خطر الهيمنة المافياوية الاحتكارية اليهوديّة

راضي كريني
2015 / 9 / 30


بعد انفضاح أمر قِرض الإسكان لشراء بيت (حوالي 200 ألف دولار) الذي أخذه زئيف ألكين، وزير الاستيعاب في إسرائيل، مِن ثري روسيّ/إسرائيليّ، بدأت مجلّة/جريدة إيكونوميست اللندنيّة بالنشر حول تغلغل رؤوس الأموال اليهوديّة في سياسة الدول العظمى، وحول تأثيرها على السياسة والاقتصاد العالميّ، وتهديدها بتدمير اقتصاد الدول التي تنتقد السياسة الإسرائيليّة الرسميّة وتعترض عليها، مثل دول البريكس (البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا) التي تعتبر أسرع نموّ اقتصاديّ في العالم، وتشكّل مساحات أراضيها ربع مساحة دول العالم وعدد سكّانها 40% من سكّان العالم.
كشفت الإيكونوميست استيعاب إسرائيل وتسهيلها لهروب رؤوس الأموال المافياويّة الروسيّة الهاربة من العدالة الروسيّة، وعن كيفيّة توفير الحماية لها واللجوء إليها، وعن توظيفها السياسيّ وغسيل أموالها السوداء، وعن إعفائها من الضرائب ومن التصريح عن مصادر الثروة، وعن حجمها، وعن كيفيّة استثمارها في إسرائيل وشرائها للعقارات، وإنقاذها لبعض الورشات والصناعات التي تعاني من أزمات اقتصاديّة في الإنتاج والاستثمار، ولقضاء عطلة نهاية الأسبوع فيها ... وترشيدها/توجيهها لإرساء أساليب الهيمنة المافياويّة الاحتكاريّة اليهوديّة للتأثير في العالم وفي سياسة الدول، وفي نشر الرعب، وفي رفض المبادرات الداعية إلى السلام والاستقرار في بؤر التوتّر، وعلى وجه الخصوص في الشرق الأوسط؛ كي يبقى الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي العربيّة في طيّ النسيان والمصير المجهول. أسوة بمنظّمة "الإيباك" التي استماتت في التأثير على الكونغرس الأمريكيّ؛ كي يبطل الاتّفاق النوويّ مع إيران ....
هذا ما يثير نقمة شعبيّة ورسميّة، في كلّ من الولايات المتّحدة وروسيا وإنجلترا و...، تؤكّد هذه النقمة رفض هيمنة اللوبيات اليهوديّة على مقدّرات هذه الدول وشعوبها... وبالتالي ما استدعى أن تحسب الحركة الصهيونيّة والحكومة الإسرائيليّة لهذه النقمة الشعبيّة (المتّهمة باللاساميّة طبعا) ألف حساب. لذا، نراهما قد بدأتا في البحث عن بديل لتثبيت هذه الهيمنة بالاستعانة بأطراف عربيّة، وهناك إشارات تدلّ على مشاركة الرجعيّات العربيّة وبعض المتموّلين الأثرياء العرب في خطّة إرساء الهيمنة الصهيونيّة على سياسات هذه الدول (مفتاح الفرج العربيّ جاهز لخدمة الصهيونيّة ومشاريعها دائما وفي كلّ مكان).
لذا، لا أستغرب انتشار عصابات الإجرام المنظّم في إسرائيل وتأثيرها في الحكم والانتخابات للسلطات المحليّة (العربيّة أيضا) والمركزيّة، وتأثيرها في فرض أجواء مافياويّة على السياسة الإسرائيليّة المحليّة والمركزيّة على السواء، وتشكيلها خطرًا وجوديّا للدولة كدولة، بعد أن وفّرت إسرائيل الملجأ الآمن من كلّ ملاحقة، لكلّ أثرياء اليهود الخارجين عن القانون والهاربين من وجه العدالة ومن النقمة الشعبيّة في بلادهم.
قلنا ونعود ونؤكّد للمرّة ...: ليس من قوّة عسكريّة أو دولة في العالم تستطيع القضاء على دولة إسرائيل، على الأقلّ في المدى المنظور، كما أنّه لا توجد قوّة في العالم تستطيع أن تحمي إسرائيل من تدمير نفسها بيديْها، وفي هذه الحالة لن ينفعها الفرج العربيّ الجاهز، ولا الاستعمار العالميّ الدائب والمتأهّب دون فتور لنجدة إسرائيل.
ويسأل السؤال: هل يمكن أن تتخلّص إسرائيل من حكم العصابات والمافيات، وبالتالي من الخطر الوجوديّ؟!
أجيب بدون تأتأة: نعم.
وهذا يتطلّب إيجاد بديل سياسيّ لحزبي: الليكود والمعسكر الصهيونيّ، في الشارع اليهوديّ.
كيف؟! على القائمة المشتركة وميرتس الإسهام في بلورة الفكرة والمبادرة والمثابرة على ولادة مثل هذا التنظيم، خصوصًا وأنّ إسرائيل حبلى بالمثقّفين الديقراطيّين وبالمسحوقين من عصابات رأس المال، المؤيّدين للسلام وللعدالة الاجتماعيّة ولحكم القانون، الذين يعون البيئة المعيشة الممسوسة بالسوء، ويريدون تغييرها وتحويلها إلى مجتمع علمانيّ ديمقراطيّ حضاريّ ...