قديسات ولكن

ميلاد سليمان
2015 / 11 / 13


"وكانت القديسة ريتا جاثية تصلي أمام تمثال يسوع المصلوب فتوسلت بحرارة الى المُعلم الإلهي لكي يُشركها معه في أوجاعه، وللحال طارت شوكة من إكليل المصلوب وانغرست في جبينها بعمق، واذاقتها ألما شديدأ حتى أغمي عليها وكادت تموت، ومع الوقت تحول جرح ريتا إلى خُراج قائح منتن، ولكي لا تزعج الراهبات برائحتها الكريهة التزمت أن تتزوى في غرفة بعيدة في الدير، حيث كانت راهبة تأتيها بالقوت الضروري وقد حملت هذا الجرح الشديد مدة خمس عشرة سنة ولم تشعر بخفة الوجع حتى في نومها فقاست كل ذلك ليس بصبر فقط بل بالشكر الجزيل للمسيح المُخلص الذي أهلها وسمح لها أن تشاركه في ألامه الفدائية".
هذا هو الجزء المذكور في تاريخ الكنيسة عن قصة حياة القديسة ريتا وجرحها المميت، مع العلم أن قصة الشوكة لم يشهدها أحد إلا ريتا نفسها، وصدقها الجميع لأنها أم راهبة، وفي القصة يتجلى ما في الفكر الكنسي المسيحي من ماسوشية وحب في التعذيب الذاتي، واعتبار أي مرض أو قيح جلدي نتج عن قلة نظافة أو فيروس معين أو عدوى بشكل ما، نعمة وهبة من الله، ولا يخجلون كذلك من إيجاد التفاسير والقياسات والدلالات لهذه الأمراض والرضا بها والشكر عليها!!؟، ربما لو كانت هذه القديسة تخلت عن فكرتها ان المرض نعمة من الله، وسألت اقرب طبيب أو حكيم القرية عن مرهم أو دهان أو دواء جلدي، ربما كانت تتجنب، وتجنب كافة المؤمنين من بعدها، هذا الانبطاح الإيماني والرضا والتهاون في قيمة وكرامة الحياة الإنسانية، ولكنها ربما - بوعي أو بدون وعي- استخدمت امراضها الجلدية لتعتبر نفسها أحد قامات الكنيسة وقديسيها.
‫-;-#‏اعرف_تاريخك‬-;-