واقعية الديانة الإرهابية

ميشيل نجيب
2015 / 11 / 22

الأحقاد والضغائن والكراهية والعداوة وربح الآخرة بسفك دماء الآخرين المختلفين عنه رأياً وعقيدة وطائفة، هى بعضاً من الوصايا والتعاليم التى ينشأ الإرهاب فى أحضانها لذلك نجد الإرهاب مثل الدين الذى يدعو لنشر شريعته وعقيدته وطائفته على بقية المجتمعات ويعطى لأفراده سلطة القتل والذبح لأن إله الإرهاب يبشرهم بالقضاء على الظالمين الفاسدين وإقامة المدينة الفاضلة والعدل بين الناس، وكما أوضحت فى مقال سابق فإن الوطن العربى هو البيئة الصالحة والحاضنة والقاعدة الأساسية التى ستظل تلقى الترحيب الدائم بتصنيع وتصدير الإرهاب بين أرجاء الوطن العربى حتى يخضع الجميع لسيطرته وهيمنته، وبعد ذلك ينطلقون كقوة قتالية جهادية لإخضاع دول الكفار فى بقية العالم.

يردد زعماء العالم السياسيين والدينيين والكافرين بالقول: الإرهاب لا دين له ولا وطن له، وهو قول كاذب يزيف حقيقة أن الإرهاب الذى يراه العالم ساحته وأرضه عربية وإنتقامية من روسيا وفرنسا، يرتكز على أوامر جلية لا مجال لتأويلها مثل" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"، فالجماعات التى يصفها الجميع بالإرهابية هى جماعات جهادية تنطلق فى إيمانها بتكوين دولة الخلافة من وصايا عقائدية مثل السابق ذكرها، ويشعرون انهم مطالبون بتطبيقها وتفعيلها فى هذا الزمان لكن البعض الآخر يهمل تلك الوصية وغيرها من الوصايا القتالية ليعيش يومه فى سلام، ومشاهد السبايا فى العراق وسوريا وسفك الدماء والتمثيل بالجثث والمقابر والمذابح الجماعية سواء وصفها رجال الدين والسياسيين بالإرهاب أو بالجهاد هى فى النهاية إفناء للحياة البشرية بنصوص غيبية لا يصدقها عقل.

إن الإرهاب جزء لا يتجزأ من كل مقدس دينى تخلف عن عصره يريد المؤمنين به إسترجاع طبيعة العصور الأولى من هذا المقدس، وفرضه من جديد على المجتمعات التى ما تزال نسبة الرجعية فيها كبيرة مثل الدول العربية، وشعور الغالبية من أفراد المجتمعات العربية أساساً بضعفهم على المستوى العصرى ويحاولون تعويضه بإحتضان وهم الدفاع عن المقدسات وثوابتها بالعنف والإرهاب، فالمؤمن يحاول الأحتماء بالمقدس فى وجه الأفكار الدينية التى تتبنى وهم وجود مؤامرات تغزو مجتمعاتهم من الكفار، ويلجأ رجال الإرهاب الدينى إلى أستعراض قصص البطولات التى خاضها المؤمنين الأوائل فى ساحة المعارك وعلى نفس الطريق يجب أن يسير مؤمنى اليوم ويقومون بمحاكاة تلك المعارك ضد كل من يعتبرونه خارج حدود جماعتهم الدينية، وهذه المحاكاة تحولت بتكنولوجيا وأسلحة ومعارف العصر الحالى إلى محاكاة إرهابية، لأن القائمين على المحاكاة هم مجرد جماعات إنفصالية تعيش فى ظلال المجتمعات العربية والغير عربية التى يمكنهم التمتع فيها بالحرية والإختفاء عن الأعين الأمنية، ويقدمون دعوات جديدة قائمة على أن العدو أى الكفار يستغلون ضعفهم ويتآمرون على هدم دينهم وتشويه إيمانهم، من هنا تستغل تلك الجماعات إثارة الغيرة لدى الشباب فى الدفاع والتخلص من الأعداء المتربصين بإيمانهم، وهنا يتم ربط تعاليم وأوامر المقدس للمؤمنين بدعوات العنف والإرهاب التى تتأسس عليها تلك الجماعات الإنفصالية فى أفكارها وأساليبها ومحاكاتها للحياة البدائية التى عايشت بدايات إنتشار المقدس، وتحاول تلك الجماعات تجميع أكبر عدد من الأفراد الذى يمكن أن ينخدع بأفكارهم الأنفصالية الخارجة على مجتمعاتهم وقوانينها العصرية، ومحاكاة النموذج المقدس الأول تتم فقط فى كيفية ممارسة العنف والتضحية بالنفس فى سبيل إرهاب الآخر وسفك دماء شعبه.

فى إطار الحملة العالمية لدار الإفتاء المصرية لتصحيح صورة الإسلام فى الخارج، نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية مقالًا باللغة الإنجليزية للدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، يشدد فيه على أن "الإرهاب ( العربى) لا دين له ولا وطن"، وهو قول خاطئ وليس محتماً على العالم الإتحاد لمكافحته والقضاء عليه فكرياً وأمنياً كما قال المفتى، لأنه أوضح حقيقة كلامه الخادع والمراوغة لتصحيح دينه عندما وضع عنوان لمقاله: لا مكان للإرهاب فى تعاليم الدين الإسلامي، ويوضح كلامه قائلاً: أن هذه الأعمال الإرهابية المروعة التى يقوم بها الموتورون هى إنتهاك كامل للشريعة الإسلامية. أنتهى الأقتباس من مقال المفتى بالنيوزويك الأمريكية لنقول له: إذا كانت تلك الأعمال الإرهابية المروعة التى يقوم بها مسلمين عرب ويعيشون فى أوطان العرب والمسلمين هى إنتهاك كامل للشريعة الإسلامية وتسئ للإسلام وإلهه، إذن المشكلة إسلامية عربية وليست عالمية، فلماذا لا تتحد الشعوب والعالم الإسلامى أى أكثر من مليار ونصف مسلم للدفاع عن الإسلام والجهاد ضد الذين ينتهكون كامل الشريعة الإسلامية بأعمالهم الإرهابية لأنهم مسلمون؟
التطرف والإرهاب نشأ فى المجتمعات العربية الإسلامية وتربى على أيدى شيوخ ودعاة الإسلام العرب، فالشباب الذى تشدد وتطرف فى أفكاره الدينية فهذا نتيجة طبيعية للأفكار التى أستقاها وألقاها على أسماعهم شيوخ وعلماء الإسلام، ومسئولية إيقاف التشدد والتطرف وأفكار الكراهية والعداء لغير المسلمين كانت مسئولية كل الهيئات الإسلامية والسياسية فى البلاد العربية، لكن الجميع تجاهل ظاهرة نمو التشدد والتطرف والفتن الطائفية التى كانت تشجعها فى بعض الأحيان جماعات وهيئات إسلامية عربية وتقوم بتمويلها، ولم يقل شيخاً أو رجل دين أن هؤلاء الشباب المتطرف فى أفكاره الإسلامية يعملون على أنتهاك كامل الشريعة الإسلامية إلا اليوم عندما أعلنها على صفحات النيوزويك الأمريكية!!

من يقومون بتكفير الدول العربية والأنظمة السياسية والجيش والشرطة والمجتمعات والأفراد، ما هى طبيعة أفكارهم وأيديولوجياتهم الدينية والثقافية وعلى أى تراث يتعلم منه الحقائق؟

هل التكفير الذى يبيح قتل الكافر ومحاربته بشتى الطرق والوسائل لا دين له ولا وطن له؟ ألم ينشأ على أرض وأوطان العرب وبين أبناء العرب؟
فهل بعد هذا نستمر فى نفاق أنفسنا ونفاق العالم ونقول بأن الإرهاب لا وطن له ولا دين؟
أمريكا والدول الغربية تردد معكم وورائكم يا سادة العرب وقادته المظفرين أن الإرهاب لا وطن ولا دين له والإسلام لا علاقة به، لأنهم يستغلون سذاجتكم وكبريائكم الدينى لتتحقق لهم أهدافهم بأستمراركم فى التخلف والتمسك بالأفكار الدينية والأعتقاد بأنكم تملكون كل العلوم ولستم فى حاجة إلى علوم الكفار الأغبياء الذين يتعبون فى أبحاثهم وأختراعاتهم لتصل نتائجها إلى أيدى العرب أذكياء الكرة الأرضية جاهزة دون الحاجة إلى ضياع وقته فى البحث والدراسة بل يستغل كامل وقته فى عبادة ربه!!