قوة الكلب - قصيدة لرديارد كبلنغ

ماجد الحيدر
2015 / 11 / 27

قوة الكلب
شعر: رديارد كبلنغ
ترجمة وتقديم: ماجد الحيدر

يعد رديارد كبلنغ Rudyard Kipling (1865–1936)واحداً من أشهر الشعراء والروائيين والقاصّين وكتاب الأطفال البريطانيين في العصر الحديث، ناهيك عن كونه واحداً من أكثرهم إثارة للجدل والتباين في التقييم حتى الوقت الحاضر؛ ففي الوقت الذي عده البعض ممثلاً للنزعة الاستعمارية للإمبراطورية البريطانية و"نبياً للإمبريالية البريطانية" كما أسماه جورج أورويل (الذي لم يخف لاحقا احترامه البالغ لكبلينغ ولأعماله) وضعه نقاد وكتاب آخرون في طليعة أبناء جيله، فوصفه هنري جيمس (على سبيل المثال) بأنه "واحد من أكثر العبقريات كمالاً".
ولد عام 1865 في بومباي في الهند التي كانت حينها مستعمرة بريطانية، حيث كان والده المصمم والنحات ليكوود كبلينغ يعمل أستاذا للنحت المعماري ومديراً لمدرسة الفنون فيها. وعندما بلغ الخامسة، وكما جرت الأعراف في ذلك العصر، أرسله والداه (اللذان كانا بالمناسبة قد سمياه بهذا الاسم تيمنا ببحيرة روديارد في انكلترا التي شهدت لقاءات حبهما) أرسلاه وأخته الصغيرة الى الوطن ليدرسا ويعيشا في كنف أسرة عانا الأمرين من قسوتها. ليدخل بعدها مدرسة خاصة بإعداد الضباط، غير أن صعوبة أوضاعهم المالية اضطرته الى العودة الى الهند وهو قي السابعة عشرة ليعمل محررا في إحدى الصحف المحلية في لاهور حيث عمل بمثابرة عجيبة . وفي عام 1886 نشر أولى مجموعاته الشعرية وفي العام نفسه سمح له بنشر قصصه القصيرة في تلك الصحيفة لينطلق بعدها في عالم الكتابة وليصبح في غضون فترة قصيرة واحداً من أكثر الكتاب غزارة في الإنتاج. كان كبلنغ عاشقاً مهووساً للأسفار إذ جاب مختلف الأصقاع في آسيا وأوربا وأمريكا وأفريقيا، غير أن الهند حظيت بحصة كبيرة كمكان لأحداث قصصه وروايته ومنها رائعته كتاب الأدغال التي تعد واحدة من كلاسيكيات أدب الأطفال العالمي. حاز كبلنغ عام 1907 على جائزة نوبل للآداب ليكون أول إنكليزي يحصل عليها وأصغر من يمنح هذه الجائزة، كما رشح عدة مرات لنيل لقب الفارس وشاعر البلاط غير أنه اعتذر عن القبول. واصل كبلنغ الكتابة حتى أوائل الثلاثينات وتوفي عام 1936 عن سبعين عاماً. ومن الطريف أن إحدى المجلات قد نشرت نعيه قبل يومين من وفاته فما كان منه الا أن يكتب اليها قائلا: لقد سمعت للتو بأنني ميت، لا تنسوا إلغاء اشتراكي في مجلتكم!


قوة الكلب (1)

في حياتنا يمنحنا الرجال والنساء
ما يكفي من الحزن،
كي يملأ يومنا.
فلماذا، ونحن موقنون بخزيننا منه،
نسعى للمزيد؟
فحذار يا أخوتي، حذارِ يا أخوات.
لا تهبوا قلبكم
لكلبٍ يمزقه بالأحزان!
...
اشتروا جرواً وستشترون معه
حباً صادقاً لا يتغير
(وقد غَذته العواطف والوله)
برفسةٍ في الضلع أو ربتة على الرأس.
على أنه ليس عدلاً
أن تخاطر بقلبك
لأجل كلبٍ يمزقه.
...
وحين تُختم السنوات الأربع عشرة
التي تسمح الطبيعة بها
بالربو أو السرطان أو نوبات المرض،
وتمضي به وصفة البيطري الصامتة
نحو غرف الموت أو محشوِّ البنادق،
عندها سترى –نعم هذا شأنك ولكن-
سترى أنك منحت قلبك
لكلبٍ كي يمزقه.
...
وحين يهمد (آه كيف يهمد!)
جسدٌ (بأنينه الفرح بمقدمك)
عاش رهن إرادتك.
وحين ترحلُ للأبد (أنّى كانت وجهتها)
روح تجاوبت مع تقلّب طباعك،
ستعرفُ كم تُبالي، وستمنحُ قلبكَ
لكلبٍ يمزقه.
...
عندنا من معتاد الحزن ما يكفي ويزيد،
إذ نسلمُ أبناء طينتنا للتراب،
وأحبابنا لا نهبهم، لكننا نعيرهم
نظير فائدةٍ مضاعفةٍ: قرشاً بقرش.
لكن لوعتنا بفقدانهم
لا تتناسب على الدوام
وطولِ احتفاظنا بهم،
فحين يأتي موقع التسديد، خاطئاً كان أو مصيبا،
سيكون قصير الآماد وطويلها
سواء في الأذى.
فماذا يرغمنا بحق السماء (قبل أن نرحل اليها)
أن نمنح قلوبنا
لكلبٍ كي يمزقه؟

(1) ربما كان في عنوان القصيدة تلميح أو محاكاة للكثير من القصائد المعنونة (قوة الحب) ومنها قصائد لسوفوكليس وآن برونتي وآخرين.
The Power of the Dog
THERE is sorrow enough in the natural way
From men and women to fill our day-;-
And when we are certain of sorrow in store,
Why do we always arrange for more?
Brothers and Sisters, I bid you beware
Of giving your heart to a dog to tear.

Buy a pup and your money will buy
Love unflinching that cannot lie—
Perfect passion and worship fed
By a kick in the ribs´-or-a pat on the head.
Nevertheless it is hardly fair
To risk your heart for a dog to tear.

When the fourteen years which Nature permits
Are closing in asthma,´-or-tumour,´-or-fits,
And the vet’s unspoken pre-script-ion runs
To lethal chambers´-or-loaded guns,
Then you will find—it’s your own affair—
But … you’ve given your heart to a dog to tear.

When the body that lived at your single will,
With its whimper of welcome, is stilled (how still!).
When the spirit that answered your every mood
Is gone—wherever it goes—for good,
You will discover how much you care,
And will give your heart to a dog to tear.

We’ve sorrow enough in the natural way,
When it comes to burying Christian clay.
Our loves are not given, but only lent,
At compound interest of cent per cent.
Though it is not always the case, I believe,
That the longer we’ve kept ’em, the more do we grieve:
For, when debts are payable, right´-or-wrong,
A short-time loan is as bad as a long—
So why in—Heaven (before we are there)
Should we give our hearts to a dog to tear?