الجنس في الرواية

سلام إبراهيم
2015 / 9 / 27

الجنس في الرواية:
الجنس مصدر مهم وعميق للإلهام لكنه خطير فهو ذو حدين، فالغريزة البشرية تنبع من غور الجسد والوجود والتاريخ، والجنس من أهم الغرائز فهو يساوي الأكل والشرب ضرورة لاستمرار الوجود الفيزيقي للإنسان على الأرض، لكنه التبس في الصيرورة التاريخية وأصبح تابو في مجتمعاتنا، له عالمه السري، قلت منبع خطير، فهو يغري العديد من الكتاب، فينساق البعض منهم في سرد ما ليس له ضرورة فنية، أقصد ليس نابعاً من عمق النص حيث لا تستدعيه الحكاية وسياق السرد، فيصبح كولاجاً مفتعلا يتساوى مع أفلام الجنس الرخيص التي تعرض بكثرة في القنوات التلفزيونية الفضائية الإباحية. وهذا بالضبط ما وجدته في نص ـ علوية ـ (دنيا) فبخلاف نصها الروائي الأول (مريم الحكايا) التي وجدت في مقاطعه التي تناولت الجنس بجرأة من وجهة نظر المرأة العربية، وكانت وقتها كشفاً لعالم النساء الشرقيات المعاصرة، أضافت لي قيمة معرفية جعلتني أطل على الكيفية التي تفكر فيها المرأة العربية بالجنس في بيئتنا الشرقية الشكلية الصارمة، بحيث رسخت في ذهني حكاية صديقة الراوية التي تمارس الجنس مع عشاقها العابرين من الرجال فتمنحهم جسدها بالكامل ما عدا فرجها متحسبة ليوم الزواج. فهدمت أساس مهم من الأسس التي ترتكز عليها تقاليدنا الشكلية المتعلقة بالعفة والشرف والبكارة. وجدتها في نص (دنيا) تنساق إلى استخدام الجنس بطريقة لا تختلف قد أنملة عما يُسوق من أفلام جنس رخيص يحط أساساً من قيمة هذه العملية المقدسة من وجهة نظر الفلسفات الدينية والفلسفات الإنسانية المادية.

إذ تعرض لتفاصيل تركز وكأنها عين كاميرة مصور إباحي من مصوري أفلام الجنس الرخيص التي تتابع حركة العضو الجنسي للجنسين وتصور القذف والمص وما شابهه بلغة فيها فجاجة في مواقع عديدة بالرواية. يستطع القارئ العودة للنص ليتبين ما خلصت إليه، ففي ص 86 تستغرق ـ فريال ـ الشخصية الثانية التي تبني النص من خلال قيادتها للسرد في تسمية الأعضاء بأسمائها بطريقة مباشر يشّيء الجنس ويجعله فيزيقيا مبتذلا كما هو الحال عندما تركز عين الكاميرة على عضوي المرأة والرجل من زوايا مختلفة في أفلام البورنو الرخيصة، سأنتقي مقطعاً من النص يجسد ويلقي الضوء على الفكرة التي ذهبت إليها كون الجنس مصدر إلهام خطير استعملته ـ علوية ـ بطريقة شكلية تتناسب مع بنية نصها الشكلي بنية وتيمة: «ورائحة إبطيه أثّرت لاحقاً على دورتي الشهرية فانتظمت، وعززت خصوبتي، ورطّبت فرجي، وزودتني بالأمان والراحة.
وبإصبعي وعيني رحت أرسم ذلك المثلث ما حول عضوه وأسفل بطنه. قبلاتي ولمساتي المتسابقة على منطقته الحميمة ألهبت انفعالاتي. وصار أنين الرجولة المتأججة يعلو فيه، وأنا أقبل خصيتيه صعوداً حتى الخط الفاصل ما بين سرّته وعضوه، نزولاً حتى تلك المساحة الضيقة ما بين دبره وخصيتيه، ورائحة عضوه الخاصّة تعبق أنفي» ص87

وفيما يتعلق بالجنس لم تكتفِ بطريقة العرض المستعارة من أفلام الجنس الرخيص، بل بالغت ظانةً أنها ستشد القارئ، فروت علينا عن جهاز يجعل قضيب المشلول ينتصب على لسان (دنيا) وصورت لنا كيف تمارس الجنس مع ـ مالك وهو مشلول ص122.
أو حكاية عمة الراوية ـ سمية ـ التي ضاجعت زوجها وهو ميت ص270. وغيرها من المبالغات التي أدت إلى فقدان مصداقية حكايات النص.
من مقالي عن رواية -دنيا- لعلوية صبح صدرت عن دار الآداب بيروت