تحلل الأجساد... هل للقديسين فقط!؟

ميلاد سليمان
2015 / 10 / 17

- القديس الأنبا بيشوي، وسيدهم بشاي، ارثوذوكسييّن، حبيب مخلصنا الصالح، جسده لم ير فسادًا حتى الآن.
- مدغار إيفرز، ناشط حقوقي أمريكي، تم استخراج جثته من المقبرة بعد ثلاثين عامًا ومازالت كما هي.
- القديسة ريتا، والقديسة برناديت، والآب بدرا بيو، الكاثوليكيين، جسدهم لم ير فسادًا حتى الآن.
- حمزه رضي الله، الإمام الشيعي، جسده في العراق كما هو، ومازالت الدماء تسيل منه.
- القتيل شاهب أحمد محمد، الفلسطيني السُني، جسده لم يتحلل حتى الآن، (توفى 1993).
طبعًا اغلب التعليقات تكون في صالح الشخصيات الدينية، استنادًا على النص الكتاب المسيحي، في المزامير وأعمال الرسل "لنْ تَدَعَ قُدّوسَكَ يَرَي فساداً"، وكذلك "لأَنَّهُ مَا مِنْ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا رَدِيًّا، وَلاَ شَجَرَةٍ رَدِيَّةٍ تُثْمِرُ ثَمَرًا جَيِّدًا. (لو 6: 43)"، وجاء في صحيح الحديث "قال النبي (صلعم): إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام" رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه وقال القرطبي في التفسير: وثبت أن الأنبياء والأولياء والشهداء لا تأكل الأرض أجسادهم ، فقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجسادهم وقد بينا هذا في كتاب التذكرة.
فيبقى لنا السؤال الأول، وماذا بخصوص غير القديسين واشخاص عاديون بقيت أجسادهم بلا تحلل!!، وماذا بخصوص قديسين وأولياء تحللت أجسادهم نهائيًا!!؟ هل مشكوك في إيمانهم وقداستهم مثلا!؟، والسؤال الثاني في الشق الديني:هل يخرج من الهراطقة (في وجه نظر الأقباط) قديسين لا تتحلل أجسادهم ؟ هل القديسة الكاثوليكية ريتا التي لم يتحلل جسدها هرطوقية أم قديسة!؟ وهل القديسة برناديت الكاثوليكية التي لم يتحلل جسدها هرطوقية أم قديسة؟،أو بين أولياء السٌنة والشيعة!؟ والمفاجأة ان الحفريات تثبت أن هناك مئات الحيوانات مازالت اجسادها محفوظة كما هي!!؟، بالنظر للأمثلة السابق ذكرها أعلاه، نلاحظ ان القداسة ليست معيار لعدم تحلل الجسد البشري، والنص الكتابي والحديث النبوي ليسا معيار لأي شيء، بالتالي لابد من وجود أسباب علمية يمكن دراستها لتبيان ذلك، وتحاليل معينة من شأنها، بعد أن تتعرض وتخضع لها تلك الاجساد التي يدَّعي البعض فيها القداسة والصلة الربانية، ان توضح لنا أن عدم تحلل هذه الأجساد قد يكون لعدة أسباب؛ نتيجة التحنيط، كما فى الموميات المصرية وهو سر مازال مجهول، أو لوجودها فى بيئة لا تسمح بالتحلل كالحفظ فى درجات حرارة منخفضة جدًا كما فى حفظ الجثث فى ثلاجات المستشفيات أو القطب الشمالي والجنوبي، والأماكن الرطبة والجافة، أو فى بيئة صحاروية رملية لا تسمح بأى نشاط بكتيرى، كذلك لا ننسى وزن الميت وحالته الصحية ونسبة الدهون في جسده ووجود طعام في المعدة وقت الوفاة أو غير ذلك، كذلك الأجسام المطمورة في بئر القطران، وكيف لم تتحلل. كذلك أيضاً تلك التي كانت تحت تأثير أسيد الدخان. وأكسيد الكربون يمنع تجمد الدم، كما يظهر لنا عندما نجرح جثماناً بعد مضي وقت طويل على موته، فيسيل الدم الى الخارج. والزرنيخ في الينابيع أو المناجم الحديدية وبشكل عام الأملاح المبعثرة في جوف الأرض أو الأملاح البحرية تساعد على تهيئة ظروف ملائمة للمحافظة على الجثمان. بالتالي الأمر لا علاقة له بالقداسة أو العهر عند شخص الميت، بل أسباب يمكن دراستها وتعميمها في العديد من المعجزات التي يُباهي بها البعض كدليل على صحة معتقداتهم.