إضاءة / ( الحب زمن الفيس بوك )

حامد كعيد الجبوري
2015 / 9 / 29

( الحب زمن الكوليرا ) رواية للكاتب الكولومبي ( غابرييل غارثيا ماركيث ) صدرت عام 1985 وتحولت لعمل سينمائي ضخم وجميل ، والقصة تتحدث عن شاب بمقتبل العمر ليس وسيما بل مقبولاً ( فلورنتينا اريثا ) ، أحب فتاة على مقاعد الدراسة ( فرمينا أديثا ) وتبادلا الحب عبر الرسائل ، ويكتشف أمرهما وتطردها الراهبة من المدرسة لأنها ضُبطت تكتب رسالة حب لحبيبها ، ولم يوافق والد الحبيبة التاجر على زواج أبنته من عاشقها لأنه يأمل بزواجها من رجل ذو شأن ، وسافر الوالد بابنته بعيدا ليفرق بين الحبيبين لتعلق أبنته بهذا الشاب ، ورغم ابتعادها عن حبيبها بقيت متواصلة معه بالرسائل البريدية التلغرافية ، وبعد ثلاثة سنين في منفاها تُمرض العاشقة بمرض يشبه أعراض مرض ( الكوليرا ) ويأتون لها بطبيب وسيم درس الطب في أوربا وأكتشف أن مرضها ليس ( الكوليرا ) وعالجها مما هي فيه ، وتعشّقَ الطبيب مريضته وطلب يدها للزواج ، وبين التردد والقبول ، وبين الرفض والإيجاب تقتنع المريضة بالزواج من طبيبها المعالج ويذهب عشق ( فلورنتينا اريثا ) أدراج الرياح ، لأنه لم يكن إلا وهما عبر وسائل البريد المتواجدة وقتذاك .
في أيامنا هذه وبعد عام 2003م ودخول العراق الى الشبكة ( الأنترنيتيته ) بشكل كبير وملفت ، ووصول خدمات الانترنيت لأغلب البيوت العراقية وحتى الريف العراقي ، ولا تجد كازينو أو فندق إلا ويسأل الزبون عن وجود تغطية انترنيت ، بل وأصبحت علاقات حب ( فيسبوكيه ) بين الكثير من الشباب ، وربما يقع الزواج بين العاشقين ( الفيسبكيين ) .
حدثني احد أصدقائي أنه يعيش حالة اكتئاب بسبب عدم استطاعته الحديث مع أفراد أسرته بما فيهم زوجته لأنهم جميعا مشغولون بصفحاتهم على ( الفيس بوك ) ، أضطر صاحبي أن يفتح له صفحة ( فيس بوك ) وبدأ يتواصل مع عائلته وزوجته وأصدقائه عبر ( الفيس بوك ) ووجد متعة بذلك ، صديق آخر قال لي أنه سيسافر غدا لمحافظة أخرى ، قلت له وهل لديك مهمة هناك ؟ ، قال أنه تعرف على أحدى النساء ومن خلال شبكة التواصل ( الفيس بوك ) واتفقا على اللقاء لتراه ويراها ولتوطيد علاقتهما ، وأنا شخصيا فُتحت لي آفاق معرفية كبيرة وكثيرة من خلال شبكة التواصل الاجتماعي ، ولي عدد من الأصدقاء والصديقات والأقارب يتوزعون على خارطة العالم ، منهم من وجه لي دعوة لزيارة المدينة التي يسكنها ، ويريني معالم مدينته من خلال التسجيل ( الفديوي ) وتبادل الصور ( الفوتغرافية ) ، ومنهم من حضر لمدينتي واستقبلته بداري مع عائلتي .
أثبتت شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات المعلومات أن العالم الكبير الواسع أصبح مجرد قرية صغيرة ، أتمنى على نفسي والآخرين الاستفادة من هذا التواصل المعرفي لتلاقح الأفكار وزيادة أواصر الثقة بين شعوب الدنيا ، لنستبدل الذبح بزراعة الورد ، وتسميم العقول بانفتاحها على ما يخدم إنسانيتنا ، وتعليم النشء الجديد كيف سيعيش في هذه الغابة التي أسستها جيوش الشيطنة ، وعبّاد الدماء والمال ، للإضاءة ..... فقط .