شرعنة الفساد في العراق ..الى اين ؟!

منير حسن الوردي
2015 / 10 / 24

يوما بعد يوم يكتشف هذا الشعب مدى خيانة وغدر ومكر رموز اعطاهم قدسية لا يستحقون عشر معشارها ، قدسية بررت لهم كل الاقوال والافعال التي اوصلت البلد الى هاوية عميقة ومأزق كبير نمَّ عنه الاف الجثث وسيل من الدماء لم تنته لحد الان ، وربما لن تنته حتى عقود قادمة ، ولعل الشعب العراقي فَطِنَ اليوم الى امر ربما غاب عنه في السنوات الماضية ،وهو انه اعطى ويعطي دماء ابناءه من اجل ان تبقى رموز دينية ودول اقليمية في امان وسلام ، وضمان بقاء الى سنين قادمة ، ولا يخفى ان ايران واتباعها من اذناب دينية وسياسية هم اكثر من استفاد من تلك الدماء ، فلولاها لكان الارهاب المدعوم دوليا يجثم على صدور طهران وعمائمها ، ولنسفت عمائم اعطت المبرر الشرعي لانتهاك حرمة بلد باكمله ، ومن الملفت ان الانتفاضة الشعبية الكبيرة التي اجتاحت الساحة العراقية اليوم ضد رموز الفساد السياسي قد تزامنت بانتفاضة الشعب ضد من برر وشرعن لفساد المفسدين وفق فتاوى التحشيد الانتخابي التي رافقت الانتخابات في السنين الماضية والتي ابقت الفاسدين في مناصبهم واماكنهم ، فكانت صيحة الشعب " بأسم الدين باكونا الحرامية" صيحة شعبية فضحت الرموز الدينية التي كانت وراء المفسدين وسكتت على سرقاتهم وفسادهم طيلة السنين الماضية .
وربما يتسائل البعض ما سبب سكوت الاخرين من المنصفين عن تلك العمائم المزيفة والتي كانت السبب المباشر وراء تلك الهاوية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعيشها العراقيون اليوم ؟؟ ولماذا لم يتحرك ضمير رجال الدين المعتدلين المنصفين لكشف تلك الرموز وفضحهم ؟
ربما الجواب لا يخلو من تردد عند البعض ، ولكن بنفس الوقت لا يمكن ان نبخس جهود البعض منهم من المنصفين الذين تم محاربتهم بل ومحاربة كل من ينتمي لهم ، واقصد بذلك المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني الذي عانى ما عانى هو واصحابه من قبل السياسيين الفاسدين ومن قبل المؤسسة الحوزوية التي عرفت بشرعنة الفساد السياسي والمالي ، ولعل قوله المشهور بان " مرجعية السيستاني هي الأسوأ والأسوأ على الشيعة على طول التاريخ الحاضر والماضي والمستقبل، وربما لا يظهر أسوأ منها إلى يوم الدين" هذه المقولة التي عبرت عن جرأة في قول الحق لم ينطقها مرجع قبله وربما ولا بعده ، وخصوصا عندما اوضح اليد الطولى في تحريك تلك المرجعيات لتخدم مشروعها في العراق وهو ان " إيران تلعبُ بالمرجعيات كما تلعبُ بآلات ورُقَع الشطرنج، والخارج عن فلَكِها ومشروعها فليضع في باله أن يكون حاله كحالي، يعيش التطريد والتشريد" .
هذه الجرأة مهدت الطريق للعراقيين ان يطلقوا حناجرهم مطالبين مرجعية النجف ببيان موقفها من الساسة الفاسدين الذين جاؤوا وفق ارشاداتهم وتوصياتهم منذ قائمة 169 " قائمة الشمعة" مرورا بقائمة التحالف الوطني وانتهاءاً بقائمة المواطن ، تلك القوائم التي ارتبط اسمها وفسادها بفساد رموزها الدينيين ، ولكن لحد اليوم لم نر من مرجعية النجف اي تحرك وخصوصا ان هناك اكثر من متهم باراقة دماء العراقيين لم تطالب حتى بمحاكمتهم ، وهذا يكشف خوف تلك المرجعية من انكشاف مؤامرتها على ابناء العراق اكثر من ذلك .