المال ينطق بحجّته

راضي كريني
2015 / 11 / 11

11-11-2015
المال ينطق بحجّته
راضي كرينّي
استهجن البعض، وتفاجأ بعض آخر، وتوقّع ...لكن، ثبت للجميع ثبات السياسة الأمريكيّة في دعم إسرائيل الرأسماليّة المحتلّة على جميع الأصعدة، وفي تبرئتها من كلّ ذنب و... وفي اتّهامها للحمل الفلسطينيّ في افتعال العنف، وفي قتل ذئب الاحتلال، وفي إحراج الأخوة العرب وإزعاجهم و...
أقول له: إنّ أصحاب رؤوس الأموال ووسائل الإعلام الصهيونيّة الداعمة لحملات مرشّحي الرئاسة الأمريكيّة في الانتخابات القادمة (والسابقة) تتّبع السياسة المكيافيليّة؛ فغايتهم تبرّر الوسيلة؛ بسلاحهم الماليّ انتصروا على العدالة والحقّ. والكمّ الكبير من الأموال المبذولة والموظّفة في سبيل "نجاح" الحملة الانتخابيّة، وفوز أحد المرشّحين يجعل مِن أوباما مُدينًا "للعنف الفلسطينيّ"، وضامنا لأمن إسرائيل وتفوّقها النوعيّ، ، وناسيا لخطابه في القاهرة سنة 2009 ووعده بحلّ الدولتين، كما يجعل من هيلاري كلينتون ترى في إسرائيل حلما طازجًا ومحسّنًا ومستحدثًا (إسرائيل في نظر الأمريكيّ هي أكثر مِن دولة؛ إنّها حلم)، وهذا أكبر مِن "شطارة" دوناد داك/ترامب المستخفّ من جميع الرؤساء الجمهوريّين والديمقراطيّين، السابقين والحاليّ والقادمين!
فيقول لي مستغربا: والعرب يملكون المال!
بالله عليكم، قولوا له: أين وكيف وعلى "إيش" يصرف العرب أموالهم ... والرأسمال العربيّ وإقطاعه في خدمة مَن؟ وَوسائل الإعلام العربيّة الهزيلة موجهّة ضدّ مَن؟ وتعمل لصالح مَن؟ وكيف تحجب "رأي اليوم" ولا تتحمّل وجود قناة (الميادين) تغرّد/تبث خارج الثالوث الدنس: الإمبرياليّة والصهيونيّة والرجعيّة العربيّة؟
في الماضي، كثيرا ما سمعنا من المفاوض الفلسطينيّ أنّه يفضّل التفاوض مع الإسرائيليّ بدون التدخّل الأمريكيّ!
تكشف تصريحات الإدارة الأمريكيّة/العصابة الربحيّة أنّ أنانيّتها وتعنّتها يسبقان أنانيّة وتعنّت الإسرائيليّ فيما يخصّ عمليّة السلام ورفض قرارات الشرعيّة الدوليّة؛ فالإدارة الأمريكيّة هي الضامنة لدرء العقوبات عن إسرائيل، ولتفوّقها العسكريّ ولرفع سقف احتياجاتها، وهي مشجّع لقتل الفلسطينيّ بدم بارد؛ فرؤوس أموال أمريكيّة (وإن كانت يهوديّة صهيونيّة) هي التي تدفع ثمن تنامي العنصريّة، وصعود اليمين، واليمين الدينيّ المتشدّد، ووصول الفاشيّين إلى قيادة الجيش ومؤسّسات الحكم في إسرائيل، وهي التي تكافئ المستوطنين، وتؤجّل حلّ الدولتين، وتغض الطرف عن المحاكم الميدانيّة (راجعوا مقال "شوكي سديه" في صحيفة "ذا ماركر" 4-2-2015).
نعم الوضع صعب؛ فتدمير جيوش واقتصاد دول عربيّة هو أمر خطير ومثير لليأس والإحباط، وتثبيت الاحتلال الإسرائيليّ .. وتوسّع الاستيطان .. وعربدات المستعمرين والمستوطنين .. وانحلال الأمن و... والتهاء العالم و"العلماء" بإرهاب "داعش". لا يفطن فلاسفة العرب بالتفكير بالفكر الذي يقف وراء داعش، ولا بالسياسة التي تؤول إلى الدمار والانهيار!
لكن، بالرغم من الصورة القاتمة، أرى بذور تحالف مصريّ سوريّ فلسطينيّ لبنانيّ ... روسيّ قادر على قلب المعادلة الجيوسياسيّة، وفي الوقت ذاته ترتفع أصوات يهوديّة ديمقراطيّة، في إسرائيل وخارجها، تطالب بلجم جماح سياسة الكذب والنفاق لمرشّحي الرئاسة الأمريكيّة – "أصدقاء الكذب لإسرائيل" (راجعوا مقال جدعون ليفي في "هآرتس" يوم الأحد الأخير) الذين يدفعون إلى غرق إسرائيل وضياعها ودمارها!
تتهمّ هذه الأصوات الإدارات الأمريكيّة بإذكاء الحروب وافتعالها، وبتثبيت الاحتلال وتوسّعه واستمراره، وتعتبر احتلال إسرائيل للأراضي العربيّة، وقمعها للشعب الفلسطينيّ كابوسًا، وليس حلمًا كما تدّعي كلينتون من أجل كسب أموال أثرياء اللوبي الإسرائيليّ.
لذلك، "إن خليت بليت"، لا بد لبذرة الخير من أن تُنبت سنبلة؛ فالنهر يبدأ بنقطة ماء، لا بدّ من أن تقوم في إسرائيل حركة/حزب تسقط حسابات الميكافيليّين/أعداء السلام وتفرض عصر النهضة والتنوير وغاية الشعوب في التحرّر والعدل.