قدسية الهجوم الروسي

ابراهيم زورو
2015 / 10 / 6


عادة المهاجم لا يفكر كثيراً أو أنه أوقف عملياته العقليه اثناء التنفيذ كي يرتكب اخطاء اكثر، فمنذ بداية الهجوم الروسي كان عقلهم في سبات شتوي، يدشنه في الصيف ليكمن في الشتاء، جاء الهجوم الروسي اثناء السبات، إذاً ثلاثة اخطاء لوهلة الاولى، قدسية الحرب على عكس ما فكر به نابليون اثناء غزوه للبلاد العربية على أن يراعوا الفكر الديني وهذا ما تناساه الروس، ثانيا طبيعة الازمة الاقتصادية التي تمر بها روسيا ما هي الا نتاج الازمة العقلية اصلاً، وطبيعة المهاجم الذي ليس لديه الباع في الفكر والثقافة حتى يستخدم في الشؤون العسكرية...
فماذا يريد العالم من السوريين، امريكا، روسيا، صين، كوريا، ايران، واسرائيل كضمير غائب.
السوريون حسب أرقام هادئة جداً أصبحوا خارج سوريا، منهم 4 ملايين هجروا إلى اصقاع الأرض، مليونان منهم بين موتى وسجناء، وبقية النساء بقين في بيوتهن، ما أريد قوله هنا لم يعد هناك ثورة وهي اجهضت منذ زمن طويل عندما أصبحت مسلحة، ووضع بشار الاسد ليس بأحسن الاحوال من المعارضة من حيث الجيش والعتاد و الجنود، رغم كل ذلك ما الذي يريدون من سوريا كأرض، هناك مشكلة واحدة فقط وهي تتعلق بداعش واخواتها وعناصر هذا التنظيم ويمكن اغلبهم جاؤوا الى سوريا لأجل الجهاد، فمن هنا حرب بالوكالة تجري على أرض سوريا وبغياب السوريين،
التاريخ يخبرنا عميقاً ليس هناك أي مثالا يمكن ان يقارن مع الوضع السوري، فهو يكاد يكون وحيداً في مجرى التاريخ العالمي، لهذا يمكن أن نشبهه بالحرب العالمية المصغرة نتيجة الاجندات التي تخطط وتنفذ على أرضها.
حالة السورية هي وصمة عار على جبين الامم المتحدة كما هي فضحت ما يسمى بحقوق الانسان وايضا وجهت ضربة قاصمة للاخلاق العالمي وناهيك عن الفكر والفلسفة وافكار أخرى التي تؤكد على أن الانسان هو مركز الكون؟ تلك هي مشكلة فالاخلاق انحل بمجمله وهو يحتاج إلى ثورة عالمية لإعادة اعتبار لذاته ويجب أن يثأر لنفسه وهو مرتبط بالعلم والثقافة، وهي ضربة موجه في عمق المجتمع البرجوازي كون الاخلاق والفكر وحقوق الانسان والمنظمات المجتمع المدني من سمات المجتمع البرجوازي، ومن جهة أخرى يطرح التساؤل: هل ستترك البرجوازية مكانها لصالح تشكيلة أخرى ؟ كما تركت الاقطاعية مكانها لصالح البرجوازية؟ بمعنى آخر، أي تشكيلة غير موجودة فيها جملة هذه الثقافات والاخلاق والمؤسسات المجتمع المدني؟ إذاً نحن أمام حالة فوضى عارمة جداً فالمشكلة السورية لا تمس السوريين لوحدهم بل تهم وتمس العالم الاجمع وهو في طامة كبرى جراء ما يجري على ارض سوريا؟ فأي تشكيلة اجتماعية ترضى أن تهان كل هذه مؤسسات المجتمع المدني التي كانت حالة تقدمية في آوانها الأولى ومازالت، حالة هذه كانت موجودة عشية الحرب العالمية الاولى أثناء الأزمة الاقتصادية التي ضربت اعماق المجتمع البرجوازية وهي اضطرت لتصدير أزمتها لخارج حدودها؟!.
إذا كان الامر كذلك، كانت على البرجوازية أن تحارب ومثيلاتها ليسود القوي على حساب الضعيف، والفكر الذي بات يسيطر على الاذهان من حيث أن الدول الكبرى لا تحتاج إلى حرب يدوية أولية بل هي تمتلك آلة حرب الكترونية لا منتصر فيها سوى العقل التكنولوجي، إذا يجب أن تنشب هذه الأزمة لدولة ذات نمط انتاج متعددة كي يتم تصدير أزمتها بشكل أقل خسارة فيما لو استعمل التكنولوجيا الحربية، من هنا يمكن أن نفهم طبيعة الصراع على سوريا؟.
روسيا دخلت هذه الحرب عن سابق اصرار وتصميم فهي باركت حربها برجال الدين وهي اعطت صبغة دينية لهذه الحملة التي استهدفت عمق المجتمع الاسلامي ووجهت آلتها العسكرية ليست على الأرهاب بل للدفاع عن ارهاب الاسد كي لا يسقط، وهي ناقضت نفسها بسلام مسيحي لارهاب اسلامي، فروسيا ماكانت تحتاج لمثل هذه الحركة التي تواكب حملتها لتصدير أزمتها؟ وهي تريد أن تبقى أو أنها جاءت محتلة على كافة المستويات، فعلام يدل هذا التقديس إذاً؟ رغم أن الدين المسيحي بريء من فعل الكاهن الارعن؟. فهي رسالة موجهة إلى أكثر من صعيد لعمق المجتمع الاسلامي والعربي وأيضا اوروبي وبالتالي رسالة للامريكيين على أنهم ليسوا دولة وحيدة مسيطرة على القرارات العالمية؟ وبأن دور الدب الروسي قادم بقوة رغم أن هذا الدب نسي أو تناسى هروب (روبله) امام الدولار الامريكي فهي تصدير لهذه الأزمة برسالة مخالفة لما هو واقع أو طبيعة وكر الدب الذي استيقظ من سباته الشتوي فلم يبق ما يقتات به وهنا عليه أن يهاجم طالما الموت هو نفسه في حالة السكون أو الحركة؟ وهي ستعود إلى سابق عهدها كدولة تحسب لها حساب وعلى العالم الاسلامي أن تدرك جوهر هذه الرسالة.
أما الخاسر الوحيد هنا هو الصين الذي بقي يعمل على اقتصاده منذ ثورة ماوتسي تونغ وإلى يومنا هذا بدون أن يتدخل في شؤون أي دولة كونهم منهمكون في الاقتصاد ولا شيء سوى اطعام شعبها البالغ يمكن لأكثر من ملياري نسمة؟ فهي كانت مكتفيه اقتصادياً هنا الضربة القاصمة ستوجه إلى هذا الصرح الاقتصادي واستطاعت امريكا أن يجرها خلف الدب الروسي بغريزة بقاءه ولا شيء سواه، فلا ايديولوجيتها تسمح بهذا التدخل ولا اقتصادها واعتقد هنا بأن اللعنة السورية سوف تطالهم في عقر دارهم؟ فهي كانت ضد الحالة السورية بشكل سلمي في مجلس الأمن فمن الذي أجبرها لتخطو خطوات عمليه بهذا الاتجاه؟ والأيام القادمة سوف تشعر بخطئها ولكن ذلك لن يفيدها أبداً؟.
الامريكيون هم من يوزعون الادوار كتعزيز لاقتصادها ولا تسمح لأحد أن يعكر صفوة اقتصادهم، فهم يضربون داعش بأموال عربية وعلى أرض عربية وعلى حساب تشريد وإفقار شعوب عربية، وهي اجبرت روسيا على مشاركة فعليه ومدافعة عن وجودها على حساب روبلها التي تعاني قبل هذا، واوقفت الاقتصاد الصيني التي كانت تضاهي وتبارز بل وتنافس اقتصاد الأمريكي، فهي أي أمريكا تصدر أزمتها بطريقة عقلانية مخالفة عن شريكها الغير عقلاني.
طبيعة التحالف الذي أعلن عنه روسيا وايران والعراق، ثلاثة دولة تعاني اصلا من الازمة في بنيتها العميقة، فالايرانيون خرجوا وكأنهم منتصرين على العقل الامريكي في اتفاقهم، والعراق اصلا يرزخ تحت حكمين بوقت واحد، ولاية الفقيه والحكم الامريكي، فأي عقل في هذه اللاعقلانية؟ وأي تناقض هذا؟ يبقى لزاما على المتتبع ان يستنبط على أن العقل في إجازة رسمية أو غائبة تماماً في هذا التحالف؟ والأنكى من ذلك يصّرون على أسباب النجاح لمثل هذا التحالف، هنا يمكن أن نفكر حول طبيعة العقل الامريكي التي تفبرك في اعلامها وتنفخ في أسباب نجاحها؟.
كما قال أحدهم أن طبيعة الرأسمال سيبقى جباناً وهو من طبيعة العقل كي ينجو بنفسه ويدرك شط الأمان، وهذه أصبحت سمة من سمات الإدارة الامريكية التي تتعاطى مع العالم ليس على أساس قوتها فهي بادية للعيان لكن وراء هذه القوة عقل لا يستهان به ايضاً،،،!!!.