مار بهنام الشهيد المسيحي هو ابن الأمير الفارسي شابور وليس ابن سنحاريب ملك أثور

موفق نيسكو
2015 / 10 / 24

إن مار بهنام هو أحد شهداء الاضطهاد الأربعيني الذي قام به شابور الثاني الفارسي (339–379م)، واسم بهنام (به نام) هو فارسي معناه الاسم الحسن (جان فييه، القديسون السريان95، الخوري عبدال، اللؤلؤ النضيد13، وغيرهم)، وأحد أشهر السنة بالفارسية بهنام، وأحد مؤسسي الديانة الفارسية الستة اسمه بهنام، واسم آخته سارة هو شيرين وهو فارسي معناه الجميلة، وهو مطابق لمعنى اسم أخيها، وورد هذا الاسم عند الفرس حيث كانت زوجة كسرى الثاني+590م التي سباها من سوريا اسمها شيرين، وبالعربية سارة، وأن سنحاريب هو أمير فارسي وليس آشوري، وهو أمير في الموصل وليس مدينة النمرود، وأن الذي تبرع بإنشاء دير مار بهنام هو ثري فارسي مسيحي مرَّ إلى المنطقة في طريقه إلى القدس اسمه اسحق، (آشور المسيحية ج2 ص600–611)، ويؤكد ذلك أيضاً الخور فسقوفس فرنسيس جحولا رئيس دير مار بهنام (سيرة حباة بهنام وسارة الشهيدين ص39).

لقد احتار الكثيرون من الكتاب من أن مار بهنام هو ابن سنحاريب ملك أثور أي النمرود، إذ من المعروف أن الدولة الآشورية سقطت سنة 612 ق.م. وانتهت وأصبحت اغلب مدنها أنقاضاً ولم يعد لها أي وجود بالاسم الآشوري بعد ذلك التاريخ.
أذن فما الذي حصل؟

إن جميع المؤرخين على الإطلاق استندوا في رواياتهم عن سنحاريب على تاريخ الرهاوي المجهول (1160–1234 أو 1237م) الذي يقول:
في سنة359م استشهد بهنام وأخته سارة على يد أبيهم سنحاريب ملك اثور، ويضيف عن سنحاريب مستنداً على رواية الإمبراطور الروماني يوليانوس الجاحد (+363) في رسالته إلى القديس باسليوس قائلاً: سوف اذهب وأدمّر سنحاريب ملك اثور، ثم يُعقِّب الرهاوي على أن سنحاريب يتصل بنسب داريوس الفارسي الذي عاش أيام الاسكندر الكبير، وأن شابور الملك كان مركزه بلاد الفرس السفلى. (ج1ص89–90).

وقد ذكرتُ أنا في إحدى ندواتي قبل سنين أني اعتقد أن المقصود بسنحاريب هو شابور مستنداً على أن يوليانوس الجاحد توجَّه وحارب شابور وقُتل قرب الموصل، وأن يوليانوس كان يعتقد أنه الاسكندر (ول ديوارنيت، قصة الحضارة ج12ص42)، ومعلوم أن الاسكندر هو من قتل داريوس في معركة كوكميلا سنة 331 ق. م، قرب أربيل وأنهى الدولة الأخمينية، ولكني لم أكن املك دليل قاطع على أن سنحاريب هو شابور.
وبجهود الأب جان موريس فييه الدومنيكي الذي أعطانا دليلاً قاطعاً على ان سنحاريب هو شابور حيث اتضح جلياً بعدما ترجم النص اليوناني المرقم letter xl..p.g. xxxxiii,col. 343–344 لرواية يوليانوس الجاحد ووجدها كالتالي:
يجب علي الذهاب إلى بلاد فارس في اقرب فرصة لأسحق شابور الذي هو من سلالة داريوس حتى يصبح تابعاً لي ويودي الجزية)، والرواية لا فيها سنحاريب ولا أثور، وإن المؤرخ الرهاوي المجهول نقل اسم شابور بدل سنحاريب.

(أدلة إضافية)
1: يقول الأب جحولا رئيس دير مار بهنام: ليس المقصود باثور المملكة الآشورية القديمة، وأن مملكة آشور سقطت وانتهت، وسنحاريب كان أميراً فارسياً، والمملكة الفارسية ظلت مقسمة لقرون طويلة إلى إمارات أو ممالك صغيرة مستقلة، ولكل منها عامل أو ملك يعينه ملك الملوك الفارسي الأعظم، ويخضع له)ص15–18، ويضيف: أن المستشرق الفرنسي لابلاس الذي زار الدير سنة 1852م أكدّ على أنه مبني على أنقاض أثر ساساني لا آشوري، جحولا ص37).
2: يقول الأب فييه مستنداً على كتب خاص بآثار نمرود: وبكل تأكيد إن نمرود ومنذ القرن الثاني قبل الميلاد لم يكن فيها أثر للحياة ولم يعثر العلماء على أي أثر للحياة أو ساساني فيها، وأن الآثاريين نزلوا إلى طبقات دنيا بآلات ومعاول كبيرة لاكتشاف الآثار الآشورية القديمة، ويؤكد أدي شير أن نمرود خرُبت قبل هذا التاريخ ب600سنة، وأن قصصاً كثيرة مشابهة لمار بهنام نسبوهم الكُتاب لملوك، ويستشهد بأمثلة من كتاب المطران ادي شير (كلدو وآشور ج2ص93).
3: لدى تدقيقي في دليل الآثار العراقية لم أجد إلاَّ مرة واحدة فقط ذكر لتل نمرود يعود للحقبة الآشورية القديمة، وحتى التل القديم كان يسميه أهل المنطقة تل الراسم، بينما هناك عدة مرات ذكر لآثار في قرقوش وبرطلة وغيرها.
4: دققتُ كتاب الآثار الآشورية لرويستين باريك (ف4 نمرود) ولم أجد إطلاقاً ذكر لأثر او اسم اشوري مستعمل في ذلك الوقت.
الخلاصة: مار بهنام هو ابن شابور الفارسي وليس ابن سنحاريب، ولا وجود لسنحاريب ولا اثور، واسم مار بهنام فارسي يعني الجميل واسم أخته سارة بالفارسية شيرين ويعني الجميلة، وأن مار بهنام استشهد فعلاً في منطقة النمرود مكان الدير، ولكن لم يكن أبوه أميراً لمدينة نمرود لأن نمرود لم تكن قائمة آنذاك.
وشكراً