سماسرة جامعة الدول العربية

محمود ابوحديد
2015 / 10 / 11

لو لم أكن مسجونًا في سجون الديكتاتورية العسكرية لما كان قلمي ينبطح لهذا الحد الحالي: الكتابة عن مسؤولين جامعة الدول العربية.

هذا المقال يفضح المسؤولين العرب الذين حضروا اجتماع لجنة السلام بجامعة لدول العربية -المُنعقد في 5 أغسطس 2015 بطلب عاجل من محمود عباس زعيم منظمة التحرير الفلسطينية- هذا المقال يهدف لفضحهم رغم أنهم مفضوحين بالأصل في وعي أغلب الشعوب العربية من نهبهم لأموال العرب و التطبيع مع الأعداء الصهاينة و بيع الأوطان للأجانب.. إلخ من الأفعال الخيانية.

كتب أبو العلاء المعري في "إلى الرؤساء": فرقًا شعرت بأنها لا تقتني خيرًا.. و أن شرارها شعراؤها. و أرى أنه لو عاصر عصرنا لاستبدلها بأن شرارنا وزراءنا.
دارت كلمات الاجتماع و أنا أقرأ ديوان "بروتوكولات حكماء ريش" الموجه لفضح الأدباء و الفنانين و المثقفين و الوزراء و قادة المجتمع الرأسمالي. و بينما تدور كلمات الاجتماع قرأت سرور يشرح "العصر عصر السمسرة" و لا شك أن جميع حضور الاجتماع تلقوا العديد من الأموال كبدلات عن حضور الاجتماع (بدل سفر، مبيت، إقامة.. إلخ). و من هذا الاجتماع بالضبط يمكن التأكيد على استمرارية شعر سرور في التعبير عن واقعنا الحالي تمامًا كما تمنى و أكد سرور في شروح شعره. حضور الاجتماع سماسرة ينهبون شعوبنا حتى في آلامنا.

على أي حال، و بعيدًا عن فضح هؤلاء اللصوص و سرقتهم لأموال شعوبهم، يبقى في هذا المقال أن يفضح أهداف اجتماعهم التي تظهر جلية في المشترك بين كلمات المُتَحَدّثين و التي يمكن إجمالها في نقطتين أساسيتين:
1-جميعهم يعترفون بالصهاينة كشعب و حكومة. جميعهم يعترفون بضرورة و سيادة الصهاينة على أراضي فلسطين و يدعمون ما يُسمّى "حكومة إسرائيل" و يخاطبون وزاءها بلهجات و صيغ التعظيم الدبلوماسية.
2-جميعهم يعلنون الخضوع لمنظمة الأمم المتحدة و قراراتها.

و كيف لخصيان الدول العربية -وزراءها- أن يُعادوا هذه المنظمة العالمية التي تحمي مناصبهم من ثورات الشعوب، أقصد حزب الثورة المضادة العالمية: منظمة الأمم المتحدة.
إن مطلب إعلان الدبلوماسية و نشر الاتفاقات السرية سيفضح عمالة الوزراء و المسؤولين الحكوميين، و فقط حكومة عمالية ثورية تستطيع أن تُطّبق هكذا مطلب.

من ناحية أخرى و رغم ادعاء انعقاد الاجتماع بشكل عاجل لبحث استشهاد الفلسطيني الرضيع و انتهاكات الصهاينة و إرهابهم، رغم هذا فإن كلمات كلًا من: (1وزير خارجية مصر، أمين جامعة الدول العربية، وزير خارجية الأردن، و طبعًا الحقير محمود عباس) اشتركت كلماتهم في أن تبدأ بفكرتين أساسيتين:
1- التعزية لسعود الفيصل وزير نهب الخارجية السعودية لأكثر من 40 عام.
2- تهنئة السيسي على افتتاح قناة السويس
قبل حتى أن يعزوا الشهداء الفلسطينيين فإنهم يُعلنون تعزية وزير خارجية السعودية و يُهنئون السيسي على قناة السويس!
هل تَعَجّب القارئ لعدم ذكر هؤلاء الحقراء السماسرة لشهداء فلسطين؟ لا أظن.

بل أكثر من هذا، الحقير محمود عباس لم يخجل من ذكر نقطتين متتاليتين: 1-أنه عباس قائد منظمة التحرير الفلسطينية -التي تعترف بحق الصهاينة في إقامة دولة في الأراضي الفلسطينية- يُعلن عباس أن منظمته و حكومته لا تسعى لتحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الصهاينة و أنه يسعى فقط لتحرير 30 فلسطيني أسير كان قد أبرم اتفاق حول تحريرهم منذ أكثر من عام، و لكن الصهاينة لا يستجيبون لطلبه! معقول هذا!
إن عباس لا يخجل من إعلان عجزه و هو يرفع يده و يُشير بأصابعه مُستنكرًا و مُستهجنًا و مُتصنّعًا الحُرقة. و قد أعلن ذلك في نقطة طويلة بكلمته.
2-أعلن عباس عجز حكومته و منظمة التحرير الفلسطينية عن التصدي لجرائم و "تجاوزات" الوزراء و الجنود و المستوطنين الصهاينة. هكذا أعلن بالنَصّ. حتى أنه لم يخجل فكررها مرة أخرى!!

أخيرًا فقد كان الحل الذي أعلنه عباس و وافقه جميع الحضور عليه هو اللجوء لجمعية الأمم المتحدة لبحث وقف انتهاكات الصهاينة التي يعجز هو عن مواجهتها. هكذا كرر جميع الوزراء العرب في كلماتهم.

إن المُعترفين بالدولة الصهيونية نوعان "عُملاء و مخدوعين". و نحن الاشتراكيين الثوريين نقف فاضحين لعمالة الوزراء و المسؤولين قدر استطاعتنا و أبدًا لن نتهاون عن فضحهم. و دعايتنا تهدف لإفاقة و تثوير المخدوعين من العُمال و المُهَمَّشين الذين قد يُعلنوا الموافقة على بناء الدولة الصهيوينة بدافع من انعدام البديل أمامهم.

كما أن أغلبية الفلسطينيين، أغلبية الشعب اللاجئ الفقير تعرف حفارة و عمالة عباس السمين قائد رجال الأعمال، و يوم انتصار قضيتهم و استعادة حقوقهم المنهوبة لا شك سيكون عباس من بين ذبائح الانتصار.

إن عباس الذي يُعطي الأراضي الفلسطينية التي لا يملكها للصهاينة سمسار حقير يتلقى الأموال ثمنًا لخيانته، و لهذا بالضبط "لأجل المال" يدعم قيام دولة صهيونية و لا يخجل من الحديث عن التطبيع و النفاوضات مَع من يُلقبهم بالسادة وزراء إسرائيل.

إن القضية الفلسطينية تحتاج للسلاح لقمع الصهاينة المستوطنين و جيشهم، و اللجوء للمقاومة المُسلَّحة و تكتيكاتها بدلًا من المقاومة السلمية الحالية قد يكون الخيار الوحيد لإيقاف الاستيطان و الأَسر عند حَدّه.
لكن هذا الحل صعب و مُرعب دون الدعم العربي من الشعوب الثائرة الحالية و التي رغم هزيمة انتفاضاتها لا تزال قادرة على الانتفاض من جديد. و في قلب هذه الشعوب، في السجون و المواصلات و الأسواق و المؤسسات، نقف نحن الاشتراكيين الثوريين لشرح الحقيقة و الحقيقة كاملة:
"لا حل سوى انتصار الثورات و الحكومة العُمالية الخالية من و المُعادية لرجال الأعمال".
"الطريق لفلسطين يبدأ بتحرير العواصم العربية من حكومات رجال الأعمال الداعمة للاحتلال الصهيوني".

إن الشاعر نجيب سرور يُعبِّر عن حقيقة اجتماع لجنة السلام بجامعة الدول العربية -اللجنة الداعمة للاحتلال الصهيوني و دولته-: " من أعجب الأشياء في كل العصور أن الذين يُوَلولون على القتيل..هم قاتلوه!".



تسقط الأمم المتحدة حزب الثورة المضادة العالمي و تسقط حكومات رجال الاعمال.
تسقط الحكومات العربية العميلة و النصر للمقاومة الشعبية.
المجد للشهداء و الشفاء للجرحى و الحرية للمعتقلين في سجون العالم.
لا حل سوى انتصار الثورة الاشتراكية بحكومات عمالية.

محمود ابو حديد - 8 اغسطس 2015