في المضمون الوطني والديمقراطي لوثيقة الاستقلال

محسن ابو رمضان
2015 / 11 / 16

في المضمون الوطني والديمقراطي
لوثيقة الاستقلال
بقلم / محسن ابو رمضان

قبل ايام احتفل شعبنا بالذكرى 27 لإعلان الاستقلال الذي ألقاه الرئيس الراحل ياسر عرفات بالمجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالجزائر بتاريخ 15/11/1988 .
جاء اعلان وثيقة الاستقلال نتاجاً طبيعياً للانتفاضة الشعبية الكبرى ذات العمق الشعبي والديمقراطي والرسالة التحررية الواضحة والرامية لانهاء الاحتلال وضمان تحقيق حق شعبنا بالحرية والاستقلال .
لقد اعترفت حوالي 130 دولة بهذا الاعلان بالجمعية العامة للأمم المتحدة الامر الذي يعكس إرادة الشعوب باتجاه اسناد ودعم كفاح شعبنا من اجل الانعتاق من الاحتلال ورفع الظلم التاريخي الذي فرض عليه من خلال التهجير والاستيطان وتقويض مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية .
لم يؤد توقيع اتفاق اوسلو وانشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 94 إلى تحويل السلطة إلى دولة ذات سيادة والتي كان من المفترض ان تنشأ مع انتهاء المرحلة الانتقالية في 4/5/1999.
فدولة الاحتلال ارادت تحويل السلطة إلى أداة وظيفية لادارة شؤون السكان في اطار استمرارية سيطرتها على الارض والموارد والمعابر والحدود ، سلطة اعتمادية على المساعدات المالية الخارجية وعلى اموال المقاصة التي تقتطعها لها وفق بروتوكول باريس الاقتصادي .
وبسبب طول المفاوضات وعدم التزام اسرائيل بحل الدولتين التي روجت له الأوساط الدولية وفي المقدمة منها الولايات المتحدة ، عبر الامعان في مصادرة الأراضي وتهويد القدس وبناء جدار الفصل العنصري، وتحويل الأراضي الفلسطينية إلى تجمعات من المعازل والبانتوستانات مفصولة بعضهما البعض، بما في ذلك عزل وحصار قطاع غزة وشن عمليات عسكرية عدوانية شرسة بحقه، بسبب كل ذلك فقد قامت قيادة السلطة بتقديم مقترح للاعتراف بدولة فلسطين في 29/11/2012 أي في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني ، اعترفت به 138 دولة وذلك كعضو مراقب بالامم المتحدة .
حاولت الولايات المتحدة الالتفاف على توجه قيادة السلطة إلى الأمم المتحدة ومنها التوقيع على ميثاق روما المنشأ لمحكمة الجنايات الدولية أي مسعى التدويل بدلاً من الاستناد إلى المفاوضات المباشرة بالرعاية الامريكية والتي تريده أي الاخيرة لإدارة الصراع وليس حلهبما يوفر المساحة الزمنية لدولة الاحتلال للاجهاز عن ما تبقى من الحقوق الفلسطينية ، وذلك عبر مقترح جون كيري وزير الخارجية الأمريكي لإجراء المفاوضات لمدة 9 اشهر والتي بطبيعة الحال لم تحقق أي تقدم بسبب صلافة وتعنت دولة الاحتلال، وتنكرها للتفاهمات عبر رفض الافراج عن الدفعة الرابعة من الاسرى ما قبل اتفاق اوسلو وكذلك رفضها لتجميد الاستيطان خلال فترة المفاوضات.
تأتي مناسبة اعلان الاستقلال هذا العام في ظل استمرارية وتواصل الحراك الشعبي والشبابي الراهن في سبيل الحرية والكرامة ، كما تأتي في اطار استمرارية حالة الانقسام وعدم تحقيق المصالحة ،الأمر الذي يستلزم العودة إلى جذور واسس هذا الاعلان المفصلي في مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني من حيث استثمار هذا الجهد والحراك الشعبي عبر بلورة شعار موحد وناظم له يتجسد بانهاء الاحتلال على طريق الحرية والاستقلال ومن خلال الاحتكام إلى بنود الوثيقة كمرجعية سياسية وحقوقية وبوصفها تشكل عقداً اجتماعياً ووطنياً ما زال صالحاً ليومنا هذا من اجل تحديد بنية النظام السياسي الفلسطيني بحيث يرتكز إلى التعددية والمساواة واحترام الحريات وحقوق الانسان ورفض التمييز وتعزيز ثقافة المواطنة والاعتماد على الانتخابات لتحقيق نظام ديمقراطي تعددي .
اننا ما زلنا بحاجة إلى المضمون الوطني المجسد بأهداف شعبنا باتجاه الحرية والاستقلال وبالمضمون الديمقراطي لتنظيم خلافاتنا على قاعدة الاحترام والحوار والانتخابات وتقبل الآخر بعيداً عن آليات العنف والاقصاء ،الضارتين واللتان ادتا إلى تقويض تجربة التحول الديمقراطي في بلادنا .