بيبي شرط ضروريّ للاحتلال

راضي كريني
2015 / 11 / 4

4-11-2015
بيبي شرط ضروريّ للاحتلال
راضي كرينّي
بعد الاحتلال الإسرائيليّ لمناطق عربيّة في حزيران 1967، عقدت الحكومات الإسرائيليّة النيّة على إبقاء الاحتلال وعلى ضمّ القدس الشرقيّة الفلسطينيّة وهضبة الجولان السوريّة إلى إسرائيل.
إبان الاحتلال وبعده، ارتفعت في إسرائيل أصوات متواضعة معارضة ومحذّرة مِن استمراره، ومِن عدم الانسحاب من المناطق المحتلّة بدون شروط مسبقة، ومِن ... ومِن مغبّة الانتشاء من القوّة العسكريّة ونتائجها المدمّرة لإسرائيل كدولة ووطن ... والمميتة للضمير الإنسانيّ فيها.
اليوم، اختلطت الأمور على غالبيّة الإسرائيليّين ولم تعد قادرة على التفريق بين الأقوال والأعمال والأفكار المستحسِنة للاحتلال والمستقبِحة له، لم تعد تدرك الفرق بين خبث نتنياهو المحتلّ، وطيبة دوف حنين الوطنيّ الصادق.
لم تستطع حكومات إسرائيل أن تحرّر الإسرائيليّ من عواقب الاحتلال السياسيّة والفكريّة، وأن تمنع سقوطه الأخلاقيّ، وضَيْقه الأمنيّ، وحصاره الاقتصاديّ ...
لا يمكن لإسرائيل أن تنعم بالسلام والأمن طالما بقيت رافضة الانصياع لقرارات الشرعيّة الدوليّة، وجسمًا غريبًا في الشرق الأوسط. ولا يمكن لإسرائيل أن تحافظ على بنيتها التحتيّة على حساب تدمير البنية التحتيّة الفلسطينيّة، كما لا يمكن أن تخطو خطوات متقدّمة في التربية والتعليم وفي الصحّة و... وهي تعترض تقدّم الفلسطينيّ نحو الحريّة، كما لا يمكن لليهوديّ في أوروبا وأمريكا أن يمجّد الاحتلال الإسرائيليّ ويدعمه ويبقى "سالما منعّمًا، وغانمًا مكرّما" هناك!
يحاول بيبي نتنياهو الخروج من أزمة الاحتلال من خلال إبدال سلوكه العدوانيّ الموجّه إلى الأمن والأمان إلى تركيع القيادة الفلسطينيّة؛ ذلك بربط الانسحاب الإسرائيليّ مِن بعض المناطق المحتلّة بمواقف القيادة الفلسطينيّة المنقسمة بين منظّمة التحرير وحماس. قد يؤدّي ضعف القيادة الفلسطينيّة وانقسامها إلى تشويه وإعاقة التحرّر الاجتماعيّ للشعب الفلسطينيّ؛ فحكومة اليمين تشجّع الانقسام وتغذّيه، وبالتالي تجعله ذريعة لعدم التفاوض، فالقسم الأكبر للتحرّر السياسيّ الفلسطينيّ يتعلّق بالمحتلّ الإسرائيليّ، ومِن ثمّ بالمقاومة الشعبيّة التي لم تتوقّف لحظة، وبميزان القوى العالميّ! عمليّا، تساعد مساعي القيادة الفلسطينيّة السلميّة في إنقاذ الشعب الإسرائيليّ من عفنه الفكريّ والأخلاقيّ ومِن نير احتلاله ومِن إفرازاته ومن ...؛ ليكون حرّا.
اليوم، أخذت تتعالى أصوات إسرائيليّة، لا بأس بها، تتطالب بالانسحاب من المناطق المحتلّة، وبحلّ الدولتين، من أجل إنقاذ إسرائيل، بدون ربط الانسحاب بالموقف الفلسطينيّ.
اليوم، هناك العديد من الإسرائيليّين (من الكتّاب والصحفيّين والمفكّرين والسياسيّين والأكاديميّين والنقابيّين و...) الذين يفكّرون، بعكس تفكير بيبي نتنياهو وبوجي هرتسوغ وأمثالهما، ويحذّرون مِن مشروع مقاطعة إسرائيل، ومِن قيام المفوّضيّة الأوروبيّة بتبنّي توجيهات مشروع الاتّحاد الأوروبيّ (28 دولة) بوضع ملصقات على المنتجات التي مصدرها المناطق المحتلّة بعد حزيران 1967 لوسمها باعتبارها غير قانونيّة.
بعد توقيع الاتّفاق النوويّ مع إيران، سيتفرّغ مجلس الأمن والاتّحاد الأوروبيّ أكثر إلى الهجوم الدبلوماسيّ على إسرائيل.. وبعد المعركة الدبلوماسيّة الأخيرة في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، نتوقّع عقوبات واسعة وشديدة ومؤلمة على المستوطنات وإسرائيل في عدّة مجالات ستفاجئ نتنياهو وهرتسوغ وأمثالهما الذين يعتبرون القدس الشرقيّة ليست مستوطنة، وأنّها العاصمة الأبديّة لإسرائيل.
لا شكّ في أنّ السياسة الرسميّة الإسرائيليّة تعمل على تحقيق مصالح الطغمة الرأسماليّة وإدارتها لاستدرار الربح الفاحش ... لكن، هذه المصالح وتلك السياسة تتأثر بعوامل سياسيّة واقتصاديّة عديدة، كما أنّها تتأثّر بعوامل شخصيّة؛ فدوافع بيبي نتنياهو ومخاوفه وحساباته ورؤاه الشخصيّة تؤثّر سلبا على عمليّة صنع القرار وعلى السلام.
لذلك لا بدّ من التخلّص من حكومة بيبي كشرط ضروريّ للاحتلال، كخطوة أولى على طريق حلّ الدولتين!