دور القطاع الخاص في اسناد المبادرات الشبابية

محسن ابو رمضان
2015 / 11 / 12

دور القطاع الخاص في اسناد المبادرات الشبابية

محسن ابو رمضان


هناك ثلاثة أطراف مؤثرة بالعملية التنموية في أي مجتمع من المجتمعات وهي مجسدة بالحكومة والقطاع الخاص ومنظمات العمل الأهلي .
حتى يتم تحقيق عملية تنموية متكاملة لا بد من خلق التعاون والتنسيق بين تلك الأطراف الثلاثة لخلق التوازن ما بين السوق ومصالح وحقوق الفئات الاجتماعية المهمشة والضيقة ، والدولة باشرافها على الحالة العامة .
كما أن خطط التنمية الوطنية اصبحت تصاغ وتعتمد بالشراكة بين تلك الأطراف ولا تحدد من طرف الحكومة فقط .
تزايد الحديث مؤخراً عن دور القطاع الخاص بالمسؤولية الاجتماعية ، حيث انه يحقق الربح من المواطنين والمستهلكين وبالتالي فمن واجبه ان يساهم في تقديم الاسناد للفئات الاجتماعية المهمشة في تنفيذ المشاريع ذات البعد الاجتماعي بالقطاعات المختلفة ، الصحة ، التعليم ، الشؤون الاجتماعية ، البنية التحتية، المياه ، الزراعة ، المرأة ، الشباب ...إلخ .
الشباب قطاع اجتماعي واسع ومهم بالمجتمع الفلسطيني وهو لا تقل نسبته عن 34% من السكان ويعتبر المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع ناشئ وفتى ، الأمر الذي يستلزم الاهتمام بهذا القطاع الاجتماعي كجزء من الاهتمام بالمستقبل للمجتمع الفلسطيني .
يتميز الشباب بالتطلع للمستقبل وبروح المبادرة والرغبة بالتغيير باتجاه حياة افضل لذلك ليس غريباً ان نرى ان العديد من المبادرات سواءً الوطنية أو الحقوقية أو التنموية او الاجتماعية تأتي من الشباب .
وإذا كان هناك دوراً واضحاً وملموساً للشباب في انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة وبالانتفاضة الشعبية الكبرى ، فإن الشباب اليوم هم وقود وقوام الحراك الشعبي الراهن في مواجهة الاحتلال ومن اجل الحرية والكرامة .
ويذكر انه برزت العديد من مبادرات الشباب نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي كان ابرزها تجربة العمل الطوعي ولجانها المتفرعة والمنتشرة في جميع الأراضي المحتلة والتي اخذت اشكال مختلفة منها المشاركة بالعمل الصحي وبالعمل الزراعي وبالعمل النقابي ....إلخ .
تزايدت مؤخراً مبادرات الشباب سواءً الرامية لانهاء الانقسام والتي كان ابرزها الحراك الشبابي الذي حصل في 15/3/2011 والذي كان احد الاسباب المحفزة لقيادتي فتح وحماس لعقد اتفاق المصالحة في 4/5/2011 بالقاهرة والاتفاق على تفاصيله .
أو عبر مبادرات ذات طابع ديمقراطي لتعزيز مشاركة الشباب بالحياة العامة مثل مبادرة تخفيض سن الترشيح للرئاسة من 35 عام إلى 30 ولعضوية المجلس التشريعي من 30 عام إلى 25 ، إلى جانب المبادرات ذات البعد الحقوقي مثل حملة المتحركين لضمان الحق بالتحرك في مواجهة حواجز واجراءات الاحتلال، وحملة فكرة ، وحملة " نعم نستطيع " ، وحملات ذات بعد صحي وحقوقي مثل الحق بالعمل ومحاربة البطالة ، حملة تخفيض رسوم الطلاب بالجامعات ، حملة الطلاب للمقاطعة الاكاديمية والثقافية .....إلخ.
وإذا كان هناك تصاعد لتوجهات القطاع الخاص بالعملية التنموية في اطار المسؤولية الاجتماعية فكيف يمكن زيادة هذا الدور في اسناد المبادرات الشبابية المتنوعة والمختلفة سواءً الوطنية أو الحقوقية أو التنموية أو الديمقراطية .
وكيف يمكن مأسسة دور القطاع الخاص في دعم العمل الأهلي ومنظماته ذات العلاقة مع الشباب وهل اصبح من المناسب العمل على مأسسة هذا الجهد وتنظيمه بدلاً من أن يبقى بطابعه الفردي ، أليس من المناسب التفكير في تشكيل صندوق يتكون ريعه من اقتطاعات جزء من الضريبة المضافة لتصب في هذا الصندوق الذي يتم توظيفه لصالح العمل الاهلي والخيري والاجتماعي ولصالح مبادرات الشباب كما يحدث بالعديد من بلدان العالم .
لقد بلغت عائدات وودائع البنوك أكثر من 14 مليار -$- عام 2014 ، كما ان هناك العديد من الشركات العامة تحقق ارباحاً واضحة وهي تعلن ذلك للمساهمين والراي العام ، الأمر الذي يستلزم زيادة وتفعيل دور القطاع الخاص في اسناد وتمكين الفئات الاجتماعية المختلفة في المقدمة منها الشباب .
إن اسناد القطاع الخاص للمبادرات الشبابية والمجتمعية يساهم في تعزيز الانتماء الوطني وفي تقوية وتمكين الرأسمال الاجتماعي ويخلق الدينامية الذاتية لتعزيز الصمود والاستمرار على طريق تحقيق الحرية والعيش الكريم.