مزاد الساسة الجوي في العراق / العميد الطيار الركن المتقاعد رياض البياتي

حامد كعيد الجبوري
2015 / 10 / 14

الموضة الجديدة في الفضائيات الحزبية العراقية هي الحديث عن المنقذ الجديد الذي يمكن ان ينقذ العراق من الورطة التي زجها به القائد الضرورة ., القائد السابق سلم البلد الى زميله في الحزب , و ثلث اراضيه محتلة وخزينته خاوية , وحلفاءه المحليين لا ينفذون اصلاحاته المزعومة , وحلفاءه الدوليين لا احد يدري ما هي طبيعة التفاهمات التي يعملون بموجبها في العراق ؟ وبالنتيجة بعد ان انصرمت 14 شهرا من التجاذبات بين انصار إيران وحلفاء الولايات المتحدة , وصراخ عن مؤامرات و فشل الولايات المتحدة , وقصفها لتشكيلات الحشد الشعبي , وتموين داعش جوا . اخيرا اكتشف هؤلاء السادة ان مشروع الولايات المتحدة فاشل في العراق ؟ متناسين ان هذا المشروع هو من انتجهم , ووضعهم على سدة الحكم .
على اثر هذا الاكتشاف بدأت سيمفونية جديدة , وهي استبدال التحالف الدولي بتحالف جديد مؤلف من روسيا وإيران وسوريا ! شخصيا انا لا اشكك في قدرات السلاح الروسي فقد حاربت به لسنوات طوال .
يا سادتي الافاضل ان روسيا بعد ان يئست من الاسد وحلفاءه الإيرانيين , واضطرت للتدخل في سوريا لهدفين , أولا - حماية مصالحها , ثانيا- الحصول على موقف تفاوضي حقيقي على مصير سوريا . الغريب ان هناك من يعتقد ان السورين الذين فشلوا في حماية بلادهم , سوف ينقذون العراق من الإرهاب !! من المنطقي ان نسأل لماذا لا ينقذ السوريون انفسهم اولا ..
المعركة في العراق تحتاج الى قوات برية مدربة يقودها ضباط مؤهلين محترفين ..وان لم تتوفر القوات العراقية ؟ اي قوات روسية, امريكية سوف تفي بالغرض ؟ القوات العراقية متوفرة وموجودة , ولكنها تستخدم لحماية بيوت ساسة فاشلون ومقرات احزابهم .
ما موجود من جهد جوي في طيران الجيش اكثر من كافي لإسناد القوات البرية . صدق القيادات السياسية , وتصميمها على القتال هو مفتاح النجاح , القادة السياسيين بوضعهم الحالي لن ينتصروا على دجاجة , حمايتهم قادرة على انقاذ البلد ليدعوا هذه القوات تذهب الى القتال . العراق يحتاج الى ادارة موارده العسكرية فقط , ولا يحتاج الى اي تحالف روسي او امريكي .وشكرا لكل من بذل جهدا في الدفاع عن العراق .
لنتوقف عن الشيطنة و ننجح التحالف

