خطيئة الغرب ومقتلة باريس الاخيره

رفعت عوض الله
2015 / 11 / 19

خطيئة الغرب ومقتلة باريس الأخيرة

منذ بداية العصر الحديث في القرن الخامس والسادس عشر الميلادي والغرب هو بلا منازع حامل مشعل الحضارة الأنسانية والمبشر بقيمها الجديدة قياسا علي العصر الوسيط من علمانية وتنوير وليبرالية وديمقراطية واحترام العقل والعلم وجقوق الإنسان ،والتكنولوجيا التي هي تطبيق للكشوفات العلمية المذهلة والمتسارعة.
تلك التكنولوجيا التي حلت مشكلات الإنسان الحياتية وضمنت راحته ومتعته وتحكمه بالبيئة والطبيعة من حوله ،ووفرت له الكفاية والرفاهية.
هذا الغرب لم يستطع او لم يرد نقل علمنته وتنويره وإيمانه بالعقل والعلم وحقوق وحرية الإنسان للشعوب التي تعيش خارج قارة اوروبا . كل ما في الامر انه أستقبل بعثات علمية أتت للتعلم فتعلمت ،وأرسل خبراء منه ساعدوا في تحديث وتطوير بلاد متخلفة مثل مصر وغيرها ،ولكن الغرب لم يرمي بثقله الحضاري لنقل تلك البلاد في أسيا وأفريقيا نقلة حضارية تمكنهم من معايشة العصر
حكم موقف الغرب من تلك الشعوب البائسة نظرة سياسية ،والسياسة هي فن إدارة مصالح وأطماع دولة ما ،وعلي هذا كان موقف الغرب محكوما بمصالحه واطماعه.
ومن مصالح الغرب وجود سوق لبيع منتجات مصانعه المتقدمة لذا من المصلحة ان تظل بلدان ودول اسيا وافريقيا بلا بنية تصنيعية لتظل سوقا لمنتجات الغرب ....مصانعه تحتاج للمواد الخام الاولية لذا من مصلحته ألا تقوم نهضة صناعية في تلك البلاد لتظل مجرد مورد للخامات ومستهلك لمصنوعاته.
ولكي يضمن الغرب هذا الامر سعي لكسر ووأد كل نزعة اوطموح قد يؤدي الي وجود دولة قوية تناوئه وتغلق الطريق امام مصالحه واطماعه "الموقف من محمد علي في سنة 1840" علي سبيل المثال ، وفي نفس الوقت مساندة الحكام الذين لا يحلمون بنهضة تحضر لشعوبهم ويفضلون بقاء الحال علي ما هو عليه دون تغيير ، فقط أن تظل السيادة والحكم لهم في ظل قهر لشعوبهم . الغرب ساعد اولئك الحكام ليبقوا لانهم يساهمون في تمرير مصالحه واطماعه.
تطبيقا لهذا الفهم نجد أن الغرب وعلي رأسه أمريكا علي علاقة وثيقة للغاية باكثر دول المنطقة العربية تخلفا وإنغلاقا وشكلت العلاقة بينه وبين العربية السعودية مثالا قوي الدلالة ....... الجمع بين السعودية والغرب لهو ضرب من التناقض فكيف يتحالف وتتوثق العلاقة بين الغرب العلماني المستنير الليبرالي الديمقراطي ،المؤمن بحرية وحقوق الإنسان مع دولة أل سعود المنغلقة التي تتنكر لحرية الإنسان وحقوقه وتحكمها قيم ومفاهيم بدوية تنتمي إلي ما قبل الحضارة بل تنكر علي العاملين الأجانب بها وهم كثرة متنوعة حقهم في العبادة وفقا لاديانهم ،بل وتتحكم فيهم بنظام أقرب للعبودية " نظام الكفيل السعودي. "!!
هي إذن أزدواجية المنافع والمصالح والقيم الحضارية ، والغرب لم يستطع ان يغلب مبادؤه علي مصالحه في تعامله مع بلدان ودول نطاق خارج الحضارة.
في خطيئة كبري غض الغرب الطرف عن أستبداد الحكام العرب وقهرهم لشعوبهم طالما أن اولئك الحكام المستبدين يراعون مصالحه ولا يعترضون عليها ،ولكنه كان يفعل العكس مع من يسايره من الحكام في تمرير مصالحه.
تردي الاوضاع الأقتصادية في دول الجنوب ومصادرة الحريات والقهر دفع أعدادا متزايدة من العرب والباكستانيين والأفغان والهنود والافارقة للهجرة لاوروبا وامريكا التي أستقبلتهم في إطار حقوق الإنسان وحقه في العيش في امان وبكرامة ،ولكنها فشلت في إدماجهم في المنظومة الحضارية الجديدة ...نعم قدمت لهم السكن والعمل والتامين الصحي والتعليم ولكن كل هذا لم يخلق من اولئك الوافدين مواطنين يدينون بالولاء والانتماء للوطن الجديد الذي أحتضنهم و آواهم
لماذا؟ الغرب في نفاقه للعربية السعودية التي نظرت لنفسها بعد تراكم عوائد البترول وتضخم ثروتها علي إنها زعيمة العالم الإسلامي وعماد وأساس مملكة أل سعود الأصولية الوهابية التي تضيق علي المسلمين وتكفر المسلمين الغير وهابيين فضلا عن تكفيرها للمسلمين الشيعة . فأذا كانت هذه هي نظرتها للمسلمين المختلفين معها مذهبيا فكم وكم تكون نظرتها للمسيحيين واليهود والهندوس واللا دينيين. !
إنطلاقا من كون السعودية في نظر نفسها زعيمة للامة الإسلامية ،وظفت مليارات الدولارت لنشر الاسلام الوهابي في كافة أرجاء دول العالم الإسلامي.. ونظرت إلي الجاليات المسلمة في اوروبا وأمريكا فخططت وعملت علي وهبنتهم ....للأسف الحكومات في دول اوروبا العلمانية تركت لهم الحبل علي الغارب ،فأرسلت السعودية الدعاة ،وأنشات المراكز والمدارس الأسلامية ،وأغدقت علي تلك المراكز وعلي الناس مالا وفيرا ،فاحجم الأباء عن إرسال أبناءهم لمدارس الدولة الوطنيه والحقوهم بمدارس تربي وتعلم كراهية الغرب وتحكم بوجوب محاربته وغزوه حتي يُفتح فتحا جديدا.
في ضواحي مدن الغرب الكبري كباريس ولندن وروما توجد تجمعات لمهاجرين مسلمين يريدوا ان يصلوا في الشوارع وان لا يفطر احد في رمضان بل ويهاجموا الفتيات الاوروبيات التي يلبسن ملابس غير محتشمة من وجهة نظرهم ...هم لا يريدون- ومن خلفهم المنظمات الإسلامية والتمويل والتخطيط السعودي- أن يكونوا مواطنين في تلك البلاد التي فتحت ابوابها لهم ويحملون جنسيتها ولكنهم يريدون فرض الهوية الإسلامية بالقوة علي تلك البلاد التي نُكبت بهم !!! .....المهم ان الحكومات رغم احتجاجات الناس هناك المتوالية لم تلتفت للخطر الداهم.
لحسابات معقدة مابين دول الخليج وعلي رأسها السعودية ومصالح الغرب او قل حماقته تُرك تنظيم القاعدة يترعرع ويفرض منطقه الذي بلغ ذروته في احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الارهابيه بأمريكا ، وجاء مؤخرا تنظيم داعش الأشد في إرهابه ووحشيته وعاث فسادا وقتلا وذبحا وتدميرا بتمويل خليجي سعودي وسماح غربي وأرتكب فظائع في الناس في العراق وسوريا ..تلك الفظائع كانت كفيلة بثورة في الضمير لا تهدأ حتي يتم القضاء عليه ،وفي مقدور دول الغرب التي تملك العلم والتكنولوجيا والقدرات الأستخباراتية القضاء عليه ،ولكن لغرض في نفس يعقوب تعامل الغرب المتحضر ببرود مع بشاعة ذلك التنظيم وما فعله بالأبرياء ....اليوم الغرب الذي تخلي عن واجبه الإنساني والحضاري يتجرع نفس الكأس شديد المرارة.
الغرب سمح بتربية دواعش في بلاده حين غض الطرف عن التربية الإسلامية الوهابية التي يتلقاها المسلمون في عقر داره ،وحين لم يلتفت إلي خطر الوهابية التي ترعاها وتنشرها السعوديه بدأب ، وحين سمح بان تكون اراضيه مأوي للارهابيين وزعماء الإسلام السياسي " لندن علي سبيل المثال " وحين ترك داعش يتعملق ويتغول ويذيق الناس في العراق وسوريا اهوالا يعجز القلم عن تصويرها ،وقبل كل هذا ترك بلاد الظلام في ظلامها الدامس حالك السواد فخرج ظلامها من موطنه لنشر الظلام والقسوة والكراهية وتدمير الحضارة في بلاد النور والحضارة ....ما يزرعه الإنسان أياه يحصد ....عميق أسفي وحزني علي كل برئ يُقتل بيد الإرهاب الأسود.