ربي مختلف عن ربكم، لكم دينكم ولي ديني

فلورنس غزلان
2015 / 11 / 14


أي رب هذا الذي تعبدون؟ أي إله هذا الذي يعيش على وقع الموت؟ وأي إله هذا الذي يقدس قتل الإنسان للإنسان؟ ...كيف يمكن لبشر يملك عقلاً يتركه وديعة وعبداً لمن يتلاعب بقدراته وحكمته ويستطيع إفراغه من المنطق ومن الإنسانية؟..(.الله أكبر )!!! صارت مضغة بأفواه من لايعرفون هذا الله إلا كصورة متوحشة رهيبة ، قاتلة...مُعَذِبة ...منتقمة...شرهة للإنتقام...تعشق الدم ...لقد حولتم الله لدراكولا ..لقد حولتموه ...لمجرم ووحش يتشهى ويتغذى على التعذيب والترهيب...وأنه لم يخلقنا إلا كي يستعبدنا ونعيش فقط ... من أجله وأن وجودنا برمته ملغى وممحو ..وعلاقتنا به مجرد علاقة عبد ومعبود!..وأن وجودنا في الحياة متلازم ومرتبط فقط بعبادته وتأليهه..ومانحن إلا إمَّعات عليها الترديد والتكبير بلا عقل أو إحساس أو فعل ينمي قدراتها ويطور أعمالها ويسخر العلم لحياة أفضل وأنجع للإنسان باعتباره صورة من صور الإله وعنه ...وأنه خير المخلوقات...فأي إله ديكتاتوري مغرق في الدموية هذا الذي تنشرون صورته؟ وتأخذونا نحن المولودون تحت يافطة هذا الإله بصورته " المسلمة" بجريرتكم؟!.
لم أنم ، ولم تنم باريس...رائحة الموت والدم تزكم الأنوف...صور الضحايا البريئة تفقأ العيون...شباب يعمل طوال الأسبوع ...فيسعون لبعض البهجة والفرح كي يخففوا على أنفسهم وطأة العمل الشاق...من رياضة ، لموسيقى، للُقمة طيبة مع رفقة وصحبة ، أو فنجاناً من القهوة وكأسأ ينسيهم هموم الأسبوع برمته...لكن يد الجزارين تفتك بكل من تضعه الصدفة في طريقهم ، الذين لايميزون بين مواطن وآخر...لا من حيث اللون أو المذهب ، أو الانتماء...وهنا فقط تنقلب الأفعال الشائنة ونتائجها على الفاعلين....لأنها توحد كل من يعيش فوق الأرض الفرنسية...فالموت البشع لم يتخذ صورة ما، ولم يستهدف طرفاً دون الآخر من سكان باريس، بل جمع كل من يعيش فوق الأرض الفرنسية في سلة واحدة ، وبهذا يصبح القتلة عدواً لدوداً لدى الجميع ويعمل على إلتفاف الوطن الفرنسي وتشكيلاته السياسية على تنوعها وتضاربها وراء حكومته وإلى جانبها.
فأن يعلن الرئيس الفرنسي عن حالة الطواريء لأول مرة منذ عام 1955 ، وأن يغلق الحدود الفرنسية ذهابا وإياباً مع دول الجوار الأوربي، وتتخذ حكومته كل الاجراءات الصعبة والاستثنائية من أجل حماية الوطن والمواطن، كوقف زيارة المتاحف وإغلاق صالات الفن والموسيقى وكل الألعاب الرياضية المبرمجة لهذا الأسبوع على الأقل، كما تغلق بعض محطات المترو الحساسة....الخ، كل هذه الاجراءات الصعبة والتي لابد منها...تعني الكثير بالنسبة لنا ولكل من يعيش على الأرض الفرنسية، لم أرَ وجه رئيس دولة ينضح ألماً وصوته يرتجف بوجع كما رأيت " هولاند" البارحة منتصف الليل!
كما لم تعلن السلطات الفرنسية حتى الآن عن هوية وجنس المجرمين ...وهذا يعني أنهم يريدون محاصرة وملاحقة كل من لهم علاقه بهؤلاء...والضرب بيد من حديد في أوكار القتلة والمعدين لمثل هذه المجازر البشعة...
باريس تتحول لثكنة عسكرية بفضل صناع الله...لأن إلهكم لايشبه أي إله عرفناه صغارا وقرأناه أو تعرفنا عليه من هذا الدين أو ذاك...اغرقوا بجهلكم ..كونوا أغبياء..لكنا لانريد أن نشبهكم ... لانقربكم ..لاتنتمون لجنسنا ولا تعبدون مانعبد ، لسنا منكم ولسنا أتباعاً لربكم الذي لَوَنتموه بالدم....
في نهاية المطاف...من الذي يربح ويحصد نجاحاً سياسياً من هذه الجرائم؟ جاءكم الجواب فوراً...ورد الفعل ...برز على صفحات الخبر..أربعة نواب فرنسيين يعلنون زيارتهم لبشار الأسد...وبشار يصرح قائلا لهولاند" ..أنكم تعيشون مانعيش منذ خمسة أعوام" َ يريد من هولاند أن يشبهه في ارتكاب الجرائم..يريد أن يقول أن مايقوم به من قتل هو حرباً على الإرهاب!!...مع أنه لايشبه إلا من قاموا بالجريمة النكراء في باريس ...لأن الفاعلين...هم أشقاء لبشار في الفعل وإن اختلف الخطاب...فهل وصلت الرسالة لعقول من لاعقول لهم.؟!..رباه كف عنا هذا البلاء تحت يافطة اسمك.
ـ باريس 14/11/2015