اعتذر لل -حجيَّة- واطرق الباب وادخل

ماجد الحيدر
2015 / 11 / 11

اعتذر لل "حجيَّة" واطرق الباب وادخل !
ماجد الحيدر

لنتخيل أن أما التقت بعد أعوام وأعوام برجل رقص وشتم و "ضرب جيلات" عندما أعدموا ابنها. ثم راح يتفاخر بفعلته في مجالسه الخاصة وعلى رؤوس الأشهاد بل ويوحي بأن نخوته وشهامته كانت من أسباب إلقاء القبض على ذاك الفتى وبأن هذا سيكون مصير كل من يتفوه بسوء ضد القائد الضرورة!
ستقول له الأم بعد هذه السنوات:
- ليش يمه هيج سويت؟ مو هذا جان خويّك؟
هنا يوجد احتمالان: الأول أن يجيبها :
- والله يا حجية الشيطان عماني أو والله يا حجية كنت غلطان أو والله يا حجية كنت مجبور أو والله يا حجية كنت فقير وجوعان وقشمروني بكم فلس أو والله يا حجية كنت خايف الخ
حجيتنا (ومعها أغلب الناس العاديين في هذه البلاد) أناس عاطفيون، قلوبهم فطيرة، يحسنون الظن بالناس. ولهذا سيكون جواب الحجية على الأرجح:
- روح يمه تتجازه انته وربك!
ويغادرها الشاعر (آني كلت شاعر؟) وهو يحس بأن حملا ثقيلا انزاح من على قلبه. ولا يستبعد أن يمر بعد أيام بالحجية وهي تفترش الأرض وتبيع الخضار ويسلم عليها فترد عليه:
- هله يمه هلا!
ثم يكمل طريقه ويدخل المقهى (ما أقصد اتحاد الادباء) ويسلم على الحاضرين (وكثير منهم فعل ما فعله) فيردون عليه السلام ويجلس كأنه في بيته.
أما الاحتمال الثاني فهو أن يجيبها بكل صلافة:
- ابنج خائن وعميل وكان يحجي على السيد الرئيس المناضل الشهيد حفظه الله ويستاهل الإعدام!
فتسأله الحجية مذهولة:
- يعني ما ندمان على عملتك السودة؟
- ليش أندم؟ آني ما سويت شي غلط! ثم يروح يردح بأغنيات حب القائد ويشتم ابنها من جديد وهو في قبره!
دون تنظير وحديث عن "الفن من أجل الفن" وعن "استقلالية الفنان" و "المنجز الإبداعي" و"ما يجوز للشاعر ولا يجوز لغيره" أسألكم سؤالا محدداً:
- ماذا ستفعلون لو كنتم مكان هذه الأم؟ (وأنتم طبعا مثلها: فقراء، لا تملكون سلاحا ولا مالا ولا نفوذا ولا ميليشيا) هل ستردون عليه السلام -هذا إن فكر بأن يتنازل ويلقي السلام؟!
هل تسامحونه؟
أعني هل ستصدرون عنه نعياً تعلقونه في باب الاتحاد إذا لحق بـ "الرئيس القائد" ؟!
وماذا ستقولون لمن يتهمونكم بالقسوة والتحيز و عدم تقدير "القامات" و "مو بس هوّه" ويهددونك بحرمانك من شرف دخولهم نادي الاتحاد ومقاطعة العامل البنغلاديش الذي يخدم فيه إن لم تذرفوا معهم الدموع؟