عجّل فالعالم الجديد لا ينتظر أحدا !

ملهم الملائكة
2015 / 9 / 29

يسارع الناس الى اقتناء كل اختراع الكتروني جديد، ومع كل جديد يقتنونه، يتغير شيء في حياتهم وهم لا يشعرون. بائعات الخبز والدجاج والبيض في أسواق العراق، يتحادثن الى العالم بالهاتف المحمول. قبل يومين اجريت حوارا صحفيا من المانيا عبر الهاتف المحمول للسيدة أم فالح وهي تبيع البيض في سوق بغداد الجديدة !

وهكذا فأن من يظن أنّ العالم الجديد ينتهي عند شاشة ولوح مفاتيح كومبيوتره الأنيق الذي انفق على شرائه 700 دولار واهم، ومن يظن أنّ الموبايل أيفون اس 6 الذي اشتراه بخمسمائة دولار يعني انه وصل الى نهاية العلم واهم، ومن درس في كلية العلوم قبل 20 عاما وبقي يتابع النشرات العلمية باللغة العربية ويدعي العلم فهو واهم. ومن يظن أنّ الوصول الى الفضاء هو ترف لن يصل بالإنسانية الى أي مكان فهو واهم.
المشكلة أنّ التغيير لا يتوقف، ولا ينتظر احدا، فماذا على المخضرمين ان يفعلوا؟ والمخضرم وفق المفهوم العصري هو من تجاوز عمره 30 عاما، فهو الذي عاش قبل الالفية الثالثة، وعايش انقلابات التاريخ التي فرضتها الالفية الثالثة!!
الاكتشافات
مرور سريع على عناوين مكتشفات نشرها موقع نيوز ديسكوفري http://news.discovery.com/ تكشف للمرء مدى جهله في المكتشفات فحسب:
*الكونكريت يمتص مياه الفيضانات في دقائق.
*صور أثقل زواحف العالم وزنا.
*العثور على عظام موناليزا.
*العثور على كلية الطفل داخل رحم امه.
*الخفاش يمتلك حزاما ناقلا في لسانه.
* كيف هي رائحة الموت؟
هذه عناوين سريعة من مرور خاطف على موقع عالمي للمكتشفات، ووجدت نفسي اطالعها بشغف واعجاب وذهول، فكيف لو نتابع كل ما يصدر بالدقائق كل يوم؟ اسأل نفسك هنا، كم خبرا من هذه تعرف؟ في الغالب ولا خبر منها، كما هو الحال معي !
الاختراعات
اما المخترعات، فشأنها أهم وأخطر، فالعالم يخترع شيئا جديدا كل دقيقة، والمؤسسات الكبرى في العالم تطرح حلولا واقعية لمشكلات البشرية بشكل يومي.
على النت موقع اسمه " امبورنك بيبل نتوورك" http://www.empowering-people-network.siemens-stiftung.org/en/shortlist/wasterecycling/
وهو تابع لمؤسسة سيمنس التجارية، لكنه يعرض مجانا حلولا عالمية لمشكلات الناس عبر الزمن. المشكلات مقسمة في أبواب ، حسب احتياجات المجتمعات البشرية، وأختارُ منها على سبيل المزاح موضوع القمامة والنفايات باعتبار أنّ مدننا نظيفة الى اسوأ حد!! :
*حقيبة كبيرة محمولة على الظهر لنقل الغاز البيولوجي ( الميثان وثاني اوكسيد الكربون) عبر الغابات ، فيجري تشغيل القرويين الذين يسكنون الغابات في البرازيل دون تخريب الغابات . ( إختراع فاز بجائزة هذا الشهر لأعظم مخترع صديق للبيئة).
* مشروع المدينة الصحية في بيرو، يقوم على تشغيل الناس في تدوير القمامة بشكل منظم، المشروع تحول بجهود القائمين بجمع وتدوير القمامة الى شركة مساهمة، يحمل اسهمها العاملون انفسهم، وقيمة الاسهم اليوم في السوق العالمية وصلت الى 50 مليون دولار( من جمع وتصنيف وفرز واعادة تدوير القمامة والزبالة والفضلات).
* مشروع التدوير الثلاثي للنفايات في شيلي اثبت ان بالإمكان تحويل جامعي القمامة في الشوارع وعمال النظافة عموما الى مؤسسات اجتماعية تنظم تداول القمامة، وتنهي مشكلة الفضلات والنفايات وتشغل ايدي عاملة غير ماهرة وصل عددها في حالة تجربة شيلي الى 400 الف عامل نظافة( علما ان عدد سكان شيلي اليوم هو 18 مليون نسمة) .
* مراحيض متنقلة للتجمعات السكانية العشوائية والمؤقتة ( للنازحين والمهاجرين والمشردين خصوصا). هذا الاختراع في هايتي ، يقوم على نشر مراحيض محمولة بدون مياه، تقوم بعزل الفضلات الصلبة ( الغائط) عن الفضلات السائلة ( البول) ، ثم نقلها الى مصانع اسمدة قريبة تقوم بتحويلها الى اسمدة، بطريقة عصرية سريعة لا تتطلب تجفيفها بالهواء وضوء الشمس.
المشروع نجح في خدمة مليون ونصف مليون مشرد بسبب الزلزال، وفي تشغيل نحو 50 الف عاطل عن العمل من سكان المخيمات انفسهم. ويحقق اليوم ارباحا تصل الى 30 مليون دولار في العام. عدد نفوس هايتي اليوم هو 11 مليون نسمة وهي بلد بلا موارد ومن افقر بلدان العالم واكثرها "تخلفا" !!
الغريب هنا أن كل هذه المشاريع تجري اليوم في امريكا اللاتينية (الجنوبية) ، ولا يوجد مشروع واحد منها في الشرق الاوسط المشغول جدا بحروب الايمان والتحريك والعقيدة.
كنا نتحدث عن الاختراعات والاكتشافات فرست سفينتنا الى شواطئ العراق الغاصة بمشكلات الناس المتداخلة المتفاقمة التي لا يفكر أحدٌ في حلها لأن أهل السياسة يرون في العلم عدوا يهدد مصالحهم وعقائدهم السامية !
خريف 2015