مفتاح الحلّ ليس بأيديكم

راضي كريني
2015 / 10 / 21

21-10-2015
مفتاح الحلّ ليس بأيديكم
راضي كرينّي
الغالبيّة العظمى من المواطنين في إسرائيل تشعر و... وتعيش الأزمات (السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والنفسيّة) التي تمرّ بها المنطقة والبلاد. نرى أنّه عندما تشتدّ الأزمات وتحتدّ وتعصف بالأمن الإسرائيليّ وتهدّد الأمان، تنبري بعض القيادات الصهيونيّة لتضع السمّ في الدسم، ويشمت البعض الآخر ويلقي كلماته التي يقطر منها السمّ والأذى والخبث والحقد ...، وآخر تضيق عليه الحال ويتوسّل الفرج الشعوريّ في البكاء أو الضحك الهستيريّ، وآخر يستند إلى كنبته ويتمنّى وينتظر ويصلّي ويفكّر بالرحيل والترحيل و...، وآخر يحلم ويتخيّل و...، وآخر يفتّش عن الآخر الداعم، وآخر يهدّد باستخدام السلاح الفتّاك، وآخر وآخر.
أمّا أنا، فعندما أسمع/أقرأ أقوال ولغط: هرتسوغ وليفني زعيمي المعسكر الصهيونيّ، أو ساعر الزعيم الليكديّ الذي ملّ من ثرثرة بيبي المراوح بين خوفَين، أو لبيد الرقّاص، زعيم "يوجد مستقبل"، وأشباههم الذين يدّعون أنّهم البديل لبيبي؛ أتذكّر رواية نجيب محفوظ "ثرثرة فوق النيل"، وأتساءل هل حقّا لا يعلم هؤلاء "مَن الذي قتل الفلاّحة"؟! هل إذا استفحلت الجريمة وعظمت تسقط التهمة عن مَن شارك في خلق بيئتها وحاضنتها، وأسهم في تنفيذها، وبرّر ...؟! هل إذا كانت حصّة هؤلاء في الجريمة أقلّ من حصّة بيبي وحكومته اليمينيّة المتطرّفة؛ يحقّ لهم البراءة من نتائج الاحتلال المدمّرة، وأن يطرحوا أنفسهم بديلا لحكم بيبي؟! "يا هو يا بشر أنتم الذين قتلتم الفلّاحة الفلسطينيّة"!
يذكّرني هؤلاء بابن التاجر الأبله الذي أخذ يضحك ويقهقه عندما سمع خبر سرقة الخزنة من حانوت أبيه .. وقال: لا بأس ما فاتنا شيء؛ فظنّ الناس أنّه خبّأها أو يعرف خبرها، فأسرعوا إلى أبيه ليبشّروه بما قال ابنه ... ما إن رأى التاجر ابنه قادمًا فبادره بالسؤال عن الأمر؛ فقال الأبله: مفتاح الخزنة عندي، فلا يقدرون على فتحها!
ويظنّ هرتسوغ وباقي الشلّة أنهم البديل وأنّهم يملكون مفتاح الحلّ للأزمة. لا شكّ في أنّ هرتسوغ يختلف عن بيبي نتنياهو؛ فهو يحمل فكرًا مختلفًا عن اليمين. لكن، ليس بالتصريح والاعتراف بأنّ أمام إسرائيل الكثير من التحدّيات والصعاب تسقط حكومة بيبي، ولا بالتلميح إلى القواسم الأمنيّة المشتركة، ولا بالدفاع عن المستوطنات والمستوطنين ... والاحتلال.
لا نشعر أنّكم معارضة جادّة وحقيقيّة؛ فكيف ستصبحون معارضة قويّة ومقاتلة، كما قلتم؟!
التغيير المطلوب من البديل السياسيّ لا يقتصر على تغيير سلوكه إزاء الأزمات وسلوك المقرّبين له؛ بل يتطلّب التغيير من البديل أن يعمل على تغيير المبادئ والمواقف ووجهات النظر والفلسفات والأفكار التي تقف خلف ممارسة الاحتلال والظلم والاستغلال والفقر والبطالة ... واجب البديل السياسيّ أن لا يحاول إرضاء المستوطنين وعملائهم خلف المحيطات والبحار، وأن لا يكسب تشجيع منتج ومصدّر السلاح، وأن لا يفوز بودّ "مشايخ" النفط والغاز والعار، من مصّاصي دم الشعوب.
هل يوجد بديل كهذا؟
نعم هناك مَن يعتقد بضرورة التغيير من منطلقات الفهم للواقع المأساويّ المعيش، هم كثر ولكنّهم غير مؤطّرين وغير موحّدين، هم يشعرون ويقرّون ويمارسون التضامن الفرديّ مع المظلوم، ويؤمنون بضرورة وإمكانيّة التغيير ... لكنّهم يحتاجون إلى قائد؛ ليجمعهم، ليخطّط التغيير ويخرجه ويفعّله ... ومِن ثمّ ليختاروا زعيمهم صاحب الرؤية الشاملة (وليس العينيّة والمرحليّة)، والمتجدّد، صاحب المبادرات الخيّرة للجميع، المستعدّ للمجازفة وللمخاطرة في اتّخاذ القرارات الصعبة والصحيحة وفي مكافحة الوضع الفاسد القائم، والضبابيّة والتعميم والعشوائيّة في إلقاء التهم والأحكام...
فقط، بيِد هؤلاء مفتاح الحلّ والسلام!