فشل السلفيين ونظام الحكم في الانتخابات البرلمانيه

رفعت عوض الله
2015 / 10 / 24

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات نتيجة المرحلة الاولي والتي أسفرت عن سقوط مدو لقائمة حزب النور السلفي في معقله بغرب الدلتا وهذا خبر مفرح في حد ذاته ... والشيئ الاخر الملفت للنظر هو تدني نسبة حضور المواطنين للإدلاء باصواتهم وعزوفهم عن الذهاب شكل ظاهرة مرصودة خصوصا من الشباب .
فلماذا سقطت قائمة حزب النور والتي عول عليها الحزب كثيرا ،وكانت الثقة في فوز القائمة بادية علي وجوه وتصريحات رموز ذلك الحزب السلفي الرجعي ؟! ولماذا عزف الناس عن الذهاب للجان الإقتراع ؟وهل عزوفهم يعبر عن موقف جمعي للمصريين ورسالة منهم لنظام الحكم الحالي ؟ علي غرار ترك الحبل علي الغارب للإخوان من قبل نظام مبارك ،الذي تواطأ معهم فغض الطرف عن توغلهم وتغلغلهم في بنية المجتمع المصري حتي إنهم أختطفوا الشارع والمسجد والمدرسة والجامعة والنقابات ،ووصموا حياة المصريين بطابعهم مروجين لشعار " الإسلام هو الحل". أقول علي نفس النهج يسير نظام الحكم الحالي الذي يُحسب له تخليص المصريين من ربقة حكم الإخوان الخانقة ،فقد احل النظام الحاكم السلفيين محل الإخوان فترك لهم الحبل علي الغارب فتغلغلوا وتوغلوا في المجتمع ،وشاركوا في وضع الدستور ،وغضت الدولة الطرف عن عدم دستورية قيام حزبهم الديني فسمحت له بدخول الإنتخابات،بل غضت الدولة الطرف عن التخريب الذي يتعمد السلفيون القيام به في بنية الوطن ومفهوم المواطنة من خلال الهجوم علي العقيدة المسيحية وجلسات الصلح العرفي التي يعقدونها عقب كل أزمة بين المصريين مسلمين ومسيحيين والتي فيها يتم تنحية القانون الحاكم للدولة المدنية والتعدي علي مفهوم المواطنة ،بل يصل الامر بهم بطرد مواطنين مصريين مسيحيين من قراهم وتشريدهم تحت سمع وبصر الدولة المصرية واجهزتها المختلفة!

لكي يخدع حزب النور الدولة ويفوت عليها رصد انه حزب ديني أقنع بعض المصريين المسيحيين الذين لا مواقف ولا مبادئ لهم بقبول الترشح علي قائمته ،مما يضفي شرعية دستورية عليه.
كان هذا المسلك من حزب النور بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ..لماذا ؟ لان قواعد حزب النور الشعبية المتسقة مع أيدلوجيتها المكفرة للمسحيين أستنكرت ان يرشح حزبهم كفارا ومشركين علي قوائمه فكانت النتيجة هي عزوف الكثريين من بسطاء السلفين عن النزول للجان الإقتراع. وحين كان جمهور الإخوان معتصمين في ميداني رابعة والنهضة ،أعتصم معهم جمع غفير من السلفيين ،فلما فضت الدولة الإعتصام بالقوة ،ولم تعترض القيادات السلفية ولم تندد بما فعلته الدوله سجل جمهور السلفيين أعتراضهم علي موقف قياداتهم ،بل ادانوا موقفهم المتخاذل فلم ينصروا اخوتهم في الإيمان " وحدة الإسلام السياسي " فضلا عن إعتراض جمهور السلفيين علي تأييد قياداتهم للنظام في تنكيله باخوتهم في الإيمان " الاخوان " وأسقاطهم من الحكم وهم الذين كانوا يريدون حكما دينيا شرعيا وهو نفس هدف السلفيين
تبلورت النتيجة في عدم مشاركة ذلك الجمهور العريض وعدم إقتراعه فكانت النتيجة سقوط مدو لقائمة حزب النور في معقله بغرب الدلتا.
وكما خذل جمهور السلفيين حزبهم في الإقتراع الاخير خذل جمهور عريض من المواطنين المصريين نظام الحكم فلم يذهبوا للجان الإقتراع ،لانهم أدركوا أن الدولة لا تريد مجلسا نيابيا حقيقيا أي يصوب ويغير ويراقب الرئاسة والحكومة ويعبر عن جموع المصريين وتنوعهم وامالهم المشروعة في الحرية والعدالة والكرامة ،والخروج من نفق الجهل والمرض والفقر المظلم ،وأن يكون الحاكم مواطن مسؤول امام الناس من خلال المجلس النيابي ...النظام الحاكم الحالي لا يريد مجلسا نيابيا علي هذه الشاكلة ولكنه يريد مجلسا مؤيدا ،مباركا مساندا وليس مجلسا محاسبا
كل القوائم تحمل اسم مصر ، معظم من ترشحوا لا رؤية لديهم سوي مساندة النظام وعدم الوقوف بوجهه معظم من ترشحوا ترشحوا لترسيخ مصالحهم والدفاع عنها ومراكمة الثروات ،وتوسيع الهوة بين طبقات المصريين ،انه مجلس ذو لون ووجه واحد ولا يعبر عن تنوع واختلاف وأمال المصريين.
فطن المصريون البسطاء لهذا الامر فعزفوا عن المشاركة لعل نظامنا الحاكم يفيق ويحترم ويؤمن بالديمقراطية الحقيقية وينزل من عليائه ويخدم الناس بروح المواطن وليس بروح الأبوة المتعالية المتسلطة.
انني لا اشكك في وطنية وحب السيسي لمصر ، واشيد بموقفه من الحشود المصريه التي نزلت للشارع في 30/6/2013 لاسقاط الفاشيه الدينيه ممثلة في حكم الاخوان . يحٌسب لهذا الرجل انه حمل روحه علي كفه يوم ان قرر عزل المدعو مرسي . ولكن مع كل هذا وعظيم تقدير المصريين له ولمواقفه فانه فيما اظن لا يريد مجلساً نيابياً حقيقياً فهو لايؤمن بالتنوع والاختلاف . هو يؤمن بالتجانس والوحده والاصطفاف الوطني لبناء مصر . وايضاً اظن انه في معرض اخلاصه الذي لاشك فيه وحلمه بمصر الجديده القوية الناهضه يسوس ويقود بروح الاب وليس الحاكم المواطن المنتخب .
رفعت عوض الله
كاتب وباحث