روسيا والحرب الدينيه

رفعت عوض الله
2015 / 10 / 20

روسيا والحرب الدينية


في صفحة مساحة رأي كتب د. مصطفي النجار مقاله الإسبوعي بجريدة المصري اليوم عدد الثلاثاء 6 / 10
يذهب فيه إلي ان مباركة الكنيسة الأرثوذكسية للتدخل العسكري الروسي ضد داعش وكافة الفصائل المعارضة للأسد انما هو إعلان عن حرب دينية جديدة فقد أجتمع حوالي 55 شيخا سعوديا واصدروا بيانا دعوا فيه كافة الفصائل إلي توحيد الصفوف ،وجمع الكلمة في وجه التدخل الروسي
قال البيان : " منذ 36 سنة غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان المسلمة لنصرة الحزب الشيوعي وليحميه من السقوط . وها هي وريثته روسيا الصليبية الارثوذكسية تغزو سوريا المسلمة لنصرة النظام وحمايته من السقوط "
ودعا البيان للجهاد قائلا : " فإن خوفوكم بطائراتهم وصواريخهم فقد قصفكم النظام الكافر بالصواريخ والدبابات فما أستطاع هزيمتكم "
من هو الذي يراها حربا دينية الروس ام السعوديون ؟! وهل مباركة الكنيسة الروسية للتدخل العسكري الروسي جعل منها حربا دينية بين المسيحيين المشركين والمسلمين السنة الموحدين ؟!
في مصر اليس الازهر والكنيسة تبارك حروبنا وتؤيد النظام السياسي فيما يذهب إليه ؟ّ وكذا الحال في كل الدول التي ليس بها ديمقراطية حقيقية مثل روسيا وغيرها فلا تجرؤ المؤسسات الدينية علي ان لا تعلن تأييدها لمؤسسة الحكم ،فقط في اوروبا وأمريكا تجرؤ مؤسسات المجتمع علي ان تعارض الحاكم

أستند الكاتب علي بيان الشيوخ السعوديين الذين نددوا بالتدخل العسكري الروسي وربطوا بينه وبين تدخل السوفيتي في أفغانستان المسلمة والذي انتهي بفشل السوفيت وسقوط نظام الحكم الشيوعي هناك بفعل الجهاد الإسلامي ضده ،متنبأ بفشل التدخل العسكري الروسي ضد سوريا المسلمة حماية لنظام الأسد الكافر ،فما حدث بالامس في أفغانستان المسلمة سوف يحدث اليوم في سوريا !
ماذا نفهم من هذا البيان ؟ نفهم منه أن الوهابيين السعوديين لا يعترفون بدين غير الإسلام السني بل الوهابي فكل المسلمين غير السنة هم كفار ! الأسد كافر ونظامه كافر. الحرب أذن من وجهة نظر العربية السعودية هي حرب دينية وليس الأمر كذلك من وجهة نظر الروس .
داعش المجرمة وجبهة النصرة والجيش السوري الحر وكل فصيل ضد الأسد هو المؤمن الموحد ولانه كذلك فسوف ينصره الله عاجلا او آجلا .
الحرب بين السوفيت ونظام الحكم الشيوعي من جهة والفصائل الإسلامية في أفغانستان لم تكن حربا دينية وإن ظن المسلمون والعرب أنها حرب دينية ،فهي كانت حربا بين الكتلة الشيوعية والغرب الرأسمالي علي النفوذ والمصالح في أفغانستان وأسيا عموما فيها أستخدم الغرب الماكر النعرة الدينية لدي الأفغان الجهلة ووظفها للفوز بتلك الحرب وقد كان . ...ماذا نري في أفغانستان اليوم ؟ نري قهرا وجهلا وفقرا واستبدادا وتكفيرا للناس وقتلا وتدميرا من قبل حركة طالبان الاصولية السنية كل هذا بأسم الإسلام وكأنالإسلام هو القهر والجهل والأستبداد والتخلف والإنفصال عن العصر!!
التدخل الروسي نعم هو لصالح الاسد وضمان حماية نظامه من السقوط ولكنه في ذات الوقت ضد الوحش المدعو داعش وضد كل الفصائل التي تحارب الأسد ،فهل هذا التدخل سيقوي من داعش ام يعمل علي دحره وكتابة نهاية له ،وأذا كان الامر كذلك الا يعني هذا دحر الإرهاب وتحرير منطقتنا المنكوبة منه ؟!
السعوديون ومعهم كل الاصوليين لا يريدون دحر داعش واخواتها هم يريدون دحر الاسد لانه ليس سنيا ويفتح أبواب المنطقة لإيران الشيعية الكافرة ،فلكي نغلق الباب دون الشيعة يقف السعوديون وكل السنة وراء داعش واخواتها ونغض الطرف عن وحشيتها وغايتها في دولة الخلافة التي تحكم بالحديد والنار.
الغرب يدعي انه يحارب الإرهاب متمثلا في داعش وفي ذات الوقت يمد الفصائل الإسلامية الإرهابية أبضا بالتدريب والسلاح بزعم إعتدالها !!! الغرب لا يريد للإرهاب ان ينتهي ،ولا يريد أن يتحرر الناس من سيطرة الدين ،ولا يريد نهاية للإسلام السياسي ، هو يستثمر ويوظف كل هذا لما يظن انه صالحه !! وكما وظف الجهاد الإسلامي في أفغانستان ضد السوفيت والشيوعية هو يوظف اليوم الإسلام السياسي بكل أصوليته ليحول دون الإستنارة والتقدم ليظل العرب المسلمون علي ما هم علية من صراع وإقتتال باسم الدين ،فهم في رأي الغرب لا امل في تعقلهم وتحضرهم فنتركهم في صراعاتهم والهوس الديني المغيب لعقولهم حتي نتقي شرهم .

وهنا وجه الإختلاف بين الغرب والروس ،الروس يوجهون ضرباتهم ضد كل من يقف ضد الاسد ،وكل هؤلاء إرهابيون ،نعم النتيجة سوف تصب في صالح الأسد ولكنها في ذات الوقت سوف تقضي علي كل الإرهابيين سواء أكانوا متطرفين " داعش "ام معتدلين " الجيش السوري الحر " وأذا نجح ذلك المسعي سوف يضعف الإسلام السياسي وبالتالي يسهم في التحرر من الهوس الديني الجامح .
أتمني نجاح التدخل العسكري الروسي