صدام حسين العفلقي ، يلاحظ إن هذا الخطاب قد أكتسب مضامين جديدة ، منذ سقوط النظام ولحد هذا اليوم، وتزداد مفرداته ومحتواه غنىً مع مرور ألأيام وتطور العملية السياسية في بلادنا، واصبح الهاجس ألأكبر للأحزاب الديمقراطية والقوى الليبرالية العراقية ، كيفية الصعود بهذه المسيرة الى نهايتها الديمقراطية المنشودة . وإن ما حدث من تطور رغم الشوائب والمنغصات المتلخصة بإنعدام ألأمن وتكالب قوى ألأرهاب بكل أشكالها البعثية والزرقاوية ومن لف لفهم . وإنعدام الخدمات أو ضعفها وسيادة العقلية وألأساليب القديمتان والبلطجية لدى بعض من يعتبر نفسه الريث الشرعي للنظام البائد . أقول بالرغم من كل ذلك ، انتخب العراقيون حكومتهم الجديدة المتكونة من الجمعية الوطنية ــ رئيس الوزراء ونوابه ورئيس الجمهورية ونوابه ، وانتخبت كردستان برلمانها وحكومتها الموقرة . وسارع الناس مرة أخرى الى صناديق ألأقتراع واقروا الدستور الدائم برغم كل التهديدات والمخاطر، حيث شهدت هذه العملية مشاركة اوسع فقد ساهم فيها القوى المغيبة عن ألأنتخابات السابقة . وها هي الكيانات السياسية وألأئتلافات الجديدة تستعد لخوض ألأنتخابات المقبلة في نهاية العام الحالي ويستعد معها شعبنا لخوض تجربة الصندوق لثالث مرة بشكل ديمقراطي بدن فرض من أحد.
وقد هدفت المواضيع التي تداولها كتابنا الىالحرص العالي على العملية السياسية وتوطيد الديمقراطية الوليدة، ونالت هذه الموضوعة ألأهتمام الكبير الذي تستحقه من قبل ألأحزاب الوطنية والكتل ألأنتخابية وأتخذت عدة مستويات واشكال بهدف الحفاظ على ألآلية الجديدة للتطور ةالتي تتوافق مع تطلعات الشعب العراقي وأصبحت عزيزة عليه. فدعت ألأحزاب العلمانية والكتاب الليبراليون الى أن تتبوأ الكفائات العراقبة المخلصة بغض النظر عن إنتمائتها السياسية والطائفية( عدا أولئك الملطخة أياديهم يدماء الشعب العراقي) ونبذ المحاصصة والطائفبة في إشغال الوظائف الحكومية لأن العراق ملك لجميع العراقيين ، فعلى الدولة أن تتسع لكل أطياف الشعب العراقي دون إقتصارها على طائفة أو قومية معينة مما يثير حفيضة الطوائف ألأخرى ويؤسس لطائفية جديدة، وتوجهت ألإنتقادات من ألأحزاب والكتاب الليبراليين الى ألأداء السئ للحكومة وانتقدوا كل حسب وجهه نظره طرق معالجة ألأمور ، ونشط الكتاب والسياسيون في متابعة الظواهر المختلفة في حياة المجتمع العراقي الجديد وكان أبرزها الكتابة المستفيضة عن مسودة الدستور ومطاليبهم المختلفة ورغباتهم فيه . وكان لتدخلات الجيران في الشأن العراقي ، وخاصة إيران وسوريا الحصة الكبيرة من ألإهتماماتفي الكتابة وإثبات إن المخابرات ألأيرانية قد إحتلت الجنوب العراقي وبالأخص مدينة البصرة وضواحيها ودورها في دعم الميلشيات المسلحة وتحريكها ،وعن الصراع بين هذه الميليشيات وإنعكاسه السلبي على الشعب العراقي ، وعن دور سوريا في دعم ألإرهاب وإيواء أيتام النظام السابق . وحظيت محاكمة صدام بالقسط الكبير من التحليل وألأهتمام.
إذن فالخطاب الحالي قد تغير عن ذلك الخطاب الذي كان يدعو( من أماكن بعيدة عن متناول السلطة القمعية) الى إسقاط النظام وإحلال البديل الديمقراطي محله ، نحن ألآن في بداية عهد البديل الديمقراطي ، حيث حرية التعبير وألأنتقاد البناء متاحة لكل أبناء الشعب ، وندعوا من يضيق صدرهم من النقد أن يفتحوا صدورهم رحبة لهفنكون كما قال الشاعر
سيذهب هذا الجيل رغم شقاءه ويأتي سعيداً بالسلامة جيل