نظام السيسي يمنع الانتقاص من سلطاته ونسبة المشاركة بالانتخابات عكس الرفض الشعبي

عصام شعبان حسن
2015 / 11 / 26

أجريت المرحلةالأولىة من انتخابات مجلس النواب المصرب ، وهو الاستحقاق الثالث بعد الموجة الثورية التي اسقطت الرئيس المنتمي للاخوان المسلمين محمد مرسي الحضور الخافت للمصريين في اماكن الاقتراع ملفتا ، وانعكس ذلك على بيانات اللجنة العليا للانتخابات بوصفها الجهة المشرفة حيث اعلنت ان نسبة المصوتين 1% ثم سرعان لاحقا ان نسبة التصويت وصلت الى 20% وهي نسبة لم تحظى بشواهد تؤكدها . فمشهد المقاطعة خيم على الانتخابات برغم تضارب الارقام المعلنة . هذا المشهد اعترف به الجميع في السلطة ومعارضيها.

يمكن القول إن المقاطعة مثلت حالة اعتراضية شعبية، وإنها سابقة جديدة على الشعب المصري بعدما كان ودعها منذ ثورة يناير، في ذات الوقت لا يمكن اختصار أسباب المقاطعة في سبب واحد، البعض من مؤيدي السلطة اكتفى بالتحليل السياسي الفوقي وتطرق إلى الحديث فقط عن النظام الانتخابي، بذلك التحليل أهملوا المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي المأزوم، في حين لم تقم أي جهة حتى الآن بالاستعانة بمؤشرات ميدانية عن أسباب المقاطعة، لذا تمحورت تفسيرات المقاطعة إلى أسباب جزئية منعزلة افتقدت إلى الموضوعية في اغلب الأحيان.

معظم النخب السياسية المعارض والمؤيد مؤيد فوجئ بمشهد المقاطعة، كثيرا منهم مهمته اقتصرت على التعليق السياسي دون وعي بما يحدث من تغيرات، فكان حدث المقاطعة محل استغراب، الذين يختصرون أسباب المقاطعة في النظام الانتخابي يتحاشون ربط هذا النظام الانتخابي بطبيعة السلطة التي أنتجت هذا النظام وميلها لوجود نموذج سلطوي يهمن على المجتمع، لم يدرج المحللون أوضاع الشعب الذي يتألم من قسوة النظام وسطوته وإجراءاته الاقتصادية التقشفية ضمن أسباب المقاطعة، وكما جرت العادة راح الاعلام المصري وضيوفه يستخدمون الفزاعات من اجل التصويت ويستجدون الشعب للنزول لليوم الثاني لكن يبدو ان الشعب اتخذ قراره في الجولة الأولى وجولة الإعادة بالمقاطعة، واغلب الظن ان هذا الوضع سيستمر بشكل لافت في الجولة الثانية .

لماذا يقاطع الشعب الانتخابات الآن بعد إن شارك في الانتخابات بكثافة بعد ثورة يناير، يمكن إن نصيغ السؤال بطريقة أخرى لماذا عاد الشعب المصري لممارسة المقاطعة كما كان قبل الثورة؟ ليس معنى السؤال بهذه الصيغة القول بأن لاشيء تغيير بعد الثورة ولكن هو محاولة للمقاربة وكشف التشابه.

للعملية الانتخابية أطرافها التي لا تتم بدونه هو المناخ السياسي العام ودوره في إجراء انتخابات حقيقية بين متنافسين، كما إن الظرف الاقتصادي والاجتماعي العام يحكم في كثير من الاحيان جدوى المشاركة في التصويت.

أفرزت معادلات القوة بعد حراك 30 يونيو مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة وقد رحبت به دوائر أصحاب النفوذ والسلطة الاقتصادية ودعمه الجيش بالطبع، وخلال الحراك استطاع السيسي كسب تأييد قطاعات شعبية واسعة من الشعب المصري، كما ساهمت العديد من الدول الخليجية في دعم سلطته، في ظل هذه الظروف تشكل مشهد جديد اهل الحكم للتصرف المطلق واتخاذ القرارات دون مساءلة، فقام بدوره بالتضييق على المجال العام ومواجهة مظاهر التعبير المختلفة من إضرابات أو اعتصامات أو تظاهرات وحتى وان لم ترفع التحركات مطالب سياسية مباشرة، توسعت دوائر القمع وفتحت السجون وهدد المجتمع ككل وليس الاخوان المسلمين فحسب، وابتزت التيارات السياسية لكي تصمت، حتى لا تتهم انها مع الجانب الآخر الذي يعارض السلطة وفى هذه الأجواء تم صياغة قانون الانتخابات والذي يؤهل عمليا رجال السلطة من كبار الرأسماليين بالفوز في الانتخابات عبر قوائم مطلقة، لم تحتمل السلطة وجود فكرة التنافس بين تيارات فيها من لا تؤيد الحاكم بشكل مطلق، انسحبت قائمة صحوة مصر والتي جمعت بعض رموز من الحركة الوطنية المصرية بعد دعوى قضائية تلزم بإعادة الكشف الطبي على المرشحينأخليت الساحة لقائمة "في حب مصر " وهي التي تم تسميتها بالقائمة الوطنية وضمت رموز حزب المخلوع مبارك وهى القائمة التي نجحت بينما كانت تركيبة القوائم الأخرى لاتختلف كثيرا في مواقفها من السلطة بالتأييد، واضح إن السلطة تنافس نفسها وأصبح هناك انطباعاً لدى المواطنين ولدى المرشحين إن قائمة السلطة هي المؤهلة للفوز وعلى جانب آخر لم تساهم القوائم الأخرى في بذل جهد للتعريف بنفسها أو الدعايةوان كان النظام الانتخابي والقيود مثل احد أسباب المقاطعة فإن تأجيل الانتخابات وإبداء الاعتراض على إجرائها والمطالبة بتأجيلها قد أعطى لفئات عديدة إحساساً بأن السلطة ليست جادة في إجراء الانتخابات، وان السيسي لا يريد إن ينتقص من سلطاته احد، وان المشاركة لن تؤثربعد أربع سنوات من الانتخابات حيث لم يحدث أي تغيير خاصة وإن المصريين يرون السلطة تتصرف بحرية مطلقة وتفرض إجراءات اقتصادية قاسية فما جدوى المشاركة.