يدور الحديث في الأواسط العراقية عن خيبة امل من تحالف الولايات المتحدة وحلفاءها الذين عجزوا عن ردع ( داعش ) في العراق , وهذا التساؤل طبيعي لمن لا يفهم طبيعة المعركة الجوية البرية وتحديداتها , وهي ظاهرة تلازم اغلب المتحدثين في هذا الموضوع على الفضائيات العراقية من العسكريين والمدنيين .
القاعدة الذهبية ان الجهد الجوي يستخدم عندما تعجز مصادر النيران للقوات البرية عن تلبية متطلبات المعركة البرية , ولنجاح هذا الجهد يستلزم وجود منظومة تنسيق بين القوات البرية والجوية , وتوفر الطائرات القريبة والاعتدة المناسبة , ومنظومة دلالة للطائرات الى اهدافها , وهنا علينا ان ننبه ان الخسائر بما يسمى بالنيران الصديقة هي مشكلة دائمة لمعظم الجيوش , وخصوصا عندما نعمل جيوش بمنظومات مختلفة كما هو الحال في التحالفات , (لقد اصيبت الفرقة المدرعة 7 البريطانية في الزبير العام 1991 بخسائر كبيرة بنيران الطائرات الأمريكية ) . ان احد اسباب فشل الاستراتيجية الامريكية في العراق منذ العام 2014 هو عدم وجود الطائرات المناسبة لطبيعة المعركة في العراق فقد استخدمت الولايات المتحدة طائرات F18 لوقف تقدم ( داعش ) وهي الطائرات المتيسرة الوحيدة في حزيران من العام 2014 , ونجحت الى حد ما في وقف تقدم (داعش) باتجاه اربيل , ويعزى هذا النجاح النسبي الى توفر منظومة استخبار , وتنسيق بين البيش مركة والقوات الجوية الامريكية .
اندفعت داعش بسلاسة باتجاه الجنوب ولم تتمكن القوة الجوية الامريكية من وقف هذا التقدم .ولوقف هذا التقدم تحتاج الولايات المتحدة الى طائرات لواجب الاسناد الجوي القريب Close Air Support . والجيش الامريكي يستخدم لمثل هذا الواجب طائرات A10 وهليكوبترات الاباشي , وعادة هذه الطائرات تتجحفل مع القوات البرية الامريكية , كما وان استخدام هذه الطائرات من الكويت او دول الخليج هو استخدام خارج مديات عمل هذه الطائرات .
اصيب الجانب العراقي بخيبة امل من اداء القوات الجوية التي تحالفت مع الولايات المتحدة كذلك, وكانت الاسباب هي نفسها , وكان التصور السائد ان هذه القوات قادرة ان تدمر داعش لوحدها , وخيبة هذا الامل جاءت من جهل هذه القيادات بتاريخ الحرب وانعدام الخبرة حتى بين العسكريين العراقيين ؟ ان الولايات المتحدة رغم كل الجهد الجوي الذي بذلته في فيتنام لم تستطع ان تكسر ارادة الشعب الفيتنامي , والذي لم يكن يمتلك اي قدرة جوية . في العراق كانت لنا تجربة كبيرة في العام 1991 حيث تعرض العراق الى حملة جوية كبيرة , وقصفت الطائرات الامريكية كل الاهداف التابعة للدولة العراقية من شمال العراق والى جنوبه الملاصق لساحة العمليات الكويتية استمر القصف لمدة 48 يوم . مع ذلك لم تنسحب القوات العراقية من الكويت الا بعد ان تقدمت القوات البرية للتحالف , وحصلت الكارثة عند اصدار اوامر انسحاب متأخرة من القائد العام للقوات المسلحة مما ادى الى الكارثة .
هاتين التجربتين توضح ان الجهد الجوي لا يمكنه ان يحرز نصر او يجبر قوات برية على اخلاء مواقعها , وقيمة الجهد الجوي التعبوي هو بوجود قوات برية تستثمره آنيا , وبدون وجود هذه القوات يتحول القصف الى ما يطلق عليه ( استراتيجية التراكم ) وهي استراتيجية طويلة الامد لا تؤدي الى نتائج انية كما يريده العراق . ومن هنا كانت خيبة الأمل التي تحولت الى توظيف سياسي لشيطنة الولايات المتحدة وحلفاءها . لكي يستثمر العراق والتحالف الجهد الجوي المقدم له سواء كان هذا الجهد روسيا او امريكيا او من اي حليف في العالم عليه ان يوفر المستلزمات التالية :
1. قواعد جوية قريبة من ساحة المعركة .
2. مراكز تنسيق Liaison Saunter
3. مسيطر جوي امامي لتوجيه الطائرات وتحديد احداثيات الاهداف الجديدة .
4. طائرات للإسناد الجوي القريب مثل طائرات A10 او طائرات الأباشي او طائرات SU25 الروسية او هليكوبترات MI25-28
ان التجاذبات السياسية لن تساعد على نجاح اي معركة , والعبرة ليس بالجهة المصنعة للطائرة المهارة هي بالاستخدام الصحيح في الوقت الصحيح ,والمكان الصحيح . بدون تيسر قوات برية مدربة قادرة على استثمار الجهد الجوي لن يكون هذا الجهد مثمرا , وسيكون مكلفا حيث ان استخدام المعدات الجوية مكلف جدا, والعراق حاليا غير قادر على تسديد اثمانها ؟؟ وهي نقطة يجب ان تؤخذ في نظر الاعتبار عند القرار على الجهة المساندة.
العميد الطيار الركن المتقاعد
رياض البياتي ...