إسرائيل بحاجة لرئيس حكومة آخر

راضي كريني
2015 / 10 / 28

28-10-2015
إسرائيل بحاجة لرئيس حكومة آخر
راضي كرينّي
أشعر أحيانا أنّ بيبي نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، كالمغفّل الذي ذهب إلى سوق الحمير ليشتري حمارًا (منصبًا وزاريّا)؛ فأخذ يتحسّس الحمير ويلحسها.. سأله رجل (ملياردير يهوديّ أمريكيّ): ما بالك تلحس الحمير هكذا؟ فقال: أفتّش عن حمار حلو وجميل! فقال له الرجل: اتبعني، وأنا أدلّك. وسارا معًا نحو أحد الحمير؛ فرفع الرجل ذنبه وقال للمغفّل: إذا كنتَ تريد حمارًا حلوًا وجميلا (رئاسة الحكومة في إسرائيل)؛ فالحس هنا وستعرف كيف تميّز الحلو من المرّ! فلحس بيبي أقفية الأثرياء الرأسماليّين الواحد تلو الآخر إلى ان وصل رئاسة الحكومة، وقفا خصمه (رماهم) السياسيّين والطبقيّين بأقذع تهم القبح.
انتشى بيبي نتنياهو من النجاح ومن جمع المال السياسيّ؛ فلم يعد يفرّق بين ربح شيلدون أديلسون (صاحب الكزينوهات) من الاحتلال وربح الشعب الإسرائيليّ من السلام، أو بين هتلر والحاج أمين الحسينيّ، أو بين حلّ الدولتين والدولة، أو بين المقاومة والاستسلام، أو بين داعش وأعضاء الكنيست العرب، أو بين علم داعش وعلم الحركة الإسلاميّة ...
لكن، للأسف لا يوجد اليوم في إسرائيل قائد سياسيّ يقدر على إنزال الملك بيبي عن عرشه/برجه العاجيّ، ويجعله يسير "عاريًا" في شوارع وحارات إسرائيل، ويسكته عن خُرثيّ الكلام، ويجبره على لحس آثار سياسته "الخرائيّة" بدل شرب النبيذ، وتدخين السيجار، ولحس "البوظة" بطعم الفستق، ويوقف أسلوب الكراهية والرعب السياسيّ المدمّر لأبسط قواعد وسلوك القيادة الحكيمة، والحياة المشتركة، والتعامل الإنسانيّ بين البشر!
في هذه الأيّام، تحيي قطاعات واسعة من الشعب الإسرائيليّ ذكرى اغتيال يتسحاق رابين في 4-11-1995، وإخال بعض الأوساط تتأمّل وتنتظر ظهور رابين (العسكريّ والسياسيّ) آخر لينقذ البلاد من ورطتها، ويخرجها من أزمة القيادة، ومن عبء الشراكة الرأسماليّة لأديلسون وبيبي.
في 21-10-2015، كتب بروفيسور يوفال يورام، العالم النفسيّ، وحفيد نبيّ الغضب يشعياهو ليبوفتش (الذي وضّح العلاقة العكسيّة بين الاحتلال وبقاء إسرائيل، وتنبّأ بمقتل رابين على يد اليمين المتطرّف)، كتب رسالة لرئيس/ة الحكومة القادمة في إسرائيل، يقول فيها: رغم الأوضاع الصعبة والحرجة ما زالت هناك فرصة قريبة للسلام، وثمّة إمكانيّة لتحقيقه ... إذا كان رئيس الحكومة القادم شجاعًا ورحومًا وذا عزيمة وحاسمًا، في صنع السلام بداخله وبين الأوساط الإسرائيليّة.. ويقول يجب على الرئيس القادم أن يدرك تأثير المشاعر على التفكير المنطقيّ وعلى طمس الحقائق (مثل حقيقة أنّ القدس الشرقيّة محتلّة)، وأن يعرف كيف يسخّر هذه المشاعر للتأثير الإيجابيّ وليس للكراهية. ويذكّرنا يوفال بأنّ بيبي، رئيس حكومة إسرائيل الحاليّ، لا يحتاج إلى نصائحه للأسباب التالية:
أولا، لأنّه ببساطة لا يؤمن بالسلام.
وثانيا، إذا آمن بيبي بالسلام؛ فهو غير مستعدّ أن يدفع ثمنه الشخصيّ، إذ ممكن أن يقتل، والقوميّ، إذ يتطلّب الانسحاب من المناطق المحتلّة وإخلاء 100 ألف مستوطن وتقسيم القدس (وليس تقسيم القدس الشرقيّة).
وثالثا، وهو الأهمّ، إنّ غالبيّة الناخبين يائسة من إمكانيّة السلام، وأصبحت تكره كلمة السلام؛ لدرجة أنّ اليسار الصهيونيّ استبدلها بمصطلح: التسوية السياسيّة. (هنا يذكّرني يوفال بجدّه ليبوفيتش حين هاجم ميرتس يوسي سريد لتقاعسه ولموافقته على طرد 415 سياسيّا فلسطينيّا إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، في أواخر 1992).
وبيبي، حسب رأيه، هو تاجر محنّك، يعرف كيف يسوّق بضاعته؛ كي يحافظ على مركزه؛ لذلك يبيع سياسة العداء والتخويف من السلام!
لذا، فإسرائيل بحاجة إلى رئيس حكومة على استعداد أن يدفع الثمن الشخصيّ والقوميّ/السياسيّ.
هل هناك مَن هو مستعدّ لدفعه؟!