الصعلوك - قصة قصيرة

ماجد الحيدر
2015 / 11 / 13

الصعــلــوك
مقطعٌ من حكاية .. عن قريةٍ منسيّة
ماجد الحيدر

تنويه:
هذه القصة القصيرة كتبتها في أواخر التسعينات وظهرت في مجموعتي القصصية (ماذا يأكل الأغنياء) الصادرة ببغداد عام 2002.
هي قصة بسيطة، مباشرة، فيها إدانة لا تحتمل التأويل للسلطة الفاشية ولمن سار في ركابها من شعراء وفنانين. غير أنها أفلتت من مقص الرقيب، ليس لأنه لم يفهمها بل لأن الخبير المكلف بقراءتها (والذي أصبح فيما بعد واحد من أحب الأصدقاء) فهمهما جيدا وتعمد السماح بنشرها لأنه تعاطف معها. يومها التقيت به مصادفة وأخبرني بأنه قرر المغامرة والسماح بنشرها وليكن ما يكون! شكرته في حينها ثم كررت شكري في الصحافة بعد زوال الفاشية لكنه لم يرض بأن أذكر اسمه الصريح في ذلك المنشور، وها أنا أشكره مرة ثالثة: صديقي وأستاذي ح.

الصعــلــوك
مقطعٌ من حكاية .. عن قريةٍ منسيّة
جابر بن بدرية .. لن تفلت منّي هذه المرة !
كلا ، قل ما تشاء ! لن تجدي توسلاتك … فلقد ظفرتُ بك أخيرا !
تسألني ما ذنبك ؟
تقول إنك لم تدخل بيتي معهم ؟ لم تغتصب بناتي الأربع ؟
نعم ، نعم ، وماذا أيضا ؟ .. لم تكن هناك ساعتها ؟
لا ، لا ، يا جابر يا ابن بدرية .. إنك تكذب من جديد .
لقد كنت هناك ، واقفا في مجاز الدار ، تردد الأهازيج ، وتصيح بالجناة :
- عفيـه خـوي ! تسلم إيدك !
ورأيتك بعد أيام ، في حفل اغتصاب ثانٍ ، تغني وتقبض الثمن : أوراقا ملطخة.
ورأيتك ثالثة جالسا في المقهى ، تصيح بأعلى صوتك :
- السركال أخي … حبيبي .. أكرم من عرفته قريتنا وكل القرى القريبة والبعيدة .. فداؤه أهلي ونفسي ! أيها الحساد الملاعين ! كيف تلومونني لأنني أهزج في مضيفه ؟ كيف لا أفعل ولحم أكتافي من خيره !؟
ورأوك في الليل تبكي ، وقد أدارت الخمر رأسك ، رأوك تميل على صاحبيك :
- قولا لعوّاد بن مظلوم إني لا أكرهه . بل أخبراه بأني أحبه . هو مثل أخي .. إبن أمي وأبي. أفهماه أني لم أحرضهم على قتل ولديه .. ولا اغتصاب بناته . قولا له إن السركال الكلب وجماعته فعلوها وإني " مِنطَرّ " الى مجاراته … ويلاه ، يا ويلاه ! ما لي وكل هذا!؟ أنا أصلاً غير منتمٍ لأيّ كان . صعلوكٌ أنا !. نعم صعلوك فقير لا حول له ، لا يبحث إلا عن الستر واللقمة . ما ذنبي إن الله حباني صوتا جميلا ؟
جابر بن بدرية .. وحقّ حليب أمي ، حليب خالتك الذي تقاسمناه .. إني لأكرهك أكثر من السركال وجماعته . السركال غريب يا جابر وجماعته سيعودون يوما الى مباغي المدن البعيدة التي جاؤوا منها . ولكن أنت ؟ أنت تغني له ؟ أنت تقبل يده وتحطها على عقالك ؟ أنت تشتم خالتك وترميها بالزنى ؟ أنت ترقص لاغتصاب بناتي ؟
لا ، لا يا جابر .. لن أغفر وحقّ العباس !
لا .. لن أغفر لك !