سد النهضة بين قضية الديمقراطية ومرحلة ما بعد إنشائه

محمود محمد ياسين
2015 / 11 / 19

لا يغيب على المتابع ملاحظة أن القرارت حيال سد النهضة ظلت تتخذ فى مصر والسودان على نطاق رئاسة البلدين بإهمال لما يراه الرأى العام لإنعدام التمثيل الشعبى فى الحكم الذى تفرضه السيطرة الأوتوقراطية العسكرية على الحكم فى دولتى المصب؛ وأهم مظاهر هذا التعنت يتبدى فى تجاوز آراء العلماء والمتخصصين فى علم الهيدرولوجيا وتطبيقاته وعدم الاستجابة لآرائهم.

ولهذا ظل الشعبان بعيدين عن حقيقة ما يجرى..ولم يكن موقف الدولتين واضح خاصة فى ظل تكرر المفاوضات لمدة طويلة بينما تتسارع عملية بناء السد المتوقع الإنتهاء من تشييده فى 2017. وجاء ”إتفاق اعلان المبادئ“، الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا في مارس 2015، يضفى مزيداً من الغموض على استراتيجية الدولتين. فالإتفاق يضفى الشرعية على قيام سد النهضة وفق المواصفات التى تراها إثيوبيا وتصورها للمشروع ويجرد دولتى المصب من أى قدرة على أن لا يصير السد أمراً واقعاَ (نص الإتفاق مرفق مع هذا المقال). والسؤال المحير هو لماذا وقعت الدولتان على الإعلان بعد الرفض المصرى سابقاَ عقد أى إتفاق مع إثيوبيا حول السد ما لم يتضمن عدم المساس بحصة مصر من المياه ( 55.5 مليار متر مكعب) بموجب الاتفاقيات التاريخية (1902و1929و1959) وتمسك الدولتين بمبدأ إخطارهما مسبقاً بالمشروعات المزمع إقامتها بدول أعالي النيل. والجدير ذكره هو أن إصرار الدولتين على هذه الشروط يقف وراء رفضهما الإنضمام الى إتفاقية عنتيبى الإطارية (210).

والأوضاع السياسية فى مصر والسودان المتسمة بإستبداد السلطة تعطى بعض التفسير لضعف العمل السياسى من قبل حكومتى البلدين وتقاصرهما عن مواجهة التشدد الإثيوبى حيال إنشاء السد. فالقبضة الإستبدادية فى الدولتين جعلتهما تنزعان نحو تجنب المواجهات الخارجية نتيجة إنشغالهما المُنهِك بالتصدى لمواجهات صعبة مع تيارات تنازع النظامين السيطرة على الحكم، هذا بالإضافة لمعاناتهما من عزلة دولية.

هذا وتتواصل المماحكة الإثيوبية إثر قرار إثيوبيا، بشكل منفرد، كيفية إجراء دراسات فنية أوصى بها ”إتفاق اعلان المبادئ“. ونشير الى أن الدول الثلاث إختارت فى إبريل 2015 مكتبين إستشاريين، فرنسى وهولندى، بمقتضى توصية فى ”إتفاق اعلان المبادئ“ بضرورة إجراء تقصى حول عدم كفاءة دراسات السد كانت قد أشارت لها فى 2013 لجنة فنية من خبراء دوليين كلفتها الدول الثلاث بمراجعة وتقويم دراسات السد. ولكن إستبقت إثيوبيا الإجتماع القادم لوزراء المياه بدول مصر والسودان وإثيوبيا، المتفق على عقده بالخرطوم (21 نوفمبر الجارى)، بتكليف المكتب الإستشارى الفرنسى القيام بالدراسات بعد إنسحاب المكتب الهولندى إحتجاجاً على تدخلات من جانب إثوبيا فى عمله. وعلى أية حال فإن أى دراسات بهذا الخصوص (مقدر الإنتهاء منها فى مدة عام من تاريخ توقيع العقود مع المكتبين) لن تكون أكثر من تقويم لاحق للسد (ex-post assessment) الذى أُنجزت 60% من إنشاءاته؛ وسيكون الموقف أكثر تعقيداً إذا كانت هناك أخطاء هيكلية رئيسة فى التصميم أو عدم صلاحية الإنشاءات بالنظر الى الموقع.

إن إثيوبيا إقتربت من إكمال تنفيذ السد بممارسة المماطلة ومارست عدم الإحترافية فى إجراء دراسات الجدوى والتعجل فى تنفيذ المشروع بهدف فرضه على الأطراف المعنية كأمر واقع؛ وعليه فإن أى تدابير تتخذها دولتا المصب تقع فى مرحلة ما بعد قيام السد. وكنا قد تطرقنا فى مقالات سابقه الى أن إثيوبيا بتصرفها هذا تفتح الباب على مصراعيه أمام فوضى عارمة حول إستخدام مياه النيل وما يتبعها من نزاعات، بين الدول المشاطئة لحوضه، قد تكون لها نتائج كارثية...

إعلان مبادئ سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان
وقع الرئيسان السوداني عمر البشير والمصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين يوم الاثنين 23 مارس/آذار 2015 في الخرطوم وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة الإثيوبي.
النص الكامل للوثيقة:
"اتفاق حول إعلان مبادئ" بين جمهورية مصر العربية وجمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان حول سد النهضة الإثيوبي العظيم.
ديباجة:
تقديرا للاحتياج المتزايد لجمهورية مصر العربية، وجمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية، وجمهورية السودان لمواردهم المائية العابرة للحدود، وإدراكا لأهمية نهر النيل كمصدر الحياة ومصدر حيوي لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان، ألزمت الدول الثلاث أنفسها بالمبادئ التالية بشأن سد النهضة:
1- مبدأ التعاون:
- التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي.
- التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها.
2- مبدأ التنمية، التكامل الإقليمي والاستدامة:
- الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة في التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها.
3- مبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن:
- سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيسي.
- على الرغم من ذلك، ففي حالة حدوث ضرر ذي شأن لإحدى الدول، فإن الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً.
4- مبدأ الاستخدام المنصف والمناسب:
- سوف تستخدم الدول الثلاث مواردها المائية المشتركة في أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب.
- لضمان استخدامهم المنصف والمناسب، سوف تأخذ الدول الثلاث في الاعتبار كافة العناصر الاسترشادية ذات الصلة الواردة أدناه، وليس على سبيل الحصر:
أ- العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقي العناصر ذات الصفة الطبيعية.
ب- الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.
جـ- السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض.
د- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية في إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى.
هـ- الاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية.
و- عوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصادات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.
ز- مدى توفر البدائل، ذات القيمة المقارنة، لاستخدام مخطط أو محدد.
حـ- مدى مساهمة كل دولة من دول الحوض في نظام نهر النيل.
طـ- امتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض.
5- مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد:
- تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصى بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.
- تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصى بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض:
* الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول لسد النهضة والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.
* الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي لسد النهضة، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر.
* إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.
- لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل سد النهضة مع خزانات دولتي المصب، سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة فيما بينها.
- الإطار الزمني لتنفيذ العملية المشار إليها أعلاه سوف يستغرق خمسة عشر شهراً منذ بداية إعداد الدراستين الموصى بهما من جانب لجنة الخبراء الدولية.
6- مبدأ بناء الثقة:
- سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من سد النهضة.
7- مبدأ تبادل المعلومات والبيانات:
- سوف توفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنيين، وذلك بروح حسن النية وفي التوقيت الملائم.
8- مبدأ أمان السد:
- تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها إثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد.
- سوف تستكمل إثيوبيا، بحسن نية، التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية.
9- مبدأ السيادة ووحدة إقليم الدولة:
- سوف تتعاون الدول الثلاث على أساس السيادة المتساوية، وحدة إقليم الدولة، المنفعة المشتركة وحسن النوايا، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والحماية المناسبة للنهر.
10- مبدأ التسوية السلمية للمنازعات:
- تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتها الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/رئيس الحكومة.
وقع هذا الاتفاق حول إعلان المبادئ في الخرطوم، السودان في23 من شهر مارس/آذار ٢-;-٠-;-١-;-٥-;- بين جمهورية مصر العربية، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وجمهورية السودان.
عن جمهورية مصر العربية
عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية
عن جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية
هيلاماريام ديسالين رئيس الوزراء
عن جمهورية السودان
عمر حسن البشير رئيس الجمهورية.