وافق شن طبقة

علي عبد الواحد محمد
2005 / 10 / 26

قيل لما اتفق ألأثنان على السفر المشترك ، وكان لكل منهما مطيته ، قال الراكب الشاب شن لمشاركه السفر : يا شيخ أتحملني أم أحملك؟ فقال الشيخ : أنا راكب وأنت راكب ، فكيف لي أن أحملك؟ وكيف لك أن تحملني؟ فسكت شن على مضض، وهكذا تمضي الحكايةالمثل، كما تمضي بنا ألأيام لترينا العجب العجاب من الصحبة والتوافق بين من تفننوا بالعدوان فالحكاية العنوان ديدنها التوافق ألأيجابي المبني على الحكمة والمعرفة لبطليها شن و طبقة، شن الشاب الحكيم الوسيم يرافق الرجل العجوز في السفر ، فيفسر هذا الشيخ أسئلة الشاب في المسير بالحمق والجهل ، فيشكوه لطبقة وهي إبنته بقوله : مارأيت أجهل منه ، وتشاء الحكاية ان تكون طبقةً حكيمة كما هو شن ، فتفسر ألأسئلة الحكيمة لأبيها ، فلا يغفر أبوها لنفسه سوء ظنه بحكمة الرجل فيهرع اليه لتفسير كلام السفر ، فيطلب طبقة رؤية صاحب التفسير ، فكانت طبقة.
نحن اليوم أمام توافق آخر أبطاله ليسوا من الحكماء، ولايمتون للحكمة باي صلة ، فهم رعاع لايفهمون غير الموت والسلاح وسيلة ، عدوتهم الكبرى الكلمة والحياة ، فوكلوا أنفسهم أدواتاًلكم ألأفواه وكتم ألأنفاس تماماً كما كان يفعل سيدهم وولي نعمتهم صدام ، حيث كان المسدس كاتم الصوت يطارد العراقيين من مبدعيين وسياسيين في كل المنافي ، وبنفس العنجهية والحقد على كل ما هو جميل ، يستعرض المتوحشون عضلاتهم ، وإزاء الجمال وألأبداع يشهر الحجريون اسلحتهم ، هكذا الحال كان ، عندما إعتدوا وبكل صلف على ألأستاذ مجيد جاسم العلي رئيس اتحاد ألأدباء والكتاب في البصرة ،وهو القاص المبدع الذي تعرض للسجن في العهد البائد، وعادوا مجدداً للثأر منه، ومن كل ألأقلام الشريفة، ومن المبدعين عموماً، ولقد أثار غيظهم النشاط المتميز لأدباء البصرة الفيحاء وفنانيها واستغلوا فرصة الصراعات المريرة بين الطوائف المسلحة واللهاث المحموم وراء السوق النفطبة السوداء ، ليبسطوا نفوذ البعث مجدداً في البصرة الوادعة، أحي في أدباء البصرة وكتابها شجاعتهم واحيي القاص ألأستاذ مجيد جاسم العلي وله مني كل تقدبر واعتزاز. وينال بغداد اليوم ما نال أختها البصرة ، ويصب الظلاميون حقدهم المعروف على المدينة وساكنيها ، فتتوالى قنابل الموت في المنطقة الخضراء ، وتسموا كوكبة اخرى من الشهداء ليتداخل الفعل الهمجي البعثي مع الفعل الهمجي الآخر القادم من عصور ما قبل التاريخ، ليقول البعث لنا ، ممنوع على الشعب أن يمارس حريته ، إبداعه دون الموافقة البعثية ، ممنوع علبكم الدستور الذي ترتأون ، والويل كل الويل لمن يمس صدام بسوء.
رسالة البعث الينا واضحة ، لتكن رسالتنا لهم واضحة أيضاًن وأبرزها لاعودة للبعث وهمجيته ورعونته، لاعودة للبعث ولمحكمة الثورة سيئة الصيت، لاصلح ولامساعي حميدة مع مصاصي دماء شعبنا، ولندعم كلنا العملية السياسية والديمقراطية ، ولنبتعد عن الطائفية البغيضة وليكن العراق هدفنا ولمصلحة العراق مسعانا